النفط يتقلّب بعد تقرير يفيد بأن ترامب قد ينهي الحرب من دون إعادة فتح هرمز

شهدت أسعار النفط تقلبات حادة بعد تقرير أشار إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب مستعد لإنهاء الحرب مع إيران حتى لو بقي مضيق هرمز مغلقًا إلى حدٍّ كبير، في موقف يعكس رغبة متزايدة داخل البيت الأبيض في احتواء الصراع، رغم استمرار الاضطراب في واحد من أهم شرايين الطاقة في العالم.

بواسطة Ahmed Azzam | @3zzamous | 31 مارس 2026

Oil swings as report suggests Trump may end war without reopening Hormuz
  • أسعار النفط دخلت في موجة تقلب بعد تقارير أفادت بأن ترامب قد ينهي الحرب من دون إعادة فتح هرمز.

  • مضيق هرمز ما يزال مغلقًا فعليًّا، ما يبقي تدفقات الطاقة العالمية تحت ضغط شديد.

  • هجوم إيراني جديد على ناقلة كويتية عزّز المخاوف من اضطراب طويل الأمد.

  • الأسواق عالقة بين عناوين التهدئة وبين صدمة إمدادات مادية لم تُحل بعد.

النفط يتراجع قليلًا… لكن السوق ما تزال تحت ضغط شديد

تحركت أسعار النفط بعنف بعد تقرير أفاد بأن الرئيس دونالد ترامب مستعد لإنهاء الحملة العسكرية ضد إيران حتى لو بقي مضيق هرمز مغلقًا إلى حدٍّ كبير، ما يطرح تساؤلات جديدة حول كيفية توفيق واشنطن بين أهدافها العسكرية وصدمة الإمدادات التي لم تُعالج بعد.

واشنطن قد تقبل بنتيجة عسكرية جزئية

بحسب التقرير، خلص ترامب ومستشاروه إلى أن إعادة فتح المضيق بالكامل بالقوة العسكرية ستدفع الصراع إلى ما بعد الإطار الزمني الذي تفضله الإدارة، والممتد من أربعة إلى ستة أسابيع. وبدلًا من ذلك، يبدو أن البيت الأبيض يميل إلى هدف أضيق: إضعاف القدرات البحرية والصاروخية الإيرانية بشدة، ثم السعي إلى تهدئة المواجهة، مع الاعتماد على الضغط الدبلوماسي لإعادة الملاحة البحرية.

إذا صحّ ذلك، فسيعني تحولًا مهمًّا في المقاربة الأميركية. فهو يوحي بأن واشنطن قد تكون مستعدة للتوقف قبل فرض إعادة فتح أهم ممر نفطي في العالم بالقوة، رغم أن إغلاقه لا يزال يخنق تدفقات الطاقة ويزعزع استقرار الأسواق.

هرمز ما يزال في قلب الأزمة

يبقى مضيق هرمز مغلقًا فعليًّا، مع تعذر حركة النفط الخام والغاز الطبيعي والمنتجات المكررة بشكل طبيعي عبره. وهذا خلق فجوة كبيرة في الإمدادات العالمية، وحوّل سوق النفط إلى استفتاء يومي على عناوين الحرب، والهجمات على الناقلات، واستعراضات القوة العسكرية.

وجاء التصعيد الأخير بعد أن ضربت إيران ناقلة نفط كويتية محمّلة بالكامل قرب دبي، ما ألحق أضرارًا بالسفينة وأعاد إشعال المخاوف من أن طهران توسّع حملتها ضد الشحن في الخليج. ومنذ اندلاع الحرب، تعرضت عدة سفن لهجمات، وبات على المتعاملين أن يسعّروا ليس فقط الاضطراب المادي في الإمدادات، بل أيضًا الخطر المتزايد المتمثل في امتناع شركات التأمين ومُلّاك السفن والحكومات عن اعتبار هذا المسار قابلًا للاستخدام.

