الدردشة المباشرة قيد الصيانة حالياً. يرجى التواصل مع: Support@equiti.com

الفضة تتراجع رغم الحرب ومخاوف الإمدادات

شهدت الفضة موجة بيع حادة، متراجعة بأكثر من 8% لتقترب من 83 دولاراً للأونصة. وجاء هذا الانخفاض رغم تصاعد الصراع في الشرق الأوسط، والذي عادةً ما يدعم أصول الملاذ الآمن. إلا أن ديناميكيات أسواق العملات والسندات طغت هذه المرة على الطلب الجيوسياسي التقليدي على المعادن الثمينة.

بواسطة يزيد أبو سماقة | @Yazeed Abu Summaqa | 11h ago

Copied
Silver_0201-1
  • ارتفاع العوائد زاد من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الأصول غير المدرة للعائد مثل الفضة.

  • السلوك الحالي يعكس أنماطاً سابقة شهدها السوق خلال فترات قوة الدولار.

  • تأجيل توقعات خفض الفائدة المقبلة إلى يوليو.

  • هبوط الفضة دون مستويات الدعم رئيسية.

قوة الدولار تتغلب على طلب الملاذ الآمن

ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي مع توجه المستثمرين نحو العملة الاحتياطية العالمية في ظل تصاعد حالة عدم اليقين. وقفزت أسعار الطاقة بفعل مخاوف تعطل الإمدادات المرتبطة بالصراع، ولا سيما القلق بشأن مضيق هرمز، أحد أهم ممرات نقل النفط عالمياً.

ومع صعود النفط، عادت مخاوف التضخم إلى الواجهة، ما دفع الأسواق إلى إعادة تقييم مسار سياسة الاحتياطي الفيدرالي، لترتفع عوائد سندات الخزانة الأمريكية. ويؤدي ارتفاع العوائد إلى زيادة تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الأصول التي لا تحقق عائداً، مثل الفضة، مما يقلل جاذبيتها مقارنة بالسندات المدرة للدخل.

نظرة تاريخية

السلوك الحالي للفضة يبدو مألوفاً للمشاركين المخضرمين في الأسواق. ففي دورة التشديد النقدي عام 2018، ومع قوة الدولار واستمرار رفع الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، واجهت الفضة ضغوطاً بفعل ارتفاع العوائد الحقيقية وقوة العملة. وتراجعت الأسعار بشكل ملحوظ آنذاك مع تفضيل المستثمرين للأصول المدرة للعائد. غير أنه بمجرد بلوغ توقعات السياسة ذروتها وهدوء موجة صعود الدولار، استعادت الفضة توازنها تدريجياً وسجلت تعافياً ملموساً.

اليوم، تتشابه بعض المعطيات مثل قوة الدولار وارتفاع العوائد والنبرة الحذرة للبنوك المركزية، إلا أن البيئة العامة أكثر تعقيداً. فالتضخم لا يزال أعلى من المستويات طويلة الأجل، ما يبقي صناع السياسة في حالة ترقب. كما أن الميزانيات العمومية للبنوك المركزية لا تزال كبيرة تاريخياً رغم محاولات تقليص السيولة. وإلى جانب ذلك، فإن التوترات الجيوسياسية تؤثر فعلياً على أسواق الطاقة ومعنويات المخاطرة، وليست مجرد خلفية للأحداث.

كل هذه العوامل تعني أن تحركات الفضة لا تتبع دورة بسيطة بين الدولار والمعادن. فالتفاعل بين مخاوف التضخم وتوقعات الفائدة وعدم الاستقرار العالمي يخلق بيئة أكثر تعقيداً. ورغم أن التاريخ يشير إلى إمكانية تعافي الفضة مع وضوح الرؤية بشأن السياسة النقدية، إلا أن المسار هذه المرة قد يكون أكثر تقلباً وحساسية لعناوين الاقتصاد الكلي.

body-image-2-7

المصدر: Kinesis

تحول توقعات الفيدرالي

في الآونة الأخيرة، اتسمت اتصالات الاحتياطي الفيدرالي بنبرة أكثر تشدداً مما كانت تتوقعه الأسواق سابقاً. وتم تأجيل توقعات خفض الفائدة المقبل إلى يوليو بدلاً من أبريل كما كان مرجحاً. وعلى الرغم من استمرار تسعير الأسواق لخفضين بمقدار 25 نقطة أساس لاحقاً هذا العام، فإن التأجيل عزز قوة الدولار وضغط على السلع.

وتُعد العوائد الحقيقية، أي العوائد الاسمية المعدلة حسب التضخم، عاملاً محورياً بالنسبة للفضة. فعندما ترتفع العوائد الحقيقية، تميل المعادن الثمينة إلى التراجع، وهو العامل الذي يهيمن حالياً على حركة الأسعار أكثر من العناوين الجيوسياسية.

FED Watch JUne

المصدر: CME Group

التحليل الفني

يؤكد تراجع الفضة كسر الزخم قصير الأجل، مع هبوط الأسعار دون مستويات دعم رئيسية وتراجعها أسفل المتوسطين المتحركين لـ 20 و50 يوماً. ويقترب مؤشر القوة النسبية من مناطق التشبع البيعي، بينما تظل مؤشرات الزخم سلبية، ما يشير إلى احتمال استمرار الضغوط الهبوطية إذا لم تستعد الفضة منطقة الدعم السابقة التي تحولت الآن إلى مقاومة. واستمرار التراجع دون القيعان الأخيرة قد يفتح المجال نحو منطقة الطلب الفنية التالية، خاصة إذا ظل حجم التداول البيعي مرتفعاً.

ومع ذلك، غالباً ما تؤدي موجات البيع الحادة إلى ارتدادات فنية. فإذا استقرت عوائد سندات الخزانة الأمريكية أو ضعف الدولار، قد تشهد الفضة ارتداداً مدفوعاً بإغلاق المراكز البيعية وعمليات اقتناص الفرص. والعودة فوق منطقة الدعم السابقة ستشكل إشارة على تحسن المعنويات. وفي النهاية، سيعتمد الاتجاه المقبل على تطورات البيانات الاقتصادية ومسار الدولار أكثر من العناوين الجيوسياسية وحدها.

Silver

المصدر: Trading View

Copied