سياسات بنك اليابان وارتفاع العوائد يُسرّعان انحسار صفقات المراجحة القائمة على فروق أسعار الفائدة
في ظل توجه بنك اليابان نحو تطبيع السياسة النقدية، وارتفاع عوائد السندات الحكومية، وتقلّص فجوة أسعار الفائدة، يشهد الين الياباني تغيّرًا في التوقعات، في وقت تتزايد فيه الضغوط على صفقات المراجحة (Carry Trade).
التضخم أعلى من الهدف البالغ 2% منذ مارس 2022.
بلغت عوائد السندات لأجل 10 سنوات 2.123%.
ضعف جاذبية الاقتراض بالين لتمويل الأصول الأعلى عائدًا في الخارج.
تُظهر المستويات الفنية مقاومة ضمن نطاق 157.5–158.0.
سياسة بنك اليابان ومسار التعديل التدريجي
استنادًا إلى اتجاهات التضخم والأجور الحالية، من المتوقع أن يحافظ بنك اليابان على مسار تطبيع السياسة النقدية خلال هذا العام بدلًا من تشديد السياسة النقدية بشكل حاد. لقد ظل التضخم أعلى من الهدف البالغ 2% منذ مارس 2022، مما يعزز الثقة بأن الضغوط السعرية أصبحت أكثر استدامة وليست مؤقتة. على الرغم من استمرار التضخم فوق الهدف، لا يتوقع السوق حاليًا رفع سعر الفائدة في الربع الأول من عام 2026، وذلك لأن بنك اليابان يولي أولوية للمرونة، مانحًا وقتًا إضافيًا لتقييم ما إذا كان التضخم المرتفع مستدامًا ولتجنب إحداث اضطراب في النمو الاقتصادي نتيجة تشديد مبكر. إذا استمر التضخم في البقاء فوق هذا الهدف في وقت لاحق من العام، فمن المرجح أن يتبع البنك زيادات تدريجية في أسعار الفائدة، مع توقع الأسواق لارتفاعات معتدلة تبدأ في منتصف عام 2026. تكمن المخاطر الرئيسية في التنفيذ، في التحركات الأسرع من المتوقع أو تقلبات الين المفاجئة، التي قد تعطل النمو المحلي، وتؤثر على المصدّرين، وتضغط على الاستقرار المالي، خصوصًا في ظل عبء الدين العام الكبير على اليابان.
ارتفاع عوائد سندات الحكومة اليابانية وتداعيات السوق
تشير العوائد الحالية لسندات الحكومة اليابانية (JGBs) إلى ارتفاع ملحوظ، حيث بلغت عوائد السندات لأجل 10 سنوات 2.123%، ما يعكس اتجاهًا تصاعديًا واضحًا، مع قيام المستثمرين بتسعير استمرار تعديل السياسة النقدية. إن ارتفاع العوائد يزيد من تكلفة التمويل بالين ويعزز جاذبية أدوات الدخل الثابت المحلية، مما قد يقلل من تدفقات رأس المال نحو الأسواق الخارجية. وإذا استمر ارتفاع العوائد باتجاه 2.3–2.4%، فقد يؤدي ذلك إلى تشديد السيولة المحلية، وتقوية الين، وزيادة الضغط على المصدّرين، في الوقت نفسه الذي يشير فيه إلى أن الأسواق تتوقع مسارًا أكثر استمرارًا لتعديل السياسة.
استنادًا إلى البيانات الاقتصادية الحالية—من نمو معتدل في الناتج المحلي الإجمالي، وتضخم أعلى من 2% لمدة أكثر من 14 شهرًا متتالية، وزيادات مستقرة في الأجور—يتوقع السوق عمومًا أن تبقى عوائد السندات مرتفعة وتميل إلى الارتفاع قليلاً في الربع الأول من 2026، في ظل استبعاد حدوث قفزات حادة نظرًا لحذر بنك اليابان وسعيه لتجنّب تقلبات مفرطة في الأسواق المالية. ومع استمرار ارتفاع العوائد تدريجيًا، يصبح السوق أكثر حساسية للصدمات المفاجئة أو التأخيرات في تنفيذ السياسة، مما قد يزيد من تقلبات أسعار الصرف ومراكز صفقات الفروقات (Carry Trade) على المدى القصير.
انحسار صفقات المراجحة القائمة على فروق أسعار الفائدة والآثار العالمية
مع بداية العام، أصبحت استراتيجيات الاقتراض منخفض التكلفة بالين الياباني لتمويل أصول أعلى عائدًا (Carry Trade) أكثر هشاشة ومعرّضة للانحسار، وذلك في ظل تقلّص فجوة أسعار الفائدة بين اليابان والاقتصادات الكبرى الأخرى.
وحتى الزيادات المتواضعة في أسعار الفائدة، إلى جانب ارتفاع عوائد سندات الحكومة اليابانية، تُضعف جاذبية الاقتراض بالين لتمويل الأصول الأعلى عائدًا في الخارج.
وتشير البيانات إلى تقليص تدريجي للمراكز، مع لجوء المستثمرين إلى خفض مستويات التعرّض وإضافة أدوات تحوّط. ومن المرجّح أن يترجم ذلك إلى ارتفاعٍ نسبي في قيمة الين خلال فترات تراجع شهية المخاطرة عالميًا، ما قد يضغط على السيولة في الأصول الحسّاسة للمخاطر. ويكمن الخطر الأكبر في تسارع هذا الانحسار بوتيرة مفاجئة، الأمر الذي قد يؤدي إلى تقلبات حادة في الين واضطرابات أوسع نطاقًا في الأسواق المالية.
التحليل الفني لزوج الدولار/الين الياباني (USD/JPY)
استقر زوج الدولار/ين عند مستوى 156.6 عقب خسائر سابقة، مدعومًا بزيادات متواضعة في أسعار الفائدة وتوجيهات بنك اليابان بشأن مسار التعديل التدريجي للسياسة النقدية. وتُظهر المستويات الفنية مقاومة ضمن نطاق 157.5–158.0، مقابل دعم عند مستوى 156.0.
وعلى صعيد التوقعات، قد يختبر الزوج مستوى 160.0 في حال تراجعت شهية المخاطرة عالميًا وارتفعت العوائد الأمريكية، في حين قد يدفع ارتفاع حاد في قيمة الين الزوج نحو مستوى 155.0. وتبقى أنظار الأسواق موجّهة نحو عوائد سندات الحكومة اليابانية، وتطورات صفقات المراجحة القائمة على فروق أسعار الفائدة، إضافة إلى استمرار بنك اليابان في توجيه توقعات المستثمرين.