السوق لم تعد تتداول على العناوين فقط

حتى مع تراجع الثلاثاء، ما تزال أسعار النفط مرتفعة بقوة خلال الشهر. فالخام الأميركي صعد بأكثر من 50% في مارس، في طريقه لتسجيل أكبر مكسب شهري منذ 2020، فيما يتجه برنت أيضًا إلى تحقيق ارتفاع شهري كبير.

ولهذا يرى بعض المشاركين في السوق أن الأسعار ما تزال لا تعكس بالكامل حجم الاضطراب الفعلي. فالمشكلة لم تعد مجرد خوف جيوسياسي، بل أصبحت تتمثل في اختفاء ملايين البراميل يوميًّا فعليًّا من السوق، في وقت تستمر فيه الهوامش الاحتياطية في التآكل.

وفي هذه المرحلة، تصطدم كل رواية عن “مخرج قريب” بالعقبة نفسها: الممر المائي الذي يقع في قلب الأزمة ما يزال لا يعمل بشكل طبيعي.

الرسائل المتضاربة من البيت الأبيض تبقي التقلبات مرتفعة

إدارة ترامب تواصل إرسال إشارات متناقضة. فمن جهة، يشير التقرير إلى استعداد محتمل لإنهاء الحرب من دون اشتراط إعادة فتح هرمز عسكريًّا أولًا. ومن جهة أخرى، لا يزال المسؤولون الأميركيون يتحدثون بنبرة متشددة، مؤكدين أن الولايات المتحدة ستستعيد السيطرة على المضيق وستضمن المرور الآمن عبر مرافقة أميركية أو متعددة الجنسيات.

هذا التباين بين ما يبدو كاستراتيجية خاصة وما يُقال علنًا يغذي التقلبات. فالمتداولون مضطرون إلى الموازنة بين احتمال أن تكون واشنطن تبحث فعلًا عن مخرج أسرع، وبين احتمال أنها تحاول فقط تهدئة الأسواق بينما تظل المشكلة التشغيلية الأصعب بلا حل.

تهديد الإمدادات قد يتجاوز هرمز

ما يزيد المشهد تعقيدًا أن حلفاء إيران في المنطقة يرفعون بدورهم مستوى المخاطر. فهجمات الحوثيين من اليمن أعادت إحياء المخاوف المتعلقة بالشحن في البحر الأحمر، وهددت المسارات البديلة التي كان يمكن للمنتجين استخدامها لتجاوز هرمز.

وهذا يعني أن السوق لم تعد تتعامل مع شريان واحد معطّل فقط، بل مع احتمال اضطراب إقليمي أوسع يطاول خطوط الشحن والبنية التحتية للطاقة وأمن الناقلات، في لحظة لا تستطيع فيها الطاقة الفائضة ولا الإجراءات الطارئة سوى تخفيف جزء من الصدمة.

السؤال الحقيقي: هل تستطيع التهدئة إعادة التدفقات؟

في الوقت الحالي، يبقى النفط محاصرًا بين قوتين متعارضتين. الأولى هي الأمل في أن البيت الأبيض يريد مخرجًا نهائيًّا، وقد يسعى قريبًا إلى خفض مستوى المواجهة. والثانية هي الحقيقة الميدانية التي تقول إن الاضطراب الفعلي في الخليج لا يزال شديدًا، والهجمات على الناقلات مستمرة، ولا توجد حتى الآن خطة موثوقة لإعادة فتح هرمز.

وهذا يترك السوق في وضع غير مريح. فالأسعار قد تهبط مع أي حديث عن التهدئة، لكنها تجد صعوبة في البقاء منخفضة بينما تظل التدفقات الفعلية معطلة. وإلى أن يتغير هذا الواقع، سيظل النفط مرشحًا للتحرك بعنف بين التفاؤل الدبلوماسي من جهة، والحسابات القاسية لنقص البراميل من جهة أخرى.