ارتفاع البطالة في بريطانيا إلى أعلى مستوى في خمسة أعوام مع تباطؤ نمو الأجور يعزّز احتمالات خفض الفائدة

تُظهر بيانات سوق العمل ارتفاعًا في معدلات البطالة وتراجعًا في ضغوط الأجور، ما يعزّز التوقعات بخفض سعر الفائدة خلال الربيع.

بواسطة Ahmed Azzam | @3zzamous | 17 فبراير 2026

UK unemployment hits five-year high
  • ارتفاع معدل البطالة في المملكة المتحدة إلى 5.2%، وهو الأعلى منذ نحو خمسة أعوام

  • تباطؤ نمو أجور القطاع الخاص إلى 3.4%، الأدنى منذ 2020

  • الأسواق تُسعّر بالكامل خفضًا للفائدة من بنك إنجلترا بحلول أبريل

ارتفع معدل البطالة في المملكة المتحدة إلى أعلى مستوى له في ما يقارب خمسة أعوام خلال الربع الأخير من العام الماضي، في وقت واصل فيه نمو الأجور التباطؤ، ما يشير إلى مزيد من الفتور في سوق العمل ويقوّي الحجة لخفض تكاليف الاقتراض.

وبحسب بيانات مكتب الإحصاءات الوطنية، صعد معدل البطالة إلى 5.2%، مقارنةً بالربع السابق ومتجاوزًا توقعات الاقتصاديين البالغة 5.1%. ويُعدّ هذا أعلى مستوى يُسجل منذ عام 2021، ما يعكس تنامي فجوة الضعف في سوق الوظائف.

UK unemployment DEC

المصدر: TradingEconomics

في الوقت نفسه، تباطأ نمو الأجور المنتظمة في القطاع الخاص — وهو المقياس الأكثر متابعةً لدى بنك إنجلترا — إلى 3.4%، وهو أضعف مستوى في أكثر من خمسة أعوام. ويقترب هذا المعدل من نسبة 3.25% التي يعتبرها البنك المركزي متسقةً مع هدف التضخم البالغ 2%.. كما تراجع نمو الأجور الإجمالي باستثناء المكافآت إلى 4.2%.

وأظهرت بيانات ضريبية منفصلة انخفاض عدد الموظفين المُسجَّلين على كشوف الرواتب بنحو 11 ألفًا في يناير، ما يعزّز المؤشرات على تراجع زخم التوظيف.

تصاعد توقعات خفض الفائدة

من المرجّح أن تُطمئن خلفية سوق العمل الأضعف صانعي السياسات إلى أن ضغوط التضخم المدفوعة بالأجور تتراجع بوتيرة تسمح بمزيد من التيسير النقدي.

وكانت لجنة السياسة النقدية في بنك إنجلترا قد أبقت سعر الفائدة القياسي عند 3.75% في وقت سابق من هذا الشهر، في قرار انقسمت فيه الأصوات بنتيجة 5 مقابل 4. وصوّت المحافظ أندرو بيلي مع الأغلبية للإبقاء على الفائدة دون تغيير، غير أن ضيق الفارق كشف عن انقسام واضح داخل اللجنة.

الأسواق المالية تُسعّر الآن بشكل شبه كامل خفضًا بمقدار ربع نقطة مئوية بحلول أبريل. وكانت نائبة المحافظ سارة بريدن قد أشارت مؤخرًا إلى أن خفضًا قد يأتي قبل نهاية ذلك الشهر إذا واصلت البيانات الضعف.

وعلى الطرف الأكثر تشددًا داخل اللجنة، يرى كبير الاقتصاديين بيل أن الفائدة لا تزال منخفضة نسبيًّا ويجب الإبقاء عليها دون تغيير في الوقت الحالي، مستشهدًا باستمرار بعض مخاطر التضخم.

أسبوع حاسم لصانعي القرار

تأتي بيانات سوق العمل قبيل فترة مزدحمة لصانعي السياسات في المملكة المتحدة. فمن المقرر صدور بيانات التضخم يوم الأربعاء، مع توقعات بأن يتراجع معدل تضخم أسعار المستهلكين إلى 3% في يناير مقارنةً بـ 3.4% سابقًا. كما ستصدر لاحقًا بيانات مبيعات التجزئة والمالية العامة.

UK inflation today

المصدر: TradingEconomics

وستتلقى لجنة السياسة النقدية جولةً إضافية من بيانات العمل والتضخم قبل اجتماعها المقبل لتحديد سعر الفائدة في 19 مارس.

وفي أحدث توقعاته، حذّر بنك إنجلترا من احتمال ارتفاع البطالة إلى 5.3% بحلول الربيع. كما خفّض البنك توقعاته لنمو عام 2026 إلى 0.9% مقارنةً بـ 1.2% سابقًا، في ظل ضعف الطلب.

وأظهرت بيانات حديثة أن الاقتصاد البريطاني نما بنسبة 0.1% فقط في الربع الرابع، دون التوقعات، ما يسلّط الضوء على هشاشة الزخم الاقتصادي.

وكان بيلي قد أشار إلى تزايد قلقه بشأن ضعف الطلب وتراخي أوضاع سوق العمل، ملمّحًا إلى أن مخاطر تباطؤ النمو قد باتت تفوق مخاطر التضخم المتبقية. وتُعزّز أحدث بيانات الأجور والبطالة هذه الرواية، ما قد يمهّد الطريق لخفض الفائدة في الربيع إذا واصل التضخم تراجعه.

بالنسبة للأسواق، تبدو الصورة أكثر وضوحًا: بيانات وظائف أضعف، وتباطؤ في نمو الأجور، ونشاط اقتصادي متباطئ، جميعها تدفع بنك إنجلترا تدريجيًّا نحو تحويل تركيزه من احتواء التضخم إلى دعم النمو — شريطة استمرار انحسار ضغوط الأسعار.