وزارة العدل تستدعي الفيدرالي… وباول يؤكد أن حملة الضغط لن تغيّر مسار الفائدة

قال رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول إن البنك المركزي تلقى مذكرات استدعاء من هيئة محلفين كبرى صادرة عن وزارة العدل الأميركية، تتضمّن تهديدًا بلائحة اتهام جنائية، معتبرًا هذه الخطوة جزءًا من تصعيد من إدارة الرئيس دونالد ترامب للضغط على الفيدرالي بشأن سياسة أسعار الفائدة.

بواسطة Ahmed Azzam | @3zzamous | 12 يناير 2026

Trump vs Powell
  • باول يقول إن مذكرات الاستدعاء مرتبطة بشهادته في يونيو حول تجديد مقر الفيدرالي.

  • يصف التهديد بأنه ضغط سياسي مرتبط بقرارات الفائدة.

  • الأسواق تتفاعل: العقود الآجلة الأميركية والدولار يتراجعان، والذهب يمدّد مكاسبه.

  • التركيز ينتقل إلى استقلالية الفيدرالي واقتراب انتهاء ولاية باول في منصب الرئيس في مايو.

مذكرات الاستدعاء تصل بينما يرسم باول "خطًا أحمر"

في بيان مكتوب وفيديو مرافق نُشرا مساء الأحد، قال باول إن مذكرات الاستدعاء سُلّمت يوم الجمعة، وإنها مرتبطة بشهادته أمام الكونغرس في يونيو بشأن أعمال تجديد مقر الاحتياطي الفيدرالي. لكنه أضاف أن هذه الخطوة "يجب أن تُرى في السياق الأوسع لتهديدات الإدارة والضغط المستمر".

باول أوضح أن التهديد بتوجيه تهم جنائية هو نتيجة لكون الفيدرالي يحدد أسعار الفائدة "استنادًا إلى الأدلة والظروف الاقتصادية" وليس وفق التفضيلات السياسية، محذرًا من أن هذه الواقعة تطرح سؤالًا جوهريًا: هل ستبقى السياسة النقدية موجهة بالبيانات أم بوسائل الترهيب؟

نفي من البيت الأبيض… ورد فعل فوري في الأسواق

الرئيس ترامب قال في مقابلة مع قناة NBC News الأحد إنه لا علم له بتحقيق وزارة العدل مع البنك المركزي.

الأسواق تحركت سريعًا بعد بيان باول:

  • العقود الآجلة للأسهم الأميركية تراجعت
  • الدولار انخفض
  • الذهب مدّد مكاسبه مسجلًا مستوى قياسيًا جديدًا

مطالب خفض الفائدة تصطدم بفيدرالي منقسم

تأتي مذكرات الاستدعاء في سياق تجدد دعوات ترامب لاتباع سياسة تيسيرية أكثر عدوانية، بحجة أن خفض الفائدة سيساعد على جعل السكن أكثر قدرة على التحمل ويقلّص كلفة اقتراض الحكومة.

الفيدرالي خفّض سعر الفائدة المرجعي الشهر الماضي إلى نطاق 3.5٪–3.75٪، في ثالث خفض متتالٍ بمقدار 25 نقطة أساس، مع الإشارة إلى أنه يريد رؤية مزيد من الوضوح بشأن التضخم وسوق العمل قبل أي تحرك جديد.

الاجتماع المقبل للجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة سيكون في 27–28 يناير، وتسعير العقود الآجلة يشير إلى احتمالات ضعيفة لخفض جديد على المدى القريب.

Fed interest rates probabilities

المصدر: CME Group

معركة التجديد: التكاليف، الاتهامات، وسؤال "المبرّر القانوني"

تركيز الإدارة انصبّ على أعمال تجديد مبنيين تاريخيين تابعين للفيدرالي والزيادة في التكاليف المتوقعة. وثائق موازنة البنك تظهر أن تقديرات التكلفة ارتفعت إلى نحو 2.5 مليار دولار في 2025 من 1.9 مليار في 2023، وهو ما يعزوه الفيدرالي إلى ارتفاع كلفة المواد والعمالة ومشكلات غير متوقعة مثل تلوّث سام.

في شهادته في يونيو، نفى باول مزاعم بأن المشروع يتضمن "رفاهيات" مبالغًا فيها، وقال إن بعض العناصر الواردة في الخطط القديمة لم تعد ضمن التصاميم. منذ ذلك الحين، اتهم مسؤولو الإدارة وبعض المشرعين – من دون تقديم أدلة مفصّلة علنًا – باول بتضليل الكونغرس، ما يفتح الباب أمام سؤال سياسي وقانوني حساس: هل يمكن استخدام هذا الخلاف للادعاء بوجود "مُبرِّر" للإقالة؟

بموجب النظام القانوني المنظّم لعمل الفيدرالي، يمكن عزل الأعضاء الحكام فقط "لسبب" (for cause)، وهو ما يُفهم عادة على أنه يشمل عدم الكفاءة، أو سوء السلوك، أو الإخلال بالواجب.

ماذا يعني ذلك لمستقبل باول… ولخليفته المحتمل؟

تنتهي ولاية باول كرئيس لمجلس الاحتياطي الفيدرالي في مايو، بينما تمتد ولايته كعضو في مجلس المحافظين حتى 2028. باول قال إنه يعتزم مواصلة أداء عمله "بنزاهة"، ولم يوضح بعد ما إذا كان سيتنحى عن رئاسة المجلس في مايو أو يختار البقاء كعضو في المجلس دون أن يكون رئيسًا.

ترامب صرّح بأنه اختار بالفعل مرشحًا لخلافة باول، لكنه لم يعلن الاسم حتى الآن. المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض كيفن هاسيت يُنظر إليه على نطاق واسع كأبرز المرشحين.

ضغط من الكونغرس يضيف قيدًا جديدًا

السيناتور الجمهوري ثوم تيليس، عضو لجنة البنوك في مجلس الشيوخ، دافع عن الفيدرالي وقال إنه سيعارض تأكيد أي مرشح جديد للمجلس حتى تُحسم المسألة القانونية.

هذا الموقف قد يعقّد مسار أي مرشح لرئاسة الفيدرالي إذا تحوّل إلى موقف مشترك داخل كتلة أوسع في مجلس الشيوخ، ما يضيف طبقة جديدة من عدم اليقين إلى ملف استقلالية الفيدرالي ومسار السياسة النقدية في المرحلة المقبلة.