ضغوط التضخم في اليابان تضع تاكايتشي وبنك اليابان في اتجاهين متعاكسين
تدخل اليابان مرحلة أكثر تعقيدًا على مستوى السياسة الاقتصادية. فرئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي تستعد لتقديم دعم مالي إضافي يخفف أثر ارتفاع تكاليف الوقود والكهرباء على الأسر، بينما يتسارع تضخم أسعار المنتجين بوتيرة تعيد الضغط على بنك اليابان لرفع أسعار الفائدة. المشكلة أن الطرفين يتعاملان مع الصدمة نفسها، لكن من زاويتين مختلفتين تمامًا.
تدرس رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي ميزانية تكميلية لتخفيف عبء ارتفاع تكاليف الوقود والمرافق.
ارتفع مؤشر أسعار المنتجين في اليابان بنسبة 4.9% على أساس سنوي في أبريل، وهي أسرع وتيرة منذ مايو 2023.
تسارع ضغوط الأسعار يزيد التوقعات بأن بنك اليابان قد يضطر إلى رفع الفائدة في وقت مبكر، ربما في يونيو.
مشكلة التضخم في اليابان أصبحت أصعب
تحاول الحكومة اليابانية حماية الأسر من موجة جديدة من ضغوط تكلفة المعيشة، لكن التوقيت حساس. فتاكايتشي تدرس ميزانية تكميلية تهدف إلى تخفيف العبء الناتج عن ارتفاع أسعار البنزين والكهرباء والغاز، مع احتمال تركيز الإجراءات الجديدة على أشهر الصيف، عندما يرتفع الطلب على الطاقة.
ارتفاع فواتير الوقود والمرافق يضغط سريعًا على المستهلكين، خصوصًا في اقتصاد ظلت فيه الأجور، لفترات طويلة، عاجزة عن مجاراة التضخم. لكن الأسواق لا تنظر إلى هذه الخطوة فقط باعتبارها دعمًا للأسر. السؤال الأهم بالنسبة للمستثمرين هو ما إذا كان المزيد من الإنفاق المالي سيجعل مهمة بنك اليابان أكثر صعوبة.
تضخم أسعار المنتجين يرتفع أسرع من المتوقع
جعلت بيانات أسعار المنتجين الأخيرة قصة التضخم في اليابان أكثر صعوبة في التجاهل. فقد ارتفعت أسعار المنتجين بنسبة 4.9% على أساس سنوي في أبريل، مقارنة بـ 2.9% في مارس، وبأعلى من التوقعات التي كانت تدور حول 3%. وهذه هي أسرع وتيرة سنوية في نحو ثلاث سنوات.
أهمية هذا الرقم لا تكمن في حجمه فقط، بل فيما يشير إليه. فتضخم المنتجين غالبًا ما يكشف عن ضغوط تتراكم داخل سلاسل الإمداد قبل أن تصل بالكامل إلى المستهلك النهائي. الشركات قد تتحمل ارتفاع تكاليف المدخلات لفترة، لكنها لا تستطيع فعل ذلك إلى ما لا نهاية. وإذا ظلت الطاقة والسلع المستوردة عند مستويات مرتفعة، فإن جزءًا أكبر من هذه التكاليف قد ينتقل تدريجيًا إلى الأسعار النهائية.

المصدر: بنك اليابان
تاكايتشي تريد تخفيف العبء، لكن بنك اليابان قد يرى خطرًا
رد فعل الحكومة مفهوم: تخفيف الصدمة عن الأسر. وهذا يعني دعمًا مباشرًا، وإجراءات مساندة، وربما حزمة إنفاق أكبر. لكن بالنسبة لبنك اليابان، قد تبدو هذه السياسة أقل راحة إذا أبقت الطلب قويًا في وقت تتحرك فيه الأسعار بالفعل نحو الأعلى.
هنا تظهر المعضلة التي تواجه اليابان الآن. السياسة المالية تحاول تخفيف الألم، بينما قد تجد السياسة النقدية نفسها مضطرة إلى كبح التضخم. كلا المسارين له منطقه، لكن اجتماعهما يرسل رسالة غير واضحة للأسواق.
إذا أنفقت الحكومة المزيد لتعويض ارتفاع أسعار الطاقة، ستحصل الأسر على بعض الراحة. لكن إذا رأى المستثمرون أن هذا الإنفاق يزيد احتياجات الاقتراض أو يؤخر عملية احتواء التضخم، فقد ترتفع عوائد السندات طويلة الأجل أكثر. ولهذا فإن نقاش الميزانية لم يعد مسألة سياسية فقط، بل أصبح جزءًا من تسعير السوق للمخاطر.
بنك اليابان يواجه ضغطًا أكبر للتحرك
أدت بيانات أسعار المنتجين الأقوى من المتوقع إلى زيادة الضغط على بنك اليابان للنظر في رفع جديد للفائدة. بعض المسؤولين باتوا أكثر انفتاحًا على التحرك في وقت مبكر قد يصل إلى يونيو، خصوصًا إذا بدأت ضغوط الأسعار في الانتشار خارج قطاع الطاقة.
لا يريد البنك المركزي التحرك بعنف فيضر بالتعافي الاقتصادي. لكنه في الوقت نفسه لا يستطيع تجاهل تضخم يواصل مفاجأة الأسواق صعودًا. وكلما طال الانتظار، زاد خطر أن تبدأ الأسواق في التساؤل عمّا إذا كانت السياسة النقدية لا تزال متأخرة عن المنحنى.
وهذه هي النقطة الأساسية بالنسبة للين والسندات اليابانية. السؤال لم يعد ما إذا كانت اليابان تعاني من التضخم. هذا أصبح واضحًا. السؤال الآن هو ما إذا كان بنك اليابان مستعدًا للتحرك قبل أن تصبح توقعات التضخم أصعب في السيطرة.
اليابان تدخل مقايضة سياسية أكثر صعوبة
في الوقت الحالي، تحاول اليابان القيام بأمرين في وقت واحد: حماية الأسر من ارتفاع فواتير الطاقة، وإقناع الأسواق بأن التضخم لن يخرج عن السيطرة. هذا ليس مستحيلًا، لكنه أصبح أكثر صعوبة.
قد تساعد الميزانية التكميلية التي تدرسها تاكايتشي في تخفيف ضغط تكلفة المعيشة على المدى القريب. لكن قوة بيانات أسعار المنتجين تعني أن هامش الصبر لدى بنك اليابان بدأ يضيق.
وهذا ما يجعل هذه المرحلة مهمة. مشكلة التضخم في اليابان لم تعد مجرد ارتفاع في الأسعار. أصبحت اختبارًا لما إذا كانت السياسة المالية والسياسة النقدية قادرتين على التحرك في اتجاه واحد، أم أن الأسواق ستبدأ في رؤيتهما وكأنهما تسحبان الاقتصاد في اتجاهين مختلفين.