النحاس من مخاوف الرسوم الجمركية إلى الطلب الهيكلي

مستودعات النحاس في الولايات المتحدة ممتلئة، وأكبر مشترٍ في العالم (الصين) يغلق أبوابه بمناسبة العطلات. في دورة طبيعية، كان من المفترض أن تنهار الأسعار. لكن بدلًا من ذلك، أسهم شركات التعدين تواصل الارتفاع بقوة.

بواسطة يزيد أبو سماقة | @Yazeed Abu Summaqa | 12 فبراير 2026

Copied
Copper_1
  • 535 ألف طن من النحاس مخزنة في مستودعات الولايات المتحدة.

  • صندوق Global X Copper Miners ETF (COPX) مرتفع بنسبة 118% على أساس سنوي.

  • مستوى 6.50 دولار لا يزال يمثل مرجعًا تاريخيًا مهمًا.

مخزون استراتيجي لا فائض عرض

ارتفعت مخزونات النحاس في الولايات المتحدة إلى 535 ألف طن، وهو أعلى مستوى منذ عام 2003.
في الظروف الطبيعية، مثل هذا التراكم كان سيُفسَّر كإشارة إلى فائض عرض وتراجع في الطلب. لكن الزيادة الحالية تعكس تموضعًا احترازيًا أكثر من كونها فائضًا غير مرغوب فيه. وسط حالة عدم اليقين بشأن احتمال تطبيق تدابير تجارية بموجب المادة 232 المرتبطة بالأمن القومي، سارع المتداولون والمشترون الصناعيون إلى تكثيف الواردات لتأمين الإمدادات قبل فرض أي رسوم محتملة. تأمين المعدن الآن لتجنب دفع علاوة سعرية لاحقًا. وبالتالي، فإن جزءًا كبيرًا من النحاس المخزن ليس متاحًا بحرية في السوق الفورية. بعض الكميات مخصصة مسبقًا لمستخدمين صناعيين، بينما ترتبط كميات أخرى بعمليات المراجحة بين تسعير لندن (LME) ونيويورك (COMEX). إذا تراجعت مخاوف الرسوم أو تسارع الطلب الصناعي الأمريكي، فقد تنخفض المخزونات سريعًا. ما يبدو ظاهريًا كفائض عرض قد يكون في الواقع مخزونًا استراتيجيًا بانتظار وضوح الرؤية.

الصناديق المتداولة تتفوق على المعدن

ارتفع صندوق COPX بنسبة 118% على أساس سنوي، وجذب نحو ملياري دولار من التدفقات الجديدة منذ يناير. هذا التفوق الحاد مقارنة بسعر النحاس الفعلي يعكس الرافعة التشغيلية الهيكلية الكامنة في أسهم شركات التعدين. عمليات التعدين تتميز بتكاليف ثابتة نسبيًا على المدى القصير والمتوسط. وعندما تتجاوز أسعار النحاس عتبات الربحية الرئيسية، فإن أي ارتفاع إضافي في السعر يترجم إلى نمو أرباح أكبر بشكل غير متناسب. هذه الرافعة التشغيلية تجعل المنتجين حساسين للغاية للتحولات المستدامة في دورة السلع. المستثمرون الذين يتموضعون في القطاع لا يتداولون تقلبات قصيرة الأجل، بل يعبرون عن رؤية طويلة الأجل.
ترتكز الأطروحة الاستثمارية على مجموعة من المحركات الهيكلية طويلة الأجل، في مقدمتها التحوّل المتسارع نحو الكهرباء، والتوسع في البنية التحتية للطاقة المتجددة، والنمو المتزايد في مراكز البيانات المدفوعة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب محدودية نمو المعروض في الأجل القريب. ويُضاف إلى ذلك أن تطوير منجم نحاس جديد يتطلب عادةً عقدًا من الزمن أو أكثر، نظرًا لتعقيدات التراخيص ومتطلبات التمويل وأعمال الإنشاء. لذلك، المنتجون القائمون حاليًا يمثلون الجزء الأكبر من الإمدادات المتاحة مستقبلًا. تدفقات الأموال إلى الأسهم تشير إلى أن المستثمرين ينظرون إلى شركات التعدين القائمة كوسيلة ذات رافعة للاستفادة من اتجاهات طلب متعددة السنوات، وليس فقط كبديل لسعر النحاس الفوري.

المصدر: Trading View

النظرة الفنية

يتداول النحاس حاليًا ضمن نطاق تماسك بعد موجة الصعود القوية في وقت سابق من هذا العام.
مؤشر القوة النسبية (RSI) يتحرك بين 45 و52، ما يشير إلى أن ظروف التشبع الشرائي التي ظهرت في يناير قد تراجعت إلى حد كبير. الزخم تباطأ، لكن لا توجد إشارات فنية واضحة حتى الآن على انعكاس الاتجاه العام.

من الناحية الفنية، يظل المتوسط المتحرك الأسي لـ 50 يومًا، القريب من مستوى 5.80 دولار، نقطة مرجعية مهمة. خلال معظم موجة الصعود في 2025، كان السعر يميل إلى الاستقرار حول هذا المتوسط أثناء التصحيحات. التمركز المستمر فوق أو دون هذا المستوى يظل عاملًا حاسمًا في تشكيل المعنويات قصيرة الأجل.

على الجانب الصاعد، تبقى القمم السابقة قرب 6.20 دولار و6.50 دولار مستويات تاريخية محورية.
كما يراقب السوق ديناميكيات العرض، إذ تشير التقديرات الصناعية إلى احتمال تسجيل عجز عالمي في النحاس بنحو 330 ألف طن في عام 2026 من المرجّح أن يحدّد تفاعل هذه العوامل الأساسية مع البيئة اقتصادية مسار الأسعار خلال الأشهر المقبلة.

المصدر: Trading View

Copied