مكاسب النفط تتلاشى رغم تصاعد التوترات في الشرق الأوسط
ارتفعت أسعار النفط مع بداية الأسبوع بعد استهداف منشأة غاز إيرانية، لكنها سرعان ما فقدت زخمها مع تزايد المخاوف بشأن النمو العالمي وتوازن الأسواق بين التوترات الجيوسياسية والتحديات الاقتصادية.
أسعار النفط والغاز ارتفعت بعد قصف منشأة إيرانية، لكنها سرعان ما فقدت مكاسبها.
الذهب والدولار سجلا مكاسب أولية ثم تراجعا مع انحسار تدفقات الملاذ الآمن.
محللون يرون أن ارتفاع النفط قد يبطئ النمو العالمي ويشجع الإنتاج الصخري الأمريكي.
الأنظار تتجه إلى اجتماعات البنوك المركزية وتطورات الشرق الأوسط.
أسواق الطاقة تتفاعل بحذر مع تصاعد الصراع بين إيران وإسرائيل
افتتحت أسعار النفط تداولات الأسبوع على ارتفاع حاد عقب الضربة الجوية الإسرائيلية لمنشأة لمعالجة الغاز في الخليج العربي. المنشأة مرتبطة بالبنية التحتية النفطية البحرية، ما أثار مخاوف من اتساع نطاق الاضطرابات في سلاسل إمداد الطاقة الإقليمية. صعد خام برنت فوق مستوى 84 دولارًا، بينما تجاوز خام غرب تكساس 76 دولارًا، وقفز الغاز الطبيعي متجاوزًا متوسطه المتحرك لـ100 يوم.
لكن الزخم لم يدم طويلًا. فمع حلول منتصف اليوم، عادت أسعار النفط والغاز للتراجع، ما يعكس حذر المتداولين رغم تصاعد المخاطر الجيوسياسية. الضرر الظاهر اقتصر على الإمدادات المحلية داخل إيران، ولم تُسجّل مؤشرات على تصعيد إضافي في الممرات البحرية، مما هدّأ مخاوف السوق نسبيًا.
ورغم ذلك، فإن قرب الضربات من البنية التحتية البحرية الحساسة أعاد تسليط الضوء على هشاشة طرق نقل النفط، وعلى رأسها مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو ثلث إمدادات النفط العالمية.
الأسواق توازن بين المخاطر الجيوسياسية والعوائق الاقتصادية
تراجع زخم الصعود في أسعار النفط قد يعكس مخاوف الأسواق من أن الأسعار المرتفعة قد تضر بالنمو العالمي. كما يرى بعض المحللين أن استمرار ارتفاع الأسعار قد يشجع منتجي النفط الصخري في الولايات المتحدة على زيادة الإنتاج، ما قد يحدّ من مكاسب الأسعار على المدى الطويل.
رغم التصعيد الجيوسياسي، لم يدم إقبال المستثمرين على الملاذات الآمنة. فقد افتتح الذهب عند مستويات قياسية قبل أن يتراجع، كما تراجع الفرنك السويسري، في حين سجل الدولار الأمريكي مكاسب طفيفة بدعم من تزايد الطلب على السيولة.
وفي أسواق الأسهم، تعافت العقود الآجلة الأمريكية قليلاً بعد التراجع الحاد يوم الجمعة، بقيادة أسهم قطاع الطاقة، بينما بقيت العقود الأوروبية تحت ضغط.
أداء متفاوت في آسيا: اليابان ترتفع والصين تتراجع بفعل البيانات
شهدت الأسواق الآسيوية أداءً متباينًا. فقد ارتفع مؤشر نيكاي الياباني قرابة 1% بدعم من ضعف الين والمحادثات الدفاعية مع الاتحاد الأوروبي، ما عزز ثقة المستثمرين. على الجانب الآخر، تراجعت الأسهم الصينية بعد صدور بيانات اقتصادية مختلطة عن شهر مايو، حيث فاقت مبيعات التجزئة التوقعات بنمو بلغ 6.4% على أساس سنوي، في حين خيّبت الإنتاج الصناعي والاستثمار الثابت الآمال، ما يعكس تأثير التعريفات وضعف الطلب الخارجي.
مؤشر هانغ سينغ انخفض دون مستوى 24,000، مع تزايد القلق بشأن ضعف الصادرات وغموض السياسات التجارية.
أسبوع مزدحم باجتماعات البنوك المركزية: الفيدرالي، بنك اليابان، المركزي السويسري، وبنك إنجلترا تحت المجهر
تتجه أنظار المستثمرين إلى سلسلة من اجتماعات البنوك المركزية هذا الأسبوع، والتي من المتوقع أن تحدد معالم السياسة النقدية للمرحلة المقبلة.
- بنك اليابان (الثلاثاء): من المتوقع أن يُبقي البنك على أسعار الفائدة دون تغيير ويقلّص تدريجيًا وتيرة تخفيض المشتريات. في ظل هشاشة التضخم المحلي والمخاطر العالمية، من المرجح أن يواصل نهجه الحذر، ما يدفع الين للضعف ويدعم الأسهم اليابانية.
- الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي (الأربعاء): من المنتظر أن يبقي الفيدرالي على سياسته دون تغيير، مع استبعاد خفض الفائدة قبل سبتمبر. تصريحات المسؤولين ستركز على التريث، خصوصًا مع تصاعد التوترات التجارية وارتفاع توقعات التضخم، بينما تعزز بيانات التوظيف القوية والتفاؤل الاستهلاكي هذا التوجه.
- بنك إنجلترا (الخميس): من المتوقع أن يحافظ على أسعار الفائدة دون تغيير، رغم تصاعد القلق بشأن استدامة المالية العامة. عوائد السندات البريطانية هدأت مؤقتًا، لكن السوق لا تزال تتوجّس من تأثير الضغط السياسي على الموازنة.
- البنك الوطني السويسري (الخميس): يُرجّح أن يخفض البنك سعر الفائدة إلى 0% لمواجهة قوة الفرنك وتحفيز النمو. ورغم ذلك، لا تزال الأسهم السويسرية متأخرة في الأداء، في ظل استمرار التوترات التجارية مع واشنطن.