الصين تقلل اعتمادها على النظام الأمريكي
لم يعد شراء الصين للذهب مجرد مسألة توازن في المحفظة، بل يعكس بشكل متزايد تحركاً استراتيجياً لبناء حماية خارج النظام المالي الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة. فقد قام بنك الشعب الصيني بشراء الذهب لمدة 17 شهراً متتالياً
بنك الشعب الصيني قام بشراء الذهب لمدة 17 شهراً متتالياً.
الصين قامت بتقليص حيازاتها من سندات الخزانة الأمريكية.
الصين لا تتخلى عن النظام القائم على الدولار، ولكنها تقلل اعتمادها عليه.
الصين تستخدم الذهب لبناء غطاء مالي خارج قيود الولايات المتحدة
لم يعد شراء الصين للذهب مجرد مسألة توازن في المحفظة، بل يعكس بشكل متزايد تحركاً استراتيجياً لبناء حماية خارج النظام المالي الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة. فقد قام بنك الشعب الصيني بشراء الذهب لمدة 17 شهراً متتالياً، مضيفاً 5 أطنان أخرى في مارس، لترتفع الاحتياطيات الإجمالية إلى 2,313 طناً. هذا يرفع حصة الذهب إلى نحو 9% من إجمالي احتياطيات النقد الأجنبي. قد يبدو الشراء تدريجياً، لكن الاستمرارية هي الإشارة الحقيقية. هذا ليس شراءً انتهازياً، بل إعادة تموضع طويلة الأجل.
يقدم الذهب للصين ميزة فريدة، فهو خارج نطاق العقوبات، وغير مرتبط بالسياسة النقدية لأي دولة، ويوفر حماية من الضغوط الجيوسياسية. في عالم أصبحت فيه الأنظمة المالية أدوات نفوذ، لم يعد الاحتفاظ بالذهب يتعلق بالعائد، بل بالسيطرة. بالنسبة للصين، هو تحوط ليس فقط ضد التضخم أو تقلبات العملات، بل ضد بنية النظام المالي العالمي نفسه.

المصدر: مجلس الذهب العالمي
الصين والولايات المتحدة تقليل الاعتماد دون قطع العلاقات
في الوقت نفسه، قامت الصين بتقليص حيازاتها من سندات الخزانة الأمريكية بشكل تدريجي، من 1.3 تريليون دولار إلى نحو 694 مليار دولار، وهو أدنى مستوى منذ أكثر من 15 عاماً. هذا إشارة واضحة ان بكين أصبحت أقل ارتياحاً للاحتفاظ بكميات كبيرة من الأصول المرتبطة مباشرة بالسياسات الأمريكية. الدولار لا يزال مهيمناً، لكنه لم يعد يُنظر إليه كأصل محايد بالكامل من وجهة نظر الصين.
يأتي هذا التحول في لحظة حساسة. مع تصاعد التوترات حول الطاقة والتجارة والتوترات الجيوسياسية، يترقب السوق الاجتماع المرتقب بين ترامب وشي جين بينغ في مايو، والذي قد يحدد مسار إدارة الملف الاقتصادي والمالي بين الطرفين.
الصين لا تتخلى عن النظام القائم على الدولار بين ليلة وضحاها فهي لا تستطيع ذلك، لكنها تقلل اعتمادها عليه بشكل تدريجي. مزيج خفض حيازات السندات وزيادة الذهب يعكس استراتيجية أوسع: البقاء ضمن النظام العالمي، ولكن مع تقليل الاعتماد عليه.

الطاقة والتوترات الجيوسياسية تضغط على موقع الصين
ما يعقّد هذه الاستراتيجية هو دور الصين في أسواق النفط العالمية، عبر مشترياتها من الخام الإيراني، تشير التقارير إلى أن بكين تشتري حصة كبيرة من صادرات إيران الخاضعة للعقوبات، لتلبية جزء مهم من طلبها المحلي، ما يضعها في قلب التوترات الحالية.
الموقف الأمريكي الأخير حول مضيق هرمز، بما في ذلك الضغط على الشحن المرتبط بإيران، يرفع المخاطر. إذا تم تشديد التنفيذ، ستواجه الصين معادلة صعبة: تأمين الطاقة مقابل تكلفة جيوسياسية أعلى، أو تغيير مصادر الإمداد بتكلفة سعرية أعلى. في كلتا الحالتين، ينعكس ذلك على التضخم أو النمو.
هنا يأتي دور الذهب، كأداة تحوط ضد هذا النوع من عدم اليقين. كلما أصبح النظام التجاري العالمي أكثر انقساماً، زادت الحاجة إلى أصول خارج الإطار المالي التقليدي. من المرجح أن يستمر هذا المسار بشكل تدريجي. ستواصل الصين شراء الذهب بوتيرة ثابتة، وليس عبر قفزات كبيرة، بينما قد تنخفض حيازاتها من السندات الأمريكية تدريجياً.