محضر الفيدرالي يظهر أن حرب إيران وضعت المسؤولين بين مخاطر التضخم وتباطؤ النمو

دخل مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي اجتماع مارس وهم يواجهون مزيجًا نقديًّا بالغ التعقيد، بعدما رفعت حرب إيران احتمال تزامن تضخم أعلى مع نمو أضعف. ويُظهر محضر الاجتماع أن البنك المركزي أصبح أكثر تنبّهًا لاحتمال أن تدفع ضغوط الأسعار المرتبطة بالطاقة إلى تبنّي موقف أكثر تشددًا، حتى في وقت ظل فيه معظم المسؤولين قلقين من أن يؤدي امتداد الصراع إلى إضعاف سوق العمل في نهاية المطاف.

بواسطة Ahmed Azzam | @3zzamous

Fed minutes show Iran war left officials weighing both inflation and growth risks
  • مسؤولو الفيدرالي رأوا أن حرب إيران تشكّل مصدرًا لمخاطر تطال التضخم والتوظيف معًا.

  • مجموعة أكبر من صانعي السياسة أرادت أن يقرّ الفيدرالي بإمكانية الحاجة إلى رفع الفائدة.

  • معظم المسؤولين ظلوا قلقين من أن يؤدي استمرار الصراع إلى إضعاف سوق العمل.

  • الاجتماع انتهى بإبقاء الفيدرالي على التثبيت، من دون توافق واضح حول الخطوة التالية.

الفيدرالي واجه مشهدًا أكثر تعقيدًا بفعل الحرب

يُظهر محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في مارس أن لجنة السياسة النقدية كانت تتعامل مع خلفية اقتصادية أكثر فوضوية وتعقيدًا بعد اندلاع الحرب في الشرق الأوسط. لم يعد النقاش يدور في اتجاه واحد حول موعد خفض الفائدة فقط، بل وجد المسؤولون أنفسهم أمام خطرين متعارضين في الوقت نفسه: تضخم أعلى بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة، ونمو أضعف إذا طال أمد الصراع بما يكفي ليضرب الوظائف والطلب.

وهذا وضع الفيدرالي في منطقة وسطى غير مريحة. فمعظم صانعي السياسة ظلوا يرون أن الحرب الممتدة قد تضر بسوق العمل، وربما تبرّر خفض الفائدة في مرحلة لاحقة. لكن عددًا متزايدًا بدأ يركّز أكثر على الخطر المعاكس: أن يصبح أثر التضخم قويًّا بما يكفي ليفرض سياسة أكثر تشددًا بدلًا من التيسير.

مجموعة أكبر أرادت أن يُبقي الفيدرالي خيار رفع الفائدة مطروحًا

من أبرز الرسائل التي كشفها المحضر أن عددًا أكبر من المسؤولين أراد أن يعكس البيان الصادر بعد الاجتماع رؤية نقدية حقيقية ذات اتجاهين. عمليًّا، كان ذلك يعني الاعتراف ليس فقط بإمكانية خفض الفائدة مستقبلًا، بل أيضًا باحتمال أن تصبح زيادتها مناسبة إذا ظل التضخم أعلى من الهدف.

وهذا يمثّل تحولًا مهمًّا في النبرة. الفكرة نفسها ظهرت في محضر يناير، لكن محضر مارس أظهر اتساع التأييد لها داخل اللجنة. ويشير هذا التغيّر إلى أن القلق من التضخم أصبح أكثر انتشارًا بين الأعضاء، خصوصًا مع تهديد أسعار الطاقة بنقل الضغوط إلى بيئة سعرية أوسع كانت أصلًا تُظهر صلابة مزعجة.

التضخم يبقى مصدر القلق الأعمق

المحضر أظهر أيضًا أن الغالبية الساحقة من المسؤولين تعتقد أن إعادة التضخم إلى هدف الفيدرالي البالغ 2٪ قد تستغرق وقتًا أطول مما كان مأمولًا سابقًا. وزاد هذا القلق مع احتمال أن تؤدي حرب طويلة في الشرق الأوسط إلى إبقاء أسعار الطاقة مرتفعة، ثم دفعها إلى التسرّب تدريجيًّا إلى التضخم الأساسي.

