النفط الخام يتداول بشكل متباين مع تداخل بيانات المخزونات، سياسة أوبك+ وإمدادات روسيا في رسم التوقعات

تباينت أسعار النفط الخام مع موازنة المتداولين بين ارتفاع المخزونات الأمريكية من جهة، واستمرار التوترات الجيوسياسية في أوروبا الشرقية والشرق الأوسط من جهة أخرى. كما أضافت رسائل أوبك+ بشأن خطط الإنتاج مزيدًا من الضبابية حول اتجاهات المعروض، في حين استمرت محادثات السلام بين روسيا وأوكرانيا وتدفقات النفط الروسي إلى أوروبا في التأثير على معنويات السوق. في الوقت نفسه، يقيّم المستثمرون احتمال ارتفاع المخزونات العالمية مع الدخول في أوائل عام 2026.

بواسطة يزيد أبو سماقة | @Yazeed Abu Summaqa | 30 ديسمبر 2025

Copied
Oil-2
  • الارتفاع غير المتوقع في مخزونات النفط الخام أضعف الزخم الصعودي للأسعار.

  • التوترات المرتبطة بمحادثات السلام واستمرار الإمدادات الروسية أبقت المتداولين في حالة حذر.

  • تزايد مخاوف المعروض مع زيادة إنتاج أوبك+ في مقابل تباطؤ نمو الطلب العالمي.

  • الأسعار تواجه صعوبة في تكوين زخم مستدام صعودًا أو هبوطًا.

مخزونات الولايات المتحدة تخيب الآمال رغم تراجع الخام

أظهر أحدث تقرير لمخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة تراجعًا أقل من المتوقع، ما شكّل ضغطًا على أسعار خام غرب تكساس الوسيط. ووفقًا للبيانات الصادرة في 17 ديسمبر 2025، انخفضت المخزونات بمقدار 1.274 مليون برميل فقط، وهو أقل بكثير من توقعات السوق التي كانت تشير إلى سحب بنحو 2.4 مليون برميل. وكان الأسبوع السابق قد شهد تراجعًا أكبر بلغ 1.812 مليون برميل، ما عزز الآمال آنذاك ببدء اتجاه أكثر قوة في تشديد المعروض، إلا أن تلك الآمال لم تتحقق. هذا التراجع الأضعف من المتوقع أشار إلى أن المعروض لا يزال مريحًا في السوق الأمريكية. فرغم انخفاض المخزونات، فإن تباطؤ وتيرة السحب يعكس أن الطلب ليس قويًا بما يكفي لامتصاص المعروض بالسرعة التي توقعها المتداولون. وفي أسواق النفط، تلعب التوقعات دورًا لا يقل أهمية عن الاتجاه الفعلي، لذا فإن عدم تحقيق الأرقام المنتظرة غالبًا ما يضغط على الأسعار، حتى لو تحركت المخزونات في الاتجاه الصحيح. كما عززت البيانات المخاوف من تباطؤ الطلب في المصافي والاستهلاك النهائي مع اقتراب نهاية العام، ما دفع المتداولين إلى إعادة تقييم مراكزهم الشرائية وحدّ من قدرة الأسعار على الارتفاع.

inventory

المصدر: Investing.com

إمدادات روسيا إلى أوروبا ومحادثات السلام

لا تزال التطورات الجيوسياسية عاملًا محوريًا في تسعير النفط. فقد شهدت محادثات السلام بين روسيا وأوكرانيا فترات من التفاؤل أعقبتها انتكاسات، ما أبقى الأسواق في حالة ترقب. وأدت تصريحات روسية أخيرة حول مراجعة المواقف التفاوضية بعد هجمات مزعومة إلى تراجع الآمال في التوصل إلى اتفاق سريع، وهو ما قدّم دعمًا محدودًا للأسعار مع استعداد الأسواق لاستمرار الصراع ومخاطر الإمدادات. في المقابل، تواصل روسيا تصدير النفط إلى أوروبا رغم العقوبات ومحاولات الدول الغربية تقليص تلك التدفقات. وتشير تقارير حديثة إلى أن النفط الروسي لا يزال يصل إلى الأسواق الأوروبية عبر قنوات غير مباشرة، بما في ذلك موانئ ووساطات إقليمية، ما يعني أن الإمدادات الروسية لا تزال حاضرة في السوق، ويحدّ ذلك من أي صدمة حادة في المعروض كان البعض يتوقعها. وفي ظل غياب اختراق واضح في مسار المفاوضات، تتحرك الأسعار على وقع العناوين الإخبارية دون اتجاه واضح.

ديناميكيات المعروض العالمي ومخاطر الفائض
إلى جانب المخزونات والجيوسياسية، تواصل ديناميكيات المعروض العالمي الضغط على أسعار النفط. فقد أظهرت دول أوبك+ استعدادًا لزيادة الإنتاج بشكل تدريجي، في محاولة للحفاظ على الحصص السوقية ومنع الأسعار من الارتفاع المفرط. وجاءت هذه الزيادات في وقت يتباطأ فيه نمو الطلب مع اقتراب عام 2026، ما يثير مخاوف من أن تؤدي البراميل الإضافية إلى فائض في المعروض. وتنعكس هذه المخاوف بوضوح على أداء الأسعار، حيث انخفض خام غرب تكساس بنحو 20% منذ بداية العام، متجهًا لتسجيل أسوأ أداء سنوي منذ 2020. كما تشير بيانات الشحن والتخزين إلى ارتفاع كميات النفط المخزنة على الناقلات وإطالة فترات التخزين، في إشارة إلى أن المعروض يتراكم بوتيرة أسرع من الطلب. ونتيجة لذلك، حتى الأخبار الداعمة مثل التوترات الجيوسياسية لم تعد قادرة على دفع الأسعار بقوة، مع استمرار المخاوف من فائض المعروض في الحد من أي موجات صعود.

المؤشرات الفنية تعكس تراجع الزخم

يواصل خام غرب تكساس التحرك ضمن نطاق عرضي واسع، مع تركز التداولات حول 57–58 دولارًا للبرميل، وهي منطقة توازن بين قوى العرض والطلب. على الجانب السفلي، تظل مناطق أوائل الخمسينات مستويات مراقبة مهمة بعد أن شكّلت دعمًا خلال فترات هبوط سابقة. أما على الجانب العلوي، فلا تزال منطقة 60 دولارًا تشكل مقاومة قوية، حيث تتلاشى الزخم الصعودي مع عودة مخاوف المعروض إلى الواجهة. وتُظهر مؤشرات الزخم تراجع الضغط السعري وتضاؤل التقلبات مقارنة بفترات سابقة، ما يعكس سوقًا في حالة انتظار لمحفز أوضح، سواء من بيانات المخزونات، قرارات أوبك+، أو تطورات جيوسياسية مؤثرة. وحتى تظهر إشارات أكثر وضوحًا، من المرجح أن تبقى الأسعار محصورة ضمن هذا النطاق مع ميل لمخاطر هبوطيه نحو مستويات أدنى من منتصف الخمسينات، في مقابل مقاومة صلبة قرب 60 دولارًا.

oil

المصدر: Trading View

Copied