باول يفتح الباب أمام خفض أسعار الفائدة

استغل جيروم باول آخر مشاركة له في ندوة جاكسون هول كرئيس للاحتياطي الفيدرالي للإشارة إلى احتمال خفض أسعار الفائدة في سبتمبر، لكن الانقسامات داخل البنك المركزي، والضغوط السياسية من واشنطن، واستمرار الضغوط التضخمية تجعل المسار غير مؤكد.

بواسطة Ahmed Azzam | @3zzamous | 25 أغسطس 2025

Copied
US Jackson Hole
  • باول لمح إلى إمكانية خفض الفائدة في اجتماع سبتمبر، لكنه أقر بتضارب الإشارات بين التضخم وضعف سوق العمل

  • الانقسامات داخل لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية تزداد عمقاً، بين من يركز على مخاطر التضخم ومن يحذر من تراجع التوظيف

  • الضغوط السياسية اشتدت مع مساعي الرئيس ترامب للتأثير على استقلالية الفيدرالي، ما ألقى بظلاله على المؤتمر

  • الأسواق عالقة بين توقعات التيسير النقدي وحاجة الفيدرالي للحفاظ على المصداقية في ظل الضغوط التضخمية المستمرة

باول يلمّح إلى المرونة لكن الخلافات تتسع

تحولت ندوة جاكسون هول السنوية، التي عادة ما تكون منصة للتفكير في السياسات النقدية، إلى ساحة متوترة هذا العام. ففي خطابه الرئيسي، أشار باول إلى أن الفيدرالي قد يخفض الفائدة في اجتماعه يومي 16 و17 سبتمبر، لكنه حذر في الوقت ذاته من أن آفاق الاقتصاد لا تزال غير واضحة.

ويواجه صانعو السياسة تحدياً مزدوجاً: تضخم أعلى من الهدف البالغ 2%، إلى جانب دلائل على ضعف سوق العمل مثل بيانات الوظائف الضعيفة لشهر يوليو والمراجعات السلبية للأشهر السابقة. وصف باول الوضع بأنه "معقد"، مشيراً إلى أن المخاطر تتحرك في اتجاهات متناقضة.

الانقسام داخل لجنة السوق المفتوحة أصبح أكثر وضوحاً، إذ شهد اجتماع يوليو خلافات حول قرار تثبيت الفائدة، بينما قد يكشف التصويت المقبل عن شروخ أعمق إذا أصر بعض الأعضاء على الخفض بينما يرفضه آخرون.

التضخم العنيد يعقد المشهد

رغم أن الرسوم الجمركية رفعت أسعار بعض السلع، إلا أن القلق الأكبر يظل متركزاً في تضخم الخدمات والأجور، اللذين ما زالا صامدين. وتشير التقديرات إلى أن مؤشر الإنفاق الاستهلاكي الأساسي (Core PCE)، المتوقع صدوره لاحقاً هذا الشهر، سيبقى فوق 3%، أي أعلى بكثير من مستوى راحة الفيدرالي.

هذا التعقيد يضعف مبررات أي خفض مبكر للفائدة، إذ قد يؤدي إلى إشعال التضخم مجدداً في الوقت الذي بدأت فيه الأسواق تسعر مساراً أكثر تيسيراً للسياسة النقدية. عقود المبادلة على عام واحد التي تشير إلى تضخم عند 3.3% تعكس بوضوح استمرار الضغوط الكامنة.

السياسة تقتحم المشهد

طغى الضجيج السياسي على أجواء المؤتمر، حيث جدد الرئيس ترامب جهوده للتأثير على الفيدرالي. تهديداته العلنية لعضو الفيدرالي ليزا كوك، إلى جانب دعواته لخفض أسرع للفائدة، أثارت مخاوف بشأن تقويض استقلالية المؤسسة.

وقد شهدت القاعة توتراً عندما واجه أحد أنصار ترامب الحاكمة كوك بشكل مباشر، ما سلط الضوء على البيئة المسيسة التي يعمل فيها باول في أشهره الأخيرة بالمنصب. في الوقت ذاته، رشح ترامب ستيفن ميران لعضوية مجلس محافظي الفيدرالي، وهو اقتصادي معروف بميله إلى السياسات التيسيرية، الأمر الذي قد يغير موازين الأصوات داخل اللجنة.

الأسواق توازن بين المخاطر

بالنسبة للأسواق، تركت تصريحات باول حالة من الغموض. إذ يسعّر المتعاملون حالياً خفضاً للفائدة في سبتمبر يتبعه خفض آخر قبل نهاية العام، لكن عوائد السندات والعملات لا تزال شديدة الحساسية لأي تغير في النبرة.

  • عوائد السندات لأجل عامين شهدت تقلبات حادة بعد بيانات الوظائف، وقد تعود للارتفاع إذا عارض باول رهانات التيسير.
  • الدولار تراجع بشكل طفيف عقب خطاب باول، بينما رحبت الأسهم باحتمال تخفيف السياسة النقدية.
  • يظل الخطر قائماً بانتكاسة حادة في العوائد إذا أجبر التضخم العنيد باول على تبني لهجة أكثر تشدداً.

ومع اقتراب نهاية ولاية باول في مايو المقبل، يواجه الفيدرالي اختباراً لمصداقيته. فضعف سوق العمل يدعو للحذر، لكن التضخم المرتفع يبقي مبررات التريث قائمة. وفي ظل تصاعد الضغوط السياسية واتساع الانقسامات الداخلية، قد يكون اجتماع سبتمبر لحظة فاصلة في تحديد مسار السياسة النقدية لما تبقى من العام.

وبالنسبة للأسواق العالمية، كانت رسالة باول واضحة: الطريق صعب، والمخاطر متوازنة بدقة.

Copied
باول فتح الباب أمام خفض للفائدة في سبتمبر، لكن مع بقاء التضخم مرتفعاً وانقسام الفيدرالي، على الأسواق أن تتوقع خطوة حذرة تعتمد على البيانات أكثر من دورة تيسير سريعة.