بيانات الاقتصاد الكلي في المملكة المتحدة تشير إلى أن الجنيه الإسترليني قد يواجه صعوبات خلال أوائل 2026
تمتعت العملة البريطانية بأداء قوي خلال 2025، مرتفعة نحو 7.5% مقابل الدولار الأمريكي، إلا أن البيانات الاقتصادية الأخيرة تشير إلى ضعف نسبي في الاقتصاد البريطاني، مما قد يحد من المزيد من مكاسب الجنيه ويشكل تحديًا لتوقعات السوق حول قوة العملة.
مؤشر أسعار المستهلكين عند 3.2–3.6%، أعلى بكثير من هدف بنك إنجلترا البالغ 2%.
معدل البطالة اقترب من 5%، مع تباطؤ توقعات نمو الأجور.
من المتوقع أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي البريطاني حوالي 1.0–1.2% في 2026.
التضخم والإنفاق الاستهلاكي
تشير بيانات التضخم الأخيرة ومسوح الأعمال إلى أن التضخم لا يزال مرتفعًا، حيث يقف مؤشر أسعار المستهلكين عند 3.2–3.6%، أعلى بكثير من هدف بنك إنجلترا البالغ 2%. ولا تزال توقعات الشركات للأجور والأسعار مرتفعة، مما يعكس استمرار ضغوط التكلفة عبر القطاعات.
وقد أدى هذا الثبات في التضخم إلى تباطؤ بنك إنجلترا في وتيرة خفض أسعار الفائدة، مع خفض معدل الفائدة الرئيسي إلى 3.75% في ديسمبر. وبالنظر لاستمرار التضخم، تسعر الأسواق حاليًا خفضًا إضافيًا واحدًا إلى اثنين في 2026، مما يشير إلى أن البنك سيتبنى نهجًا متدرجًا يعتمد على البيانات في الربع الأول، متجنبًا التيسير النقدي العدواني إلا في حال جاء التضخم أقل من المتوقع.
تشير مؤشرات النشاط الاستهلاكي إلى صورة حذرة مماثلة؛ فقد شهدت مبيعات التجزئة والإنفاق المنزلي تباطؤًا خلال موسم الأعياد، وأبلغ كبار التجار عن ضعف الطلب على السلع التقديرية. وفي الوقت نفسه، لا يزال نمو الائتمان الاستهلاكي عند مستويات عالية على مدى عدة سنوات، مما يشير إلى أن الأسر تحافظ على الاستهلاك عبر الاقتراض بدلًا من نمو الدخل الفعلي.
مجتمعة، تشير هذه الديناميكيات إلى أن بنك إنجلترا سيُعطي الأولوية لضبط التضخم الصامد على دعم النمو في الربع الأول، مع القيام بتعديلات صغيرة ومدروسة مع مراقبة ما إذا كانت الظروف المالية المخففة ستبدأ بتحفيز الإنفاق دون إعادة إشعال التضخم.

المصدر: مكتب الإحصاءات الوطني
سوق العمل والأجور
اقترب معدل البطالة من 5%، بينما تباطأت توقعات نمو الأجور بشكل طفيف عن ذروتها في منتصف 2025. ويشير هذا إلى أن سوق العمل، رغم عدم تراجعه الحاد، يلين بما يكفي لكبح نمو الدخل الأسري وتقليل الضغط التصاعدي على التضخم الناتج عن الأجور.
بالاقتران مع تراجع مبيعات التجزئة، وانخفاض الإنفاق التقديري، وارتفاع استخدام الائتمان الاستهلاكي، تشير هذه الاتجاهات إلى أن بنك إنجلترا من المرجح أن يتبنى نهجًا متدرجًا يعتمد على البيانات في الربع الأول من 2026، مفضلاً السيطرة على التضخم الصامد على التيسير النقدي العدواني. وقد يتم تنفيذ تعديلات سعرية صغيرة ومدروسة إذا أظهرت البيانات علامات على تباطؤ التضخم، لكن البنك لن يسرع في خفض الفائدة دون دليل إضافي على ضعف اقتصادي واسع.
بالنسبة للجنيه الإسترليني، يعني هذا الزخم المعتدل في الأجور والعمالة أن فرص ارتفاعه محدودة استنادًا إلى الأسس المحلية، مما يدعم سيناريو تداول الجنيه بشكل عرضي أو ضعيف نسبيًا مقابل العملات الرئيسية خلال الربع الأول، مع احتمال أن تكون أي مكاسب محدودة بسبب استمرار التضخم وحذر السياسة النقدية.

المصدر: مكتب الإحصاءات الوطني
الناتج المحلي الإجمالي وآفاق النمو
من المتوقع أن يظل نمو الناتج المحلي الإجمالي في المملكة المتحدة محدودًا عند نحو 1.0–1.2% في 2026، وهو ما يعكس ضعف الطلب المحلي، وتراجع الإنفاق الأسري، واستثمارات الأعمال المتواضعة، رغم وجود بعض نقاط القوة في قطاعات التحول للطاقة والتكنولوجيا.
ويعزز هذا المسار البطيء للنمو نهج بنك إنجلترا الحذر والمبني على البيانات، مشيرًا إلى أن أي تعديلات على أسعار الفائدة في الربع الأول ستكون مدروسة ومستهدفة بدلًا من أن تكون عدوانية. وبالنسبة للجنيه، يشير هذا الركود النسبي، مع استمرار التضخم وارتفاع مستويات الاقتراض، إلى حدود قدراته على الصعود، مما يدعم سيناريو تداول الجنيه بشكل جانبي أو ضعيف نسبيًا مقابل العملات الرئيسية في الربع الأول، مع تركيز الأسواق على تواصل بنك إنجلترا والبيانات الاقتصادية القادمة.

المصدر: مكتب الإحصاءات الوطني