مؤشر الدولار من دعم الطاقة إلى اختبار السياسة النقدية
قوة الدولار الأمريكي خلال الشهرين الماضيين لم تكن مدفوعة بالنمو المحلي بقدر ما كانت انعكاسًا للضغوط العالمية. الارتفاع الحاد في أسعار النفط، الذي تضاعف في مرحلة ما منذ منتصف فبراير، أعاد إحياء ديناميكية "البترودولار" التقليدية: تسعير الطاقة بالدولار يجبر الاقتصادات المستوردة على تحويل عملاتها المحلية إلى الدولار.
مع تراجع النفط بعد أخبار وقف إطلاق النار، بدأ الطلب الميكانيكي على الدولار المرتبط بتدفقات الطاقة في التراجع.
الحركة القادمة للدولار أصبحت تعتمد أقل على النفط وأكثر على بيانات التضخم.
الدولار في منطقة تردد قرب 99.00، مع دعم عند 98.70 ومقاومة بين 99.50 و100.50.
تدفقات البترودولار قادت الصعود، لكن قد تكون بلغت ذروتها
قوة الدولار خلال الشهرين الماضيين لم تكن ناتجة عن عوامل داخلية بحتة، بل عن ضغوط عالمية. الارتفاع الحاد في النفط أعاد تفعيل ديناميكية البترودولار، حيث يؤدي تسعير الطاقة بالدولار إلى خلق طلب تلقائي عليه.
التوتر حول مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من تدفقات النفط العالمية، عزز هذا التأثير. سارعت الدول لتأمين الإمدادات والتحوط من المخاطر وتمويل تكاليف الاستيراد المرتفعة، ما دعم الطلب على الدولار.
في الوقت نفسه، لعبت مراكز السوق دورًا مهمًا. فقد دخلت الأسواق هذه المرحلة بمراكز بيع كبيرة على الدولار، والتي تم تصفيتها سريعًا مع ارتفاع النفط وإعادة تسعير توقعات التضخم. لذلك، لم يكن صعود الدولار مدفوعًا بالأساسيات فقط، بل أيضًا بعوامل فنية وتدفقات سيولة. لكن هذا الزخم بدأ يتلاشى. مع تراجع النفط بعد أخبار وقف إطلاق النار، بدأ الطلب المرتبط بالطاقة في الانحسار. لم يعد الدولار مدفوعًا بحالة استعجال، بل أصبح يُعاد تقييمه بناءً على استدامة هذا الطلب.

المصدر: MarketPulse
الاتجاه القادم يعتمد على الفيدرالي
مع استقرار صدمة الطاقة، يعود تركيز الدولار إلى السياسة النقدية. أظهرت محاضر اجتماع الفيدرالي لشهر مارس أن خفض الفائدة لا يزال السيناريو الأساسي، لكن بعض صناع القرار بدأوا يناقشون احتمال التشديد إذا استمر التضخم.
هذا التحول مهم. الحركة القادمة للدولار تعتمد الآن على بيانات التضخم أكثر من النفط. تتركز الأنظار على بيانات التضخم القادمة، والمتوقعة قرب 3.3% على أساس سنوي. قراءة أعلى ستعزز سيناريو "الفائدة المرتفعة لفترة أطول"، ما يدعم العوائد ويُبقي الدولار قويًا. أما قراءة أضعف، فقد تكشف أن جزءًا كبيرًا من صعود الدولار كان مدفوعًا بعوامل مؤقتة.
النظرة الفنية
لم يعد مؤشر الدولار في اتجاه واضح، بل دخل مرحلة ضغط تعكس حالة عدم اليقين الكلي. تم كسر الاتجاه الصاعد منذ يناير، لكن السعر لم يستمر في الهبوط، بل استقر فوق خط اتجاه صاعد طويل الأجل، مع وجود مقاومة هابطة، مكونًا نموذج مثلث ضيق. هذا يضع الدولار في منطقة دعم عند 98.70 ومقاومة بين 99.50 و100.50.
هذا الهيكل لا يشير إلى ضعف، بل إلى توقف مؤقت، حيث ينتظر السوق محفزًا جديدًا. هذا المحفز هو التضخم. إذا جاءت البيانات أعلى، مما يعزز موقف الفيدرالي المتشدد، فمن المرجح أن ترتفع العوائد، وقد يخترق الدولار المقاومة، محولًا الكسر الأخير إلى حركة كاذبة، ويدفعه نحو 100–101 وما فوق. أما إذا جاءت البيانات أضعف، فقد يتعرض الدولار للضغط، مع كسر مستوى 98.70 وفتح الطريق نحو 97، مما يؤكد تحولًا أوسع في الاتجاه. بمعنى آخر، لم يعد الدولار يقود الأسواق، بل أصبح يتفاعل معها، مع كون بيانات التضخم العامل الحاسم في تحديد الاتجاه.

المصدر: Trading View