بنك اليابان يتوقف عن رفع الفائدة
يواجه بنك اليابان تحديًا معاكسًا لمعظم البنوك المركزية الكبرى: تحديد التوقيت المناسب لتشديد السياسة النقدية أخيرًا. غير أن تسعير الأسواق الأخير يشير إلى أن دورة رفع الفائدة المنتظرة في اليابان يتم تأجيلها أكثر فأكثر. البنك المركزي يشتري الوقت. فمزيج من المتغيرات السياسية وتراجع الضغوط التضخمية منح صانعي السياسات مساحة كافية لتأجيل الخطوة التالية.
الأسواق تسعّر سياسات التحفيز المالي المرتقبة لرئيسة الوزراء.
إجماع الاقتصاديين يشير إلى أن بنك اليابان سيدفع الفائدة إلى مستوى 1.0% بحلول سبتمبر.
البنك لن يتحرك دون دليل هيكلي واضح على قدرة الاقتصاد على تحمّل التشديد.
تأثير تاكايتشي
التحفيز المالي يتحمّل جزءًا كبيرًا من عبء دعم الاقتصاد، ما يقلل بطبيعته الضغط على بنك اليابان للتحرك بقوة. ومع بدء تراجع الضغوط التضخمية محليًا، لم يعد صناع القرار في موقف اضطراري لاتخاذ خطوة عاجلة. يمكنهم الانتظار ومراقبة تأثير سياسات الحكومة على الاقتصاد قبل رفع تكاليف الاقتراض.
بعد الفوز الكاسح لرئيسة الوزراء سانائي تاكايتشي في انتخابات فبراير، حصلت إدارتها على تفويض واسع لاتباع سياسة "مالية عامة استباقية". وتدرك الأسواق أن التحفيز المالي الضخم يتكامل بشكل أفضل مع ين أضعف وأكثر تنافسية، ما يعزز أرباح الشركات المصدّرة.
إعادة تسعير حادة للاحتمالات
التحول الأخير في لهجة صانعي السياسة دفع المستثمرين المؤسساتيين إلى تعديل مراكزهم بسرعة. أسواق العقود المستقبلية وعقود المقايضة المرتبطة بسعر الفائدة أعادت تسعير مسار التشديد بالكامل تقريبًا. رهانات الرفع القريب تلاشت، وأصبح السيناريو الأساسي هو الانتظار بدل التحرك السريع.
احتمال رفع الفائدة بمقدار 0.25% في مارس تراجع من نحو 10% إلى 3% فقط، ما يعكس قناعة شبه كاملة بأن التحرك مستبعد في المدى الفوري. أما اجتماع أبريل، الذي كان يُنظر إليه سابقًا كنافذة مرجحة لبدء الخطوة التالية، فقد انخفضت احتمالية الرفع فيه من 50% إلى قرابة 30%، مع انتقال التوقعات نحو الصيف.
هذا التراجع في تسعير الرفع انعكس أيضًا على تحركات الين وعوائد السندات الحكومية اليابانية، حيث هدأت الضغوط الصعودية مؤقتًا.
ورغم هذا التأجيل قصير الأجل، يبقى الاتجاه العام صعوديًا. استطلاعات حديثة لآراء اقتصاديين تشير إلى أن السيناريو المرجح لا يزال وصول سعر الفائدة إلى 1.0% بحلول سبتمبر، بشرط استمرار تحسن الأجور واستقرار التضخم الأساسي. بمعنى آخر، السوق لم يُلغِ التشديد بل أعاد جدولته.

المصدر: بنك اليابان
أسعار الفائدة بانتظار يونيو
تأجيل بنك اليابان لا يعني إلغاء سيناريو تشديد السياسة، بل يعكس حذرًا واضحًا في توقيت الخطوة التالية. تعافي الين المنتظر لم يتبخر، وإنما تأجل لحين اتضاح الصورة بشكل أكبر. مع اقتراب نهاية الربع الثاني، وظهور النتائج الكاملة لمفاوضات الأجور الربيعية في اليابان (شونتو)، ستعود توقعات رفع الفائدة في يونيو أو يوليو إلى الواجهة بقوة.
بنك اليابان يدرك أن أي رفع جديد للفائدة يجب أن يستند إلى دليل هيكلي، لا إلى ارتفاع مؤقت في الأسعار. التضخم لا يزال فوق المستوى المستهدف البالغ 2%، لكن جزءًا منه مدفوع بعوامل خارجية وضعف العملة. لذلك يركز البنك بشكل أساسي على استدامة التضخم المدفوع بالطلب المحلي، وتحديدًا نمو الأجور الحقيقية.
خلال الأشهر المقبلة، ستتمحور الصورة حول ثلاثة عناصر: تطور التضخم الأساسي، مسار البطالة، ونتائج شونتو. إذا تجاوز نمو الأجور السنوي مستويات التضخم بوضوح، ما يعني تحسن القوة الشرائية للأسر، فسيحصل البنك على مبرر قوي لرفع الفائدة أواخر الصيف وربما الاقتراب تدريجيًا من مستوى 1%.
أما إذا بقيت الأجور تدور حول 2–3% دون تسارع حقيقي، فقد يختار البنك الانتظار حتى تتأكد استدامة الدورة، ما قد يدفع هدف 1% إلى 2027. في النهاية، قرار يونيو لن يكون سياسيًا، بل مرتبطًا بمدى اقتناع البنك بأن الاقتصاد قادر على تحمّل تكاليف تشديد إضافي دون تعثر النمو.