الدولار الأميركي مقابل الدولار الكندي في مواجهة تقلبات حاسمة
بدأ زوج الدولار الأمريكي/الدولار الكندي يعكس عوامل تتجاوز فروق أسعار الفائدة التقليدية. فالبعد السياسي أصبح العامل الأكثر تعقيدًا في حركة الزوج. تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية بنسبة 100% على الصادرات الكندية في حال تعميق أوتاوا علاقاتها التجارية مع الصين لا يُعد مجرد خطاب سياسي، بل هو رسالة تحذير مباشرة تحمل تداعيات فعلية على الأسواق.
تصاعُد المخاطر السياسية الأمريكية وتأثيرها على السياسة التجارية والتحالفات العالمية
يتداول زوج الدولار الأمريكي/الدولار الكندي بالقرب من مستوى 1.35، وهو أقوى مستوى له منذ 13 يونيو 2025.
تهديد ترامب بفرض رسوم جمركية بنسبة 100% يضيف ضغوطًا كبيرة على الصادرات الكندية ويعقّد آفاق الزوج.
تحوّل ميزان القوة
بدأ زوج الدولار الأمريكي/الدولار الكندي D يعكس عوامل تتجاوز فروق أسعار الفائدة التقليدية، إذ بات يتداول بشكل متزايد عند تقاطع المخاطر السياسية الأمريكية، والسياسة التجارية، وتغيّر التحالفات العالمية. هذا المزيج المعقّد أصبح من الصعب على الأسواق تجاهله.
ضعف الدولار الأمريكي للجلسة الخامسة على التوالي، مع تراجع مؤشر الدولار نحو مستوى 96، وهو أدنى مستوى له منذ أربع سنوات. هذا التراجع لا يعود فقط إلى ضغوط اقتصادية، بل إلى تصاعد القناعة بأن واشنطن باتت أكثر تقبّلًا لفكرة الدولار الأضعف. تصريحات الرئيس دونالد ترامب الأخيرة، التي قلّل فيها من أهمية هبوط الدولار، عززت هذا الانطباع، في إشارة إلى أن القدرة التنافسية أصبحت أولوية تتقدّم على قوة العملة.
التهديدات التجارية تزيد المشهد تعقيدًا
يبقى البعد السياسي العامل الأكثر تعقيدًا في حركة زوج الدولار الأمريكي/الدولار الكندي. تهديد ترامب بفرض رسوم جمركية بنسبة 100% على الصادرات الكندية في حال تعميق أوتاوا علاقاتها التجارية مع الصين لا يُعد مجرد تصريح سياسي، بل رسالة تحذير مباشرة للأسواق.
الاتفاق الأخير بين كندا والصين لخفض الحواجز التجارية والسماح بزيادة واردات السيارات الكهربائية الصينية يمثل تحولًا واضحًا بعيدًا عن الالتزام الصارم بالسياسة التجارية الأمريكية.
من منظور السوق، يخلق ذلك مخاطر غير متناظرة. فمن جهة، قد يدعم تنويع الشراكات باتجاه الصين الصادرات الكندية على المدى المتوسط، خاصة إذا أوفت بكين بتعهدها بخفض الرسوم على الكانولا الكندية. ومن جهة أخرى، فإن أي رد تجاري أمريكي سيؤثر على كندا بشكل أسرع وأقسى من المكاسب المحتملة من السوق الصينية في الأجل القصير.
ويزداد الغموض مع تزايد التكهنات حول تدخل محتمل منسّق بين الولايات المتحدة واليابان لدعم الين. أي خطوة من هذا النوع لإضعاف الدولار بشكل غير مباشر ستضيف ضغوطًا هبوطيه إضافية على زوج الدولار الأمريكي/الدولار الكندي، حتى في ظل تصاعد التوترات التجارية التي قد تدفعه صعودًا.
دولار ضعيف في مواجهة دولار كندي أكثر صلابة
على المدى القريب، من المرجح أن يتحرك زوج الدولار الأمريكي/الدولار الكندي ضمن نطاق هش، مع ضغوط هبوطيه ناتجة عن ضعف الدولار الأمريكي، في مقابل مخاطر صعوديه مرتبطة بتصعيد تجاري محتمل. ومن منظور كلي، تميل الكفة بشكل طفيف نحو الهبوط طالما حافظ الاحتياطي الفيدرالي على نبرة حذرة، واستمرت الإدارة الأمريكية في إظهار ارتياحها لدولار أضعف.
في المقابل، وجد الدولار الكندي دعمًا ملحوظًا. إذ يتداول زوج الدولار الأمريكي/الدولار الكندي بالقرب من مستوى 1.35، وهو أقوى مستوى له منذ 13 يونيو 2025، ما يشير إلى أن الحركة ليست مدفوعة بضعف الدولار الأمريكي وحده، بل تعكس أيضًا قدرًا من الثقة النسبية في الوضع الاقتصادي الكندي.
من وجهة نظر اقتصادية، يحمل ذلك دلالات مهمة. فضعف الدولار الأمريكي يقلّص ميزة فروق أسعار الفائدة والنمو التي كانت تصب في صالح العملة الأمريكية. وإذا أبقى الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير هذا الأسبوع، مع الاستمرار في الإشارة إلى خفضين بمقدار ربع نقطة مئوية قبل نهاية العام، فقد تتآكل هذه الميزة أكثر، وهو سيناريو يدعم ميل زوج الدولار الأمريكي/الدولار الكندي نحو الهبوط.

المصدر: Trading View