خلافة لاغارد على الطاولة في بروكسل

يدور في العواصم الأوروبية نقاش متصاعد حول ما إذا كان ينبغي تسريع اختيار خليفة كريستين لاغارد في رئاسة البنك المركزي الأوروبي، في ظل ضبابية المشهد السياسي في فرنسا وعودة التكهنات بإمكانية مغادرتها المنصب قبل انتهاء ولايتها الرسمية في أكتوبر 2027.

بواسطة Ahmed Azzam | @3zzamous | 18 فبراير 2026

Lagard rumors
  • ولاية لاغارد تمتد حتى أكتوبر 2027، لكن التكهنات بشأن مغادرة مبكرة عادت إلى الواجهة

  • الانتخابات الرئاسية الفرنسية في أبريل 2027 تعقد حسابات الخلافة

  • عدة مناصب عليا في المركزي الأوروبي ستخلو في 2027

  • انقسام أوروبي بين تسريع التعيين والالتزام بالجدول التقليدي

تعيد الحكومات الأوروبية تقييم توقيت انتقال القيادة في البنك المركزي الأوروبي، مع تزايد القلق من تداخل الاستحقاقات السياسية الفرنسية مع واحدة من أهم عمليات التعيين في منظومة اليورو.

في الظروف الاعتيادية، يُتخذ قرار اختيار الرئيس الجديد خلال صيف العام الذي يسبق نهاية الولاية. غير أن الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة في أبريل 2027، حيث تُظهر استطلاعات الرأي تقدم شخصيات من اليمين المتطرف مثل مارين لوبان وجوردان بارديلّا، دفعت إلى مناقشات هادئة حول ما إذا كان من الأفضل حسم الملف مبكرًا.

وتزايدت حساسية الملف بعد تقارير أفادت بأن لاغارد قد تفكر في مغادرة المنصب قبل انتهاء ولايتها الممتدة لثماني سنوات. وبحسب ما تم تداوله إعلاميًّا، فإن مغادرة مبكرة قد تتيح للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس تنسيق اختيار الخليفة في مناخ سياسي أكثر استقرارًا نسبيًّا.

غير أن متحدثًا باسم البنك المركزي الأوروبي نفى اتخاذ أي قرار بهذا الشأن، مؤكدًا أن لاغارد لا تزال ملتزمة بإكمال ولايتها.

التقاطع بين السياسة والمؤسسة

تكمن حساسية النقاش في تزامن أكثر من استحقاق مؤسسي. فبالإضافة إلى نهاية ولاية لاغارد في أكتوبر 2027، من المقرر أن يغادر كبير الاقتصاديين في البنك، فيليب لاين، منصبه في مايو من العام نفسه، كما تنتهي ولاية عضو المجلس التنفيذي إيزابيل شنابل لاحقًا في 2027.

وكانت استقالة محافظ بنك فرنسا فرانسوا فيليروي دو غالو قد منحت ماكرون فرصة تعيين خلف له قبل انتخابات 2027، في إشارة واضحة إلى كيفية تداخل الجداول السياسية مع مواقع القيادة النقدية.

في هذا السياق، طرح بعض صناع القرار فكرة حزمة تعيينات متكاملة تشمل عدة مناصب دفعة واحدة، بدلًا من ملء كل شاغر على حدة. مثل هذا النهج قد يقلّص احتمالات تسلل الاضطرابات السياسية الوطنية، خصوصًا في فرنسا، إلى صلب إدارة السياسة النقدية في منطقة اليورو.

ولا يوجد جدول زمني قانوني صارم لتعيين رئيس المركزي الأوروبي. فقد جاء تعيين لاغارد نفسها في 2019 ضمن صفقة أوسع شملت توزيع مناصب أوروبية رفيعة، على غرار ما حدث مع سلفها ماريو دراغي.

