البنك المركزي الأسترالي في مواجهة رياح التضخم
انفصل بنك الاحتياطي الأسترالي عن التوافق العالمي المتجه نحو التيسير النقدي. فبرفع سعر الفائدة النقدي إلى 3.85% الأسبوع الماضي، ومع الإشارة الضمنية إلى بلوغ سعر نهائي عند 4.2% بحلول ديسمبر، اختار البنك مسارًا أكثر تشددًا في توقيت حساس.
بنك الاحتياطي الأسترالي أشار إلى سعر فائدة نهائي عند 4.2% بحلول ديسمبر.
الفجوة في عوائد الأجل القصير بين أستراليا والولايات المتحدة تمثل عامل جذب قوي لرؤوس الأموال.
انحراف خيارات الأسبوع الواحد يتحرك باتجاه خيارات البيع.
التضخم عاد للارتفاع إلى 3.8%، وهو أعلى مستوى منذ يونيو 2024.
وصل زوج الدولار الاسترالي مقابل الدولار الامريكي إلى مستوى 0.7100 للمرة الأولى منذ عام 2023.
السير على حبل مشدود، معضلة الاحتياطي الأسترالي
إشارة بنك الاحتياطي الأسترالي إلى سعر فائدة نهائي عند 4.2% بحلول ديسمبر تعكس محاولة من الحاكمة ميشيل بولوك لتنفيذ مناورة عالية المخاطر كبح عودة التضخم دون إغراق اقتصاد بدأ بالفعل يُظهر علامات الإجهاد.
البيانات تقدم انقسامًا كلاسيكيًا، لكنه خطير. من جهة، هناك زخم تضخمي يرفض التلاشي، مدفوعًا بقيود الطاقة الإنتاجية وسوق عمل مشدودة. ومن جهة أخرى، تدهورت آفاق النمو بشكل واضح. توقعات البنك نفسه لنمو الناتج المحلي الإجمالي عند 1.6% للسنة المالية 2026–2027 ليست مجرد نمو «ضعيف»، بل ركودي من حيث نصيب الفرد، لا سيما في ظل مستويات الهجرة المرتفعة. رفع الفائدة في بيئة تباطؤ ناتج عن قيود العرض نادرًا ما ينتهي بـ«هبوط ناعم».
غالبًا ما ينتهي بصدمة قوية في الطلب. السوق يسعّر هذه الزيادات لأنه مضطر لذلك، لكن استدامة سعر فائدة عند 4.2% في اقتصاد ينمو بنسبة 1.6% تبقى موضع شك كبير.

المصدر: بنك الاحتياطي الأسترالي
سوق السندات تراهن على فائدة مرتفعة لفترة أطول
ارتفاع عوائد السندات الأسترالية لأجل ثلاث سنوات إلى أعلى مستوياتها في الدورة الحالية ليس مجرد ضجيج سوقي، بل إعادة تسعير حقيقية لقدرة الاحتياطي الأسترالي على تحمل الألم. الأسواق باتت مقتنعة بأن الحاكمة بولوك لا تلوّح فقط بسعر 4.2%، بل جادة في الوصول إليه. الأهم هو الفارق بين عوائد الأجل القصير في أستراليا والولايات المتحدة.
هذا الفارق لا يزال واسعًا، وفي عالم تتقلص فيه فروق العوائد، يشكّل ذلك مغناطيسًا لرؤوس الأموال.
وهو المحرك الأساسي لارتفاع سعر صرف الدولار الأسترالي مقابل الأميركي. صفقات العائد (Carry Trade) عادت إلى الواجهة، وطالما بقي هذا الفارق قائمًا، فإن المسار الأقل مقاومة للعملة يظل صعوديًا.
سوق الخيارات يرسل إشارة مختلفة
بينما يلاحق متداولو السوق الفوري العوائد المرتفعة، يطلق سوق الخيارات إشارة تحذير واضحة.
انحرفت عقود المخاطر قصيرة الأجل إلى الأسفل. وتحديدًا، يتحرك انحراف 10 دلتا لأسبوع واحد باتجاه خيارات البيع.
المتداولون يدفعون علاوة مرتفعة للتحوط من هبوط مفاجئ في الدولار الأسترالي. هذا لا يعكس بالضرورة رهانًا هبوطيًا مباشرًا، بل تحوطًا من مخاطر الذيل في حال انعكست المعنويات بسرعة.

المصدر: LSEG
سوق العمل والتضخم
سوق العمل الأسترالي فاجأ الجميع. انخفض معدل البطالة إلى 4.1% في ديسمبر، وهو أدنى مستوى منذ مايو 2025، مع إضافة أكثر من 65 ألف وظيفة. سوق عمل بهذه الدرجة من الشح يعني أمرًا واحدًا: نمو الأجور لا يتباطأ.
عندما تضطر الشركات للتنافس على العمالة، ترتفع الأجور، وتنعكس تلك التكاليف لاحقًا في أسعار السلع والخدمات اليومية.
هذه البيانات قضت فعليًا على سيناريو «الهبوط الناعم» في مطلع 2026، وأجبرت الاحتياطي الأسترالي على الإبقاء على سياسة التشديد.

المصدر: مكتب الإحصاءات الأسترالي
قفزة التضخم
خلال معظم عام 2025، كان التضخم في مسار هبوطي، لكنه عاد وارتفع إلى 3.8%، مسجلًا أعلى مستوى منذ يونيو 2024. تفويض الاحتياطي الأسترالي يتمثل في إبقاء التضخم بين 2% و3%، مع مستوى مثالي عند 2.5%. المشكلة أن التضخم عند 3.8% يبتعد عن هذا الهدف. وحتى عند استبعاد الطاقة، يبقى قريبًا من 3.3%. هذا يخبر البنك المركزي بأن الضغوط السعرية ليست مجرد صدمة مؤقتة في الكهرباء أو الوقود، بل تضخم لزج ومترسخ يمتد من الإيجارات إلى التأمين والخدمات.

المصدر: مكتب الإحصاءات الأسترالي
النظرة الفنية
وصل زوج الدولار الاسترالي مقابل الدولار الامريكي إلى مستوى 0.7100 للمرة الأولى منذ عام 2023.
يتداول السعر حاليًا بالقرب من هذا المستوى، في وقت يختبر فيه مؤشر القوة النسبية (RSI) مستويات لم يشهدها منذ خمس سنوات، مقتربًا من منطقة التشبع الشرائي (فوق 70).
أي تراجع محتمل باتجاه نطاق 0.7050–0.7000 سيُعد تصحيحًا فنيًا صحيًا، يتيح للسوق اختبار ما إذا كانت مستويات المقاومة السابقة ستتحول إلى مناطق دعم، قبل أي تطور اتجاهي لاحق.

المصدر: Trading View