بعض صانعي السياسة ذهبوا أبعد من ذلك، محذّرين من أنه بعد خمس سنوات من تضخم فوق الهدف، قد تصبح توقعات التضخم الطويلة الأجل أكثر حساسية لصدمات الطاقة. وهذه نقطة شديدة الأهمية، لأن التضخم يصبح أصعب بكثير على أي بنك مركزي عندما تبدأ الأسر والشركات في افتراض أن ارتفاع الأسعار سيستمر.

مخاطر سوق العمل ما تزال حقيقية

ورغم تصاعد القلق من التضخم، لم يُهمل معظم المسؤولين سوق العمل. فالمحضر يُظهر أن الأغلبية ما تزال ترى مخاطر هبوطية على التوظيف، خصوصًا في اقتصاد يعاني أصلًا من ضعف صافي خلق الوظائف.

وهذا هو الجانب الآخر من المشكلة التي يواجهها الفيدرالي. فارتفاع أسعار النفط والطاقة يمكن أن يضغط على المستهلكين والشركات في لحظة تبدو فيها وتيرة التوظيف هشّة أصلًا. وفي هذا السيناريو، قد يجد الاحتياطي الفيدرالي نفسه أمام نمو أبطأ وأوضاع أضعف في سوق العمل، بينما يظل التضخم مرتفعًا بشكل غير مريح.

ولهذا بالتحديد بقيت اللجنة في موقع الانتظار. فالمخاطر تتحرك في اتجاهين متعاكسين، وصانعو السياسة لم يكونوا مستعدين بعد للالتزام بردّ محدد.

الفيدرالي في وضع التثبيت… لكنه ليس مرتاحًا

في اجتماع مارس، أبقى المسؤولون سعر الفائدة الأساسي دون تغيير عند نطاق يتراوح بين 3.5٪ و3.75٪. القرار نفسه لم يكن مفاجئًا. ما كان مهمًّا هو المنطق الذي استند إليه.

المحضر يوضح أن الفيدرالي لم يقف ساكنًا لأنه واثق، بل لأنه يرى أن نطاق النتائج الممكنة اتّسع بشكل حاد. فالحرب الطويلة قد تبرّر خفض الفائدة لاحقًا إذا ضعف سوق العمل بما يكفي. لكن إذا كان الأثر الرئيسي هو تضخم طاقة أكثر استمرارًا، فقد يضطر الفيدرالي بدلًا من ذلك إلى التفكير في ما إذا كانت الفائدة يجب أن تبقى مرتفعة لفترة أطول، أو حتى ما إذا كانت تحتاج إلى الارتفاع مجددًا.

الخطوة التالية لم تعد سهلة القراءة

وهذا يترك أفق السياسة النقدية أقل وضوحًا بكثير مما كانت الأسواق تأمل في بداية العام. فالتوقعات الرسمية التي صدرت بعد الاجتماع ما تزال تشير إلى خفض واحد للفائدة في 2026، لكن المستثمرين باتوا أكثر شكًّا في تحققه حتى بهذا الحد، إذا ظل التضخم عنيدًا.

في المحصلة، يجد الفيدرالي نفسه محاصرًا بين احتمالين غير مريحين. فإذا هدأت الحرب سريعًا، قد يتمكن المسؤولون من العودة إلى رواية تراجع التضخم التي كانت قائمة سابقًا. أما إذا لم تهدأ، فقد ينتقل النقاش النقدي من سؤال: متى يبدأ خفض الفائدة؟ إلى سؤال أكثر حساسية: هل أصبح خطر التضخم أكبر من أن يمكن تجاهله؟

المحضر يرسم صورة لبنك مركزي لا يعيش حالة ذعر، لكنه بالتأكيد أصبح أكثر قلقًا. حرب إيران لم تغيّر السياسة النقدية بعد، لكنها جعلت الطريق أمام الفيدرالي أكثر صعوبة في القراءة وأقل سهولة في التوجيه.