تراجع مؤشر نيكاي مع تأثير حذر بنك اليابان على معنويات السوق

أنهى مؤشر نيكاي 225 جلسة يوم الأربعاء على تراجع، منخفضًا بمقدار 212 نقطة أو بنسبة 0.4% ليغلق عند 50,255 نقطة، بعد أن فقد مكاسبه المبكرة مع تحوّل المعنويات سلبًا بفعل قوة الين وتغيّر التوقعات بشأن السياسة النقدية في اليابان. قوة العملة ضغطت على القطاعات المعتمدة على التصدير، في حين تراجعت الأسهم المالية بعد موجة صعود قوية الأسبوع الماضي. في المقابل، قدّمت أسهم التكنولوجيا بعض الدعم للمؤشر، مدفوعة بترقيات محللين إيجابية وزخم قادم من الأسواق العالمية.

بواسطة يزيد أبو سماقة | @Yazeed Abu Summaqa | 24 ديسمبر 2025

Nikkei-2
  • قوة الين أثّرت سلبًا على أسهم الشركات المصدّرة، خصوصًا شركات السيارات.

  • الأسهم المالية تراجعت بعد مكاسب قوية الأسبوع الماضي.

  • أسهم التكنولوجيا أظهرت قدرًا من الصمود، مدعومة بزخم قطاع أشباه الموصلات العالمي.

قوة الين تغيّر المعنويات وتضغط على المصدّرين

العامل الأول والأكثر تأثيرًا وراء تراجع نيكاي هو ارتفاع قيمة الين الياباني. سوق الأسهم اليابانية تعتمد بشكل كبير على الشركات المصدّرة، خاصة شركات السيارات والصناعات الثقيلة التي تحقق جزءًا كبيرًا من إيراداتها من الخارج. عندما يقوى الين، تتحول هذه الإيرادات الأجنبية إلى قيمة أقل عند تحويلها إلى العملة المحلية، ما ينعكس سلبًا على الأرباح المحاسبية. خلال جلسة الأربعاء، ارتفع الين مقابل العملات الرئيسية، وهو ما غيّر معنويات السوق سريعًا. التفاؤل المبكر تلاشى مع إعادة تقييم آفاق الأرباح، خصوصًا للشركات ذات الانكشاف الكبير على الأسواق الخارجية. لذلك تصدّرت شركات السيارات التراجعات؛ حيث هبط سهم تويوتا بنسبة 1.8%، وتراجع سوبارو 1.2%، كما انخفض سهم هوندا. هذه الشركات حسّاسة للغاية لتحركات العملة، إذ إن أي تغير طفيف في الين يمكن أن يؤثر بشكل واضح على هوامش الربح. الأهم أن السوق لم يكن يتفاعل مع أخبار سلبية تخص الشركات نفسها، بل مع مخاطر العملة. المستثمرون بدأوا بتسعير احتمال استمرار قوة الين إذا واصل بنك اليابان مسار تطبيع السياسة النقدية، ما يجعل أسهم المصدّرين أقل جاذبية على المدى القصير.

JPYIND

المصدر: Trading View

تداعيات رفع الفائدة من بنك اليابان تضغط على الأسهم المالية

المحور الثاني يتمثل في التأثير المتأخر لقرار بنك اليابان الأخير برفع أسعار الفائدة. الأسبوع الماضي، رفع البنك الفائدة إلى أعلى مستوى لها منذ أكثر من 30 عامًا، وهو ما أدى في البداية إلى موجة صعود قوية في الأسهم المالية، نظرًا لأن ارتفاع الفائدة يدعم أرباح البنوك وشركات التأمين. لكن الأسواق لا تتحرك في خط مستقيم. بعد المكاسب القوية، شهدت الأسهم المالية عمليات جني أرباح، حيث قام المستثمرون الذين دخلوا قبل قرار رفع الفائدة بتثبيت مكاسبهم. محضر اجتماع بنك اليابان لشهر أكتوبر أضاف بعدًا جديدًا، إذ أظهر أن صانعي السياسة يتفقون على أن أسعار الفائدة الحقيقية لا تزال منخفضة، ما يعني أن السياسة النقدية لا تزال تيسيرية نسبيًا. هذا عزز توقعات بأن أي تشديد إضافي سيكون تدريجيًا وبطيئًا، وليس حادًا. نتيجة لذلك، أعاد بعض المستثمرين تقييم سرعة تحسن أرباح القطاع المالي. صحيح أن اتجاه الفائدة صاعد وهو عامل إيجابي على المدى الطويل، لكن وتيرته البطيئة تحد من الزخم على المدى القصير.

JPY Rate

المصدر: بنك اليابان

قوة بعض الأسهم الفردية تحافظ على التكنولوجيا كعامل دعم

رغم تراجع المؤشر ككل، برز تباين واضح داخل السوق، خاصة في قطاع التكنولوجيا. أسهم التكنولوجيا كانت مختلطة لكنها مالت إلى الاستقرار، ما ساعد على الحد من خسائر نيكاي. ارتفع سهم Advantest بنسبة 2.5% بدعم من مكاسب أسهم أشباه الموصلات الأمريكية خلال الجلسة السابقة. كما صعد سهم Tokyo Electron بنسبة 0.7%، في إشارة إلى استمرار التفاؤل بشأن الطلب العالمي على الرقائق ودورات الاستثمار المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وكان سهم Screen Holdings الأبرز، إذ قفز بنسبة 10% ليتصدر أداء المؤشر بعد أن رفعت شركة Morgan Stanley MUFG Securities السعر المستهدف للسهم. هذا الأداء يؤكد أن الضغوط الكلية مثل قوة العملة وعدم وضوح مسار الفائدة لا تمنع المستثمرين من التركيز على الفرص الفردية. الشركات التي تتمتع برؤية أرباح قوية أو تحظى بتقييمات إيجابية أو تنتمي إلى قطاعات نمو طويلة الأجل مثل أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي لا تزال تجذب اهتمام السوق.