توقعات منطقة اليورو للربع الثاني من عام 2025
الاتحاد الأوروبي عند مفترق طرق: تحفيز اقتصادي أم ركود محتوم؟
رغم تباطؤ التضخم، لا يزال اقتصاد منطقة اليورو يعاني من الركود، ما يدفع البنك المركزي الأوروبي إلى الاستمرار في خفض الفائدة وسط مراقبة دقيقة للمخاطر التجارية وضعف النمو.
تهديدات ترامب بفرض رسوم جمركية، رغم تأجيلها 90 يومًا، تواصل إلقاء الظلال على آفاق اقتصاد الاتحاد الأوروبي، وقد تضر بالصادرات وتضغط على توقعات النمو لعام 2025.
تهديدات ترامب بفرض رسوم جمركية، رغم تأجيلها 90 يومًا، تواصل إلقاء الظلال على آفاق اقتصاد الاتحاد الأوروبي، وقد تضر بالصادرات وتضغط على توقعات النمو لعام 2025.
تشير بيانات الربع الأول من العام إلى أن التضخم في منطقة اليورو بدأ يهدأ تدريجيًا، ليقترب من هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2%. فقد تراجع معدل التضخم السنوي في فبراير إلى نحو 2.3% مقارنة بـ2.5% في يناير، ما يعدّ خطوة إضافية نحو تحقيق الاستقرار السعري. كما سجّل التضخم الأساسي – الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة – انخفاضًا طفيفًا أيضًا، في ظل تراجع الضغوط على قطاع الخدمات.
هذا التباطؤ في وتيرة التضخم أتاح للبنك المركزي الأوروبي مساحة أكبر لمواصلة تخفيف السياسة النقدية، في وقت تشير فيه أرقام الناتج المحلي الإجمالي إلى اقتصاد شبه راكد؛ إذ ظل النمو صفرًا خلال الربع الأخير من 2024، وتُظهر المؤشرات المبكرة بداية متواضعة فقط في عام 2025.
خفض الفائدة قيد البحث..
أدرك صانعو السياسة في البنك المركزي الأوروبي حالة التباطؤ الاقتصادي، ليقرر البنك خفض أسعار الفائدة للمرة الخامسة على التوالي خلال اجتماع مارس، مؤكدين أن تراجع التضخم السريع يتيح الآن التركيز على دعم النمو.
ومنذ منتصف عام 2024، واصل البنك الأوروبي خفض الفائدة تدريجيًا، ويتوقع أن يتبع ذلك تخفيض جديد خلال الربع الحالي. غير أن البنك قام مؤخرًا بخفض توقعاته للنمو، إذ يتوقع الآن أن ينمو اقتصاد منطقة اليورو بنسبة 0.9% فقط في عام 2025، انخفاضًا من التقديرات السابقة عند 1.1% في ديسمبر الماضي. أما التضخم السنوي فيُتوقع أن يبلغ 2.3%، أي فوق الهدف بقليل لكنه في منحنى هبوطي واضح.
قال أحد أعضاء لجنة السياسات النقدية إن "جميع الشروط باتت مهيأة لمزيد من التيسير النقدي"، خاصة مع ضعف النمو واستمرار المخاطر التجارية. ومع ذلك، من المرجّح أن يتريث البنك في قراره المقبل خلال أبريل، في انتظار بيانات جديدة تؤكد بدء التعافي أو تفرض مزيدًا من التحفيز.

قرارات ترامب تُهدد التعافي الهش
بعد إعلان الرئيس ترامب عن تعليق مؤقت لمدة 90 يومًا للرسوم الجمركية المقترحة، لا يزال التعافي الاقتصادي الهش في أوروبا تحت الضغط. وعلى الرغم من أن التأخير يوفر فرصة للتفاوض، إلا أن تهديد الرسوم الجمركية - الذي قد يؤثر على صادرات الاتحاد الأوروبي التي تصل قيمتها إلى 100 مليار دولار، بما في ذلك السيارات والصلب والألمنيوم - لا يزال يلقي بظلاله على توقعات الكتلة. وتحذر المفوضية الأوروبية من أن مجرد احتمال تجدد التوترات التجارية قد يؤدي إلى خفض نمو الناتج المحلي الإجمالي المتوقع للاتحاد الأوروبي بنسبة 0.9٪ لعام 2025 بما يصل إلى 0.3 نقطة مئوية. ولا تزال ألمانيا، التي تمثل ما يقرب من 28٪ من صادرات الاتحاد الأوروبي إلى الولايات المتحدة، معرضة للخطر بشكل خاص. وبينما أحجمت بروكسل عن اتخاذ إجراءات انتقامية، لا يزال شبح التصعيد يلوح في الأفق، مما يهدد بتأخير الاستثمار وتقويض معنويات الأعمال - وهي عوامل قد تجبر البنك المركزي الأوروبي على إعادة النظر في موقفه السياسي من أجل حماية التعافي.
الأسواق تراهن على عودة الاستهلاك... ولكن الخطر قائم
رغم التحديات، أبدت الأسواق المالية بعض التفاؤل باحتمال حدوث انتعاش استهلاكي في أوروبا. فمع تراجع التضخم واستقرار سوق العمل، يتزايد الأمل بأن يبدأ المستهلكون في استخدام مدخراتهم المتراكمة، ما قد يحرّك عجلة النمو مجددًا.
تشير مؤشرات ثقة المستهلك وتحسّن النشاط الاقتصادي في يناير إلى بوادر إيجابية، لكن صناع القرار لا يزالون يتحلّون بالحذر. فقد خابت التوقعات السابقة بحدوث طفرة في الاستهلاك، ولا يزال الطلب في القطاع الخاص ضعيفًا.
الرأي السائد اليوم هو أن هذه النظرة المتفائلة قد تكون مبالغًا فيها. إذ لن يتحقق تعافٍ قوي إلا إذا عادت الثقة فعليًا إلى الأسواق، وهو ما يتوقف على حل التوترات التجارية واستمرار الدعم السياسي والنقدي. حتى الآن، تشير التوقعات للربع الثاني إلى تحسّن طفيف في التضخم، واستعداد للتحفيز، وانتظار لما قد يأتي من واشنطن، في حين يظل الركود سيناريو قائمًا في ظل تصعيد ترامب.

اليورو في مرحلة مفصلية
من الناحية الفنية، لا يزال اليورو يتداول دون خط الاتجاه الهابط، ودون مستوى المقاومة الرئيسي عند 1.1220. ويشير هذا النمط الفني إلى احتمالية استمرار الاتجاه النزولي، مع أهداف هبوطية عند 1.0730 ثم 1.0500.
وفي حال كسر مستويات الدعم الأخيرة، فقد يتسارع الهبوط نحو 1.0320. بالمقابل، إذا نجح السعر في اختراق مستوى 1.1220 بإغلاق شهري واضح، فإن النظرة الفنية ستتحول إلى صعودية، ما يفتح المجال نحو 1.1500 وربما حتى 1.1680.