صعود اليمين المتطرف يعيد حسابات التوقيت

يشكل صعود حزب «التجمع الوطني» في فرنسا عنصرًا ضاغطًا في معادلة التوقيت. ورغم أن لوبان خففت في السنوات الأخيرة من خطابها بشأن الخروج من اليورو، فإن الحزب سبق أن انتقد سياسات البنك المركزي الأوروبي، ودعا إلى سياسات نقدية أكثر توسعًا. كما اقترح بارديلّا في وقت سابق تعزيز برامج التيسير الكمي لتخفيف أعباء الدين الفرنسي، وهي مواقف تثير قلق المدافعين عن استقلالية السياسة النقدية.

تجربة الولايات المتحدة، حيث أثارت التوترات حول قيادة الاحتياطي الفيدرالي تقلبات في الأسواق، تشكل بدورها خلفية تحذيرية للمسؤولين الأوروبيين الساعين لتفادي سيناريو مشابه.

مع ذلك، لا يوجد إجماع على تسريع العملية. فبعض الدول الأعضاء ترى أن فتح باب التفاوض مبكرًا قد يطلق جولة معقدة من المساومات بين العواصم، حيث تتداخل اعتبارات الجغرافيا والانتماء السياسي والتوازن المؤسسي بدقة شديدة.

وقد أبدى وزير مالية النمسا دعمًا علنيًّا للالتزام بالجدول الزمني التقليدي، بينما أشارت ألمانيا إلى أنها لا ترى مبررًا لتغيير الإجراءات المعتمدة.

الأسماء المتداولة والتوازن الاستراتيجي

تتردد عدة أسماء كمرشحين محتملين. ويُنظر إلى المحافظ السابق للبنك المركزي الهولندي، كلاس نوت، بوصفه من أبرز المرشحين. كما يُذكر اسم رئيس البنك المركزي الألماني يواكيم ناغل، ورئيس بنك التسويات الدولية بابلو هرنانديز دي كوس، ضمن الأسماء المطروحة.

إسبانيا من جانبها ألمحت إلى استعدادها للتحرك في حال تسريع الجدول، مؤكدة اهتمامها بالحفاظ على نفوذها داخل المجلس التنفيذي للمركزي الأوروبي.

وقد يسمح اتفاق شامل يشمل الرئاسة ومنصب كبير الاقتصاديين وربما مقاعد أخرى في المجلس التنفيذي بطمأنة الاقتصادات الكبرى في منطقة اليورو إلى أن التمثيل سيظل متوازنًا، مع تقليص المخاطر السياسية المرتبطة بانتخابات فرنسية قد تحمل مفاجآت.

مغادرة مبكرة: احتمال أم محفّز؟

لاغارد نفت مرارًا نيتها المغادرة قبل انتهاء ولايتها، مؤكدة أنها «ليست من النوع الذي يستقيل»، ومشددة على التزامها بإكمال المهمة. غير أن التكهنات عادت إلى الظهور أكثر من مرة، بما في ذلك تقارير ربطتها بأدوار دولية أخرى.

حتى في غياب قرار رسمي، فإن مجرد احتمال مغادرة مبكرة كافٍ لإعادة تسليط الضوء على ترتيبات الخلافة. ففي حال حدوث ذلك، قد يجد القادة الأوروبيون أنفسهم مضطرين إلى التحرك سريعًا، بما يضغط جدول المفاوضات الذي كان من المفترض أن يمتد لأشهر طويلة.

علنيًّا، لا يزال المسؤولون يصفون النقاش بأنه سابق لأوانه. لكن في الكواليس، باتت خلافة المركزي الأوروبي مسألة استراتيجية تتجاوز مجرد تعيين إداري، في ظل تباطؤ النمو، واستمرار تحديات التضخم، وتعمّق الانقسام السياسي في القارة.

سواء اختارت الحكومات الالتزام بالتقاليد أو التحرك المبكر، فإن القرار سيؤثر مباشرة في مسار السياسة النقدية لمنطقة اليورو في مرحلة دقيقة، حيث لا يزال التعافي هشًّا، والتوازن بين الاستقرار والاستقلالية أكثر حساسية من أي وقت مضى.