الهبوط الحاد في الذهب يتعمّق مع تفكيك مراكز المضاربات المزدحمة
مدّد الذهب والفضة خسائرهما العنيفة مع اندفاع المستثمرين للخروج من تجارة مزدحمة في المعادن الثمينة، حيث ساهمت عمليات البيع في الصناديق المتداولة المدعومة بالسبائك، والمراكز ذات الرافعة المالية، وقوة الدولار في تغذية واحدة من أسرع موجات الانعكاس في السنوات الأخيرة.
تراجع الذهب بما يصل إلى 10٪، مواصلًا أكبر هبوط له منذ أكثر من عقد.
الفضة محَت مكاسبها منذ بداية العام، وهبطت بما يصل إلى 16٪.
عمليات البيع في صناديق المؤشرات والمنتجات المرفوعة عزّزت وتيرة التفكيك.
شهية الشراء عند الانخفاض من جانب المستثمرين في الصين قد تحسم مسار الأسعار لاحقًا.
انعكاس قاسٍ بعد قمم قياسية
وسّع الذهب موجة الهبوط التي بدأت مع الانهيار التاريخي يوم الجمعة، ليتراجع بما يصل إلى 10٪ يوم الإثنين، في حركة أبعدته بنحو 20٪ تقريبًا عن القمّة القياسية التي سجّلها قبل جلستين فقط. أداء الفضة كان أكثر قسوة؛ إذ هوت بما يصل إلى 16٪ بعد أن تعرّضت في نهاية الأسبوع الماضي لأكبر هبوط يومي داخل الجلسة في تاريخها.
سرعة الحركة وحجمها عكسا تراجع مفاجئ في شهية المخاطرة في الأسواق الذي بدأ يستنزف السيولة من السوق.

المصدر: بلومبيرغ
الصناديق والرافعة المالية تشعل موجة البيع
الموجة التي دفعت الذهب والفضة إلى مستويات غير مسبوقة كانت مدفوعة بمزيج من القلق الجيوسياسي، ومخاوف تآكل قيمة العملات، والتشكيك في استقلالية الاحتياطي الفيدرالي. وفي يناير تسارعت الوتيرة بشكل حاد مع تدفّق رؤوس أموال مضارِبة، خصوصًا من الصين، ما زاد اشتعال الصعود.
لكن مع انعكاس الاتجاه تحول هذا الزخم إلى عبء. ضغوط البيع قادتها الصناديق المتداولة المدعومة بالذهب والفضة، إلى جانب المشتقات ذات الرافعة المالية، بحسب متعاملين في آسيا.
معظم المشترين الذين كانوا يجلسون على أرباح كبيرة سبق أن وضعوا قدمًا خارج الباب، كما أنّ تفعيل أوامر إيقاف الخسارة واستدعاءات الهامش استكملا مهمة التسريع في موجة البيع بمجرد بدء الانخفاض.
دور الصين حاسم في المرحلة المقبلة
يرى المتعاملون أن قرار المستثمرين الصينيين بالشراء عند الانخفاض أو الترقب سيحدد إلى حدٍ كبير اتجاه الأسعار على المدى القريب. فرغم اتساع الخسائر في الأسعار المعيارية في شنغهاي بعد إعادة الفتح، فإنها ظلت عند مستوى أعلى من الأسعار العالمية، في إشارة إلى استمرار قوة الطلب المحلي.
وخلال عطلة نهاية الأسبوع، شهدت أسواق الذهب الرئيسة في شينزين إقبالًا واسعًا من المتسوقين على شراء المشغولات والسبائك استعدادًا لرأس السنة القمرية. أنّ هذا التراجع قد يحفّز الطلب الفعلي، حتى لو هدأت المضاربات المالية.
ترشيح وورش يهزّ المعنويات
الشرارة المباشرة لانهيار الجمعة جاءت من الأخبار التي أفادت بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يعتزم ترشيح كيفن وورش لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي. احتمال وصول رئيس أكثر تشددًا في مواجهة التضخم عزّز الدولار، وضرب أحد الأعمدة الأساسية لصعود المعادن الثمينة.
ورش يُنظر إليه في الأسواق باعتباره الأكثر تشددًا بين الأسماء المطروحة، ما رفع توقعات تشديد السياسة النقدية وقوة أكبر للدولار الأميركي، وهما عاملان تقليديًّا سلبيان للأصول المقوّمة بالدولار مثل الذهب.

المصدر: بلومبيرغ
الأساسيات باقية… لكن الألم لم ينتهِ بعد
حتى قبل خبر ترشيح وورش، كانت التقلبات وارتفاع الأسعار قد بدأت تقترب من حدود تحمّل المخاطر لدى المتعاملين. ارتفاع كبير في الإقبال على عقود خيار الشراء دفع إلى تعزيز الصعود ميكانيكيًّا، إذ اضطر كتّاب الخيارات إلى التحوّط عبر شراء عقود الآجلة، بحسب تقديرات غولدمان ساكس. ومع انعكاس الاتجاه، تبدّلت الآلية نفسها إلى قوة ضغط هبوطي.
أنّ العوامل الأساسية – من أعباء الديون السيادية الثقيلة، إلى المخاطر الجيوسياسية، ومخاوف العملات على المدى الطويل – ما زالت قائمة بقوة. دويتشه بنك كرّر هدفًا طويل الأجل لسعر الذهب عند 6,000 دولار للأونصة، معتبرًا أنّ الظروف الحالية لا تشير بعد إلى انعكاس هيكليّ دائم في الاتجاه.
الفضة تحت ضغط إضافي
بالنسبة للفضة، فإن الهبوط دون مستويات إغلاق العام الماضي قد يخفف من حدة شحّ المعروض الذي ظهر في الصين خلال الأشهر الماضية. إنه ما إن تنكسر قناعة "الصعود في اتجاه واحد"، يصبح البائعون على المكشوف أكثر استعدادًا لتسليم المعدن، ما يساعد في تخفيف الاختناقات.