ترامب يفرض رسومًا بـ50% على النحاس
البيت الأبيض يربك الأسواق برسوم استثنائية على النحاس، فيما الدولار يتذبذب مدعومًا بسياسات جمركية توسعية ووعود بعوائد مالية ضخمة
تُعيد عائدات الرسوم الجمركية صياغة توقعات المستثمرين، حيث تُعامل واشنطن الآن رسوم الاستيراد كأداة مالية.
قد يكشف محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المُقرر اليوم عن انقسامات داخلية متزايدة بشأن مسار خفض أسعار الفائدة.
لا تزال الأسواق حذرة بشأن تخفيف أسعار الفائدة في يوليو، لكن التوقعات لخطوة سبتمبر لا تزال صامدة.
صدمت رسوم النحاس الأسواق بفرض ضريبة بنسبة 50%، مما أدى إلى ارتفاع قياسي في الأسعار في يوم واحد.
الدولار يستعيد بعض الزخم مع تحوّل الرسوم إلى أداة مالية
قفز الدولار الأميركي إلى قمة تصنيفات عملات مجموعة العشر هذا الأسبوع، وسط تغير لافت في رواية الأسواق حيال السياسة التجارية الأميركية. فبينما ظلت الرسوم الجمركية تُصنف تقليديًا كأدوات حمائية تضخمية، يروج البيت الأبيض الآن لفكرة جديدة: الرسوم كركيزة للمالية العامة.
وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسينت، أعلن يوم الثلاثاء أن العائدات من الرسوم الجمركية تجاوزت 100 مليار دولار منذ بداية العام، ومن المتوقع أن تبلغ 300 مليار بنهاية 2025. هذه اللغة الجديدة تعزز فرضية أن الرسوم لم تعد مجرد تهديد تجاري، بل تحولت إلى وسيلة لتعويض عجز الميزانية وتقوية موقف الإدارة في النقاشات الضريبية المقبلة.
هذا التحوّل في الرؤية يخلق مشهدًا أكثر تعقيدًا: فرغم أن الرسوم قد تبطئ النمو العالمي وتغذي ركودًا تضخميًا، إلا أنها أيضًا قد توفر متنفسًا ماليًا على المدى القصير، وهو ما يُفسر الحذر المستمر من جانب مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي تجاه تخفيض أسعار الفائدة.
الأنظار تتجه إلى محضر الفيدرالي بحثًا عن انقسامات
يتحوّل اهتمام المستثمرين الآن إلى محضر اجتماع الفيدرالي لشهر يونيو، والمقرر صدوره اليوم الأربعاء. رغم أن الأسواق لا تتوقع مفاجآت داخل المحضر، إلا أنه قد يكشف عن ملامح انقسامات داخل المجلس، لا سيما مع تلميحات أعضاء بارزين مثل والير وبومان إلى ميلٍ نحو التيسير.
جيروم باول، رئيس الفيدرالي، كرر نبرة "الانتظار والترقب"، مؤكدًا أن أي تحرك مرهون بإشارات واضحة من التضخم والنمو، خصوصًا مع تزامن المهلة الجمركية الجديدة في أغسطس. وحسب أداة CME FedWatch، تبلغ احتمالية الخفض في يوليو حاليًا 5% فقط، بينما ما تزال الأسواق تضع احتمال 63% لتحرك في سبتمبر، و96% لخفض في ديسمبر.
ورغم صلابة بيانات الوظائف الأخيرة، فإن مخاوف المستثمرين تتزايد مع تصاعد المخاطر المالية واضطرابات التجارة، ما قد يُغير مجددًا حسابات السياسة النقدية.
نحاس ترامب يُشعل السوق: قفزة غير مسبوقة بـ17%
في مفاجأة أربكت سوق السلع، قفزت عقود النحاس الأميركية بنسبة 17% يوم الثلاثاء – وهي أعلى قفزة يومية في التاريخ – بعد إعلان الرئيس ترامب فرض رسوم بنسبة 50% على واردات النحاس، وهي ضعف النسبة التي كانت متوقعة (25%).
وزير التجارة هاورد لوتنيك أكد أن التنفيذ سيتم قبل نهاية يوليو، لتكون هذه هي المرة الأولى التي يُفرض فيها رسم جمركي على النحاس في تاريخ الولايات المتحدة. ويستند القرار إلى تحقيقات "القسم 232" الجارية منذ فبراير، رغم أن نتائجها لم تصدر رسميًا بعد.
تجار النحاس سارعوا إلى التحرك، مستغلين الفجوة التي اتسعت بين أسعار العقود الأميركية (Comex) والبريطانية (LME) لتتجاوز 2000 دولار للطن، ما دفع بتدفقات جديدة إلى السوق الأميركية ودعم الأسعار محليًا.
لكن محللين حذروا من أن تأثير الرسوم قد يتحول إلى سلبي لاحقًا، إذ أن نحو نصف استهلاك الولايات المتحدة من النحاس (850 ألف طن سنويًا) يأتي من الاستيراد، ومع تراجع القدرة على تغطية هذا العجز محليًا، قد يؤدي ذلك إلى تدمير في الطلب المحلي وتراكم في المخزونات. وفي المقابل، يُتوقع أن تتعرض أسعار LME لضغوط مع تزايد المعروض العالمي بعد تراجع الشحنات نحو السوق الأميركية.