الجنيه الإسترليني تحت المجهر مع تمسك بنك إنجلترا بأسعار الفائدة

عاد الجنيه الإسترليني إلى دائرة الاهتمام اليوم مع توقعات واسعة بأن يُبقي بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير عند 3.75%. البنك يفضل التريث، متحفظًا من الانخداع بعوامل مؤقتة، ولا يزال قلقًا من نمو الأجور الذي يبقى مرتفعًا نسبيًا.

بواسطة يزيد أبو سماقة | @Yazeed Abu Summaqa | 5 فبراير 2026

BoE Decision_4_14324-20240314-074622
  • المتوقع تثبيت أسعار الفائدة عند 3.75%.

  • قد تعود معدلات التضخم إلى هدف البنك البالغ 2% بحلول أبريل أو مايو.

  • خفض الفائدة في ديسمبر تم بفارق ضئيل (5–4).

  • المتوقع أن يبلغ متوسط البطالة 5.4% هذا العام، وهو الأعلى منذ 2015.

تثبيت أسعار الفائدة عند 3.75%

يتصدر الجنيه الإسترليني المشهد مع ترجيح إبقاء بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير عند 3.75%، مفضلًا الصبر على التحرك السريع، في انتظار دلائل أوضح على أن التضخم بات تحت السيطرة فعليًا.
ظاهريًا، يبدو القرار بسيطًا، لكنه في الواقع يعكس مدى تعقيد موقف البنك. المملكة المتحدة تمتلك حاليًا أعلى تكاليف اقتراض بين الاقتصادات المتقدمة الكبرى، في حين أن التضخم عند 3.4% في ديسمبر لا يزال الأعلى بين دول مجموعة السبع.
النمو ضعيف، وسوق العمل بدأ يبرد، ومع ذلك لا ينحسر التضخم بسهولة.
أمام صانعي السياسة، المعادلة حساسة: خفض الفائدة مبكرًا قد يعيد إشعال الضغوط السعرية، والتأخير المفرط قد يخنق اقتصادًا هشًا بالفعل.

BOe

المصدر: بنك إنجلترا

التضخم يتراجع… لكن دون طمأنينة كاملة

سبق لمحافظ البنك أندرو بيلي أن أشار إلى إمكانية عودة التضخم إلى هدف 2% بحلول أبريل أو مايو، بدعم من إجراءات ميزانية نوفمبر الماضي وضعف الدولار الأميركي، ما يخفف تكلفة الواردات ويقلل الضغوط السعرية.
على الورق، تبدو هذه إشارات إيجابية، لكن البنك لا يريد الوقوع في فخ العوامل المؤقتة. لا يزال القلق قائمًا بشأن نمو الأجور، الذي يظهر قدرًا من الجمود. فقد أظهر استطلاع حديث لبنك إنجلترا أن توقعات الأجور لا تزال عند 3.7%، وهو مستوى أعلى مما يتماشى عادة مع استقرار التضخم.
وبعد تجربة تضخم تجاوز 11% في 2022، لا يبدو أن لجنة السياسة النقدية في عجلة لإعلان النصر.
صحيح أن هناك مؤشرات تحسن، مع تراجع نمو الأجور في القطاع الخاص نحو 3%، وهو مستوى أقرب لهدف التضخم، إلا أن البيانات لا تزال مختلطة أكثر منها مطمئنة.

UK CPI

المصدر: مكتب الإحصاءات الوطنية

الأسواق تعيد تسعير التوقعات

هذا الحذر ينعكس بوضوح في تسعير الأسواق. فقد جاء خفض الفائدة في ديسمبر بفارق صوت واحد فقط (5–4)، ما كشف عن انقسام حاد داخل اللجنة.
ومنذ ذلك الحين، قامت الأسواق بتأجيل توقعاتها لأول خفض قادم. ووفقًا لبيانات LSEG، بات يُنظر إلى أبريل أو حتى يوليو كنافذة محتملة، وهو إيقاع أبطأ بكثير مقارنة بأربعة تخفيضات شهدها عام 2025.
رسالة بنك إنجلترا واضحة: أسعار الفائدة تقترب من المستوى “الحيادي”، وأي خطوة مقبلة ستعتمد على الأدلة لا على التفاؤل.

ضغوط اقتصادية وسياسية

خارج أروقة بنك إنجلترا، لا تبدو الصورة أسهل. الاقتصاد البريطاني لا يزال بطيئًا، وهو ما يسبب إحباطًا لرئيس الوزراء كير ستارمر، إذ لم يظهر بعد تحسن مقنع في ثقة المستهلكين أو الشركات.
الضبابية السياسية تضيف مزيدًا من القلق إلى أسواق السندات، حيث سجلت عوائد السندات الحكومية لأجل 30 عامًا أعلى مستوياتها منذ نوفمبر، مدفوعة جزئيًا بانتقادات تعيين بيتر ماندلسون لفترة وجيزة سفيرًا لدى الولايات المتحدة.
في الوقت نفسه، بدأت سوق العمل تُظهر علامات ضعف. إذ يتوقع المعهد الوطني للبحوث الاقتصادية والاجتماعية أن يبلغ متوسط البطالة 5.4% هذا العام، وهو أعلى مستوى منذ 2015، في إشارة إلى أن تشديد الأوضاع المالية بدأ يترك أثره الواضح.