الادعاءات على نفط فنزويلا تزداد غموضًا بعد سقوط مادورو وإعادة رسم خريطة الطاقة
مصير مليارات البراميل من النفط الفنزويلي التي تدّعي شركات أجنبية حقًا فيها دخل منطقة ضبابية بعد إلقاء القبض على الرئيس نيكولاس مادورو من قبل الولايات المتحدة، ما أعاد فتح ملف الملكية، واستعادة الإنتاج، ودور البلاد في سوق النفط العالمية.
الشركات الحكومية الصينية والروسية تمتلك أكبر الحصص من الحقوق النفطية الأجنبية في فنزويلا
الانتقال السياسي قد يفتح الباب أمام زيادة الإنتاج، لكنه قد يعطّل العقود القائمة
أسواق النفط تزن بين فرص زيادة الإمدادات على المدى الطويل ومخاطر عدم الاستقرار في المدى القصير
الديون والجيوسياسة وقواعد الاستثمار ستحدد مسار فنزويلا في مرحلة ما بعد مادورو
الحقوق النفطية الأجنبية تدخل منطقة مجهولة
مستقبل الحقوق النفطية في فنزويلا، التي منحتها كاراكاس سابقًا لشركات أجنبية، بات غير محسوم بعد عملية اعتقال مادورو من جانب واشنطن. الاتفاقيات القائمة التي منحت شركاء من الخارج حق الوصول إلى مليارات البراميل أصبحت الآن تحت المجهر، مع تغيّر ميزان القوى السياسي وطرح سؤال جوهري: من سيعترف بهذه العقود، ومن سيعيد التفاوض عليها؟
بحسب تقديرات "مورغان ستانلي"، تستحوذ شركات حكومية صينية وروسية على أكبر كتلة من هذه الحقوق الخارجية، رغم أنّها تظل صغيرة مقارنة بحجم الاحتياطيات التي تديرها شركة النفط الوطنية "بتروليوس دي فنزويلا" PDVSA. المشكلة هنا ليست في الجيولوجيا، بل في الحوكمة: من يسيطر على قرارات الإنتاج، وتوزيع الصادرات، واستمرارية العقود.

المصدر: Bloomberg
الصين وروسيا تمسكان بأكبر الحصص
بين اللاعبين الأجانب، تمتلك شركة "تشاينا بتروليوم أند كيميكال كورب" (سينوبك) حقوقًا تقدَّر بنحو 2.8 مليار برميل، تليها "روززاروبيجنفت" الروسية و"سي إن بي سي" الصينية.
شركات أوروبية وآسيوية أخرى، بينها شيفرون وإيني و"بتروفيتنام"، تحتفظ بحصص أصغر، إلى جانب شركات حكومية هندية ذات تعرّض محدود نسبيًّا.
محللون يشيرون إلى أن بكين وموسكو ستتبنيان على الأرجح مقاربة "الانتظار والترقّب". اضطرابات قصيرة الأجل في التدفقات والأصول واردة، لكن التجارب السابقة توحي بأن العاصمتين ستبحثان عن طريق للعودة إلى فنزويلا إذا استقرّت قواعد اللعبة السياسية الجديدة.
آفاق الإنتاج تميل إلى الصعود – لكن على المدى المتوسط
السؤال المحوري للأسواق هو: ماذا سيحدث لإنتاج فنزويلا من النفط بعد هذا التحوّل السياسي؟
من زاوية فنية بحتة، يرى محللون أن مخاطر الإنتاج في الأجل المتوسط تميل إلى الجانب الإيجابي. سنوات من قلّة الاستثمار وسوء الإدارة تركت طاقة إنتاجية كامنة يمكن استعادتها إذا خفّفت العقوبات وعاد رأس المال الأجنبي.

المصدر: Bloomberg
من المتوقع أن حكومة انتقالية ذات مصداقية يمكن أن تهيئ أرضية لمسار تعافٍ يمتد لعدة سنوات، يدفع الإنتاج تدريجيًّا نحو 2.5 مليون برميل يوميًّا، مقارنة بأقل من مليون برميل حاليًّا.
تحقق مثل هذا السيناريو قد يضغط على أسعار النفط بنحو 4٪ على المدى الزمني، ويضيف طبقة جديدة من التعقيد إلى توازن العرض والطلب العالمي الذي يعاني أصلًا من هشاشة.

المصدر: Bloomberg
سيناريوهان متباينان أمام الأسواق
السيناريو الإيجابي:
تتجه فنزويلا سريعًا نحو إدارة انتقالية تلتزم بخارطة طريق للانتخابات وإعادة تطبيع الاقتصاد. هذا المسار يمكن أن:
- يشعل موجة صعود في السندات السيادية المتعثرة
- يفتح الباب أمام مفاوضات لإعادة هيكلة الديون
- ويمهّد لعودة تدريجية للخام الفنزويلي إلى الأسواق العالمية

المصدر: Bloomberg
السيناريو المظلم:
فراغ في السلطة، صراع داخلي، واستمرار لعدم الاستقرار. في هذه الحالة من المرجّح أن:
- يبقى الإنتاج النفطي مقيدًا
- تظل حقوق الشركات الأجنبية عالقة قانونيًّا وسياسيًّا
- تتفاقم الأزمة الإنسانية في الداخل
مع تأثير محدود نسبيًّا على أسعار النفط العالمية في الأجل القصير، إذ تعكس الأسعار حاليًّا تشديدًا في تطبيق العقوبات الأميركية.
انعكاسات جيوسياسية أوسع
بعيدًا عن سوق الطاقة المباشرة، تحمل التطورات في فنزويلا أبعادًا أوسع.
انتقال سلس للسلطة قد يخفّف ضغوط الهجرة في أمريكا اللاتينية، ويعزّز نفوذ الولايات المتحدة في المنطقة خلال ولاية الرئيس دونالد ترامب. أما الفشل في إدارة المرحلة الانتقالية، فيخاطر بتكريس سابقة جديدة للتدخل الأحادي من القوى الكبرى، في وقت يعاني فيه النظام الدولي أصلًا من توترات متراكمة.
بالنسبة لمتداولي النفط وصنّاع السياسات، عادت فنزويلا إلى قلب الخريطة؛ ليس كمجرد صدمة عرض قصيرة الأجل، بل كعامل طويل الأمد قادر على إعادة تشكيل السياسة الإقليمية، وأسواق الدين، وتوازنات الخام العالمية لسنوات مقبلة.