عودة بيتكوين فوق 80 ألف دولار تعكس عودة الثقة المؤسسية
عاد البيتكوين ليتجاوز مستوى 80 ألف دولار للمرة الأولى منذ فبراير، مع تحسن المعنويات الجيوسياسية وعودة التدفقات المؤسسية إلى دفع موجة جديدة من الزخم داخل سوق العملات الرقمية.
بيتكوين باتت تتداول بصورة متزايدة كأصل عالي السيولة.
صندوق مورغان ستانلي الخاص ببيتكوين رفع حيازاته إلى 2620 بيتكوين.
قطاع العملات المشفرة ولجنة البنوك في مجلس الشيوخ توصلا، بحسب التقارير، إلى تسوية بشأن بنود عوائد العملات المستقرة ضمن مشروع قانون كلارتي.
التحول في المزاج العام لعب الدور الأكبر
تسارع الصعود بعدما أعلن الرئيس ترامب عن مهمة تقودها الولايات المتحدة لمرافقة السفن التجارية عبر الخليج، ووصف المحادثات الأخيرة مع إيران بأنها "إيجابية". الأسواق قرأت هذه التصريحات باعتبارها إشارة إلى تراجع احتمالات التصعيد الإقليمي الأوسع، وهو ما ساعد على تحسين شهية المخاطرة عبر مختلف الأصول العالمية.
وهذا التحول كان مهمًّا بالنسبة إلى العملات المشفرة تحديدًا، لأن بيتكوين أصبحت تتصرف بصورة متزايدة كأصل ماكرو عالي السيولة خلال فترات التوترات الجيوسياسية أو الضبابية النقدية الكبيرة. فعندما بدأت المخاوف المرتبطة بالطاقة والتجارة العالمية تهدأ نسبيًّا، عادت التدفقات سريعًا نحو الأصول الأكثر حساسية للمخاطر، بما في ذلك العملات الرقمية وأسهم التكنولوجيا الكبرى.
اختراق 80 ألف دولار لم يكن سبب جيوسياسي فقط
العامل الأهم ربما بقي استمرار التوسع المؤسسي داخل السوق. فالمشاركة المؤسسية في بيتكوين تواصل التعمق تدريجيًّا، والتطورات الأخيرة تشير إلى أن المؤسسات المالية الكبرى أصبحت أكثر ارتياحًا لزيادة انكشافها على القطاع رغم التقلبات والضبابية التنظيمية.
صندوق بيتكوين التابع لـ مورغان ستانلي رفع حيازاته إلى 2620 بيتكوين، بينما تجاوز المنتج الأوروبي المتداول لبيتكوين التابع لـ بلاك روك حاجز 1.1 مليار دولار من الأصول المدارة. وهذه الأرقام مهمة لأنها تؤكد أن الطلب المؤسسي لم يختفِ بعد موجة الصعود السابقة المرتبطة بصناديق. بل يبدو أن الانكشاف على بيتكوين يواصل النمو بصورة تدريجية، سواء عبر المنتجات الاستثمارية الأميركية أو الأوروبية.
التدفقات المؤسسية أصبحت الركيزة الأهم للسوق
في الدورات السابقة، كانت موجات صعود بيتكوين تعتمد بدرجة كبيرة على المضاربة الفردية والتداولات المعتمدة على الرافعة المالية المرتفعة. أما الدورة الحالية، فتبدو مختلفة في عدة جوانب. مديرو الأصول الكبار، ورؤوس الأموال المرتبطة بصناديق التقاعد، وأدوات الاستثمار المنظمة، باتوا يلعبون دورًا أكبر بكثير داخل السوق.
وفي الوقت نفسه، شهدت البيئة التنظيمية في واشنطن تحسنًا ملحوظًا هذا الأسبوع. فبحسب التقارير، توصل قطاع العملات المشفرة ولجنة البنوك في مجلس الشيوخ إلى تسوية بشأن بنود عوائد العملات المستقرة داخل مشروع قانون كلارتي، وهو ما أزال واحدة من أكبر العقبات التي كانت تبطئ تقدم التشريع.
ورغم أن المشروع ما يزال يتحرك داخل المسار السياسي، فإن الأسواق تنظر إلى هذه التسوية بإيجابية، لأنها توحي بأن العلاقة بين المنظمين والقطاع قد تبدأ بالتحول من المواجهة المستمرة إلى إطار أكثر قابلية للعمل.
فالأسواق لا تحتاج دائمًا إلى تنظيمات مثالية كي ترتفع. في كثير من الأحيان، يكفي وجود وضوح أكبر وضبابية أقل. وبالنسبة إلى المستثمرين المؤسسيين تحديدًا، فإن وجود إطار قانوني أوضح للعملات المستقرة والأصول الرقمية يجعل تبرير تخصيصات أكبر طويلة الأجل داخل القطاع أسهل بكثير.
بيتكوين عاد إلى مرحلة الزخم
مزيج تحسن البيئة التنظيمية، وارتفاع التبني المؤسسي، وهدوء التوترات الجيوسياسية، خلق بيئة قوية لاختراق بيتكوين فوق مستويات المقاومة الرئيسية. ومن الناحية الفنية، فإن العودة فوق 80 ألف دولار تحمل أهمية نفسية كبيرة أيضًا، لأنها تعيد بيتكوين إلى ما يشبه مرحلة الزخم بعد عدة أشهر من التماسك والضبابية.
المستويات الحالية غالبًا ما تجذب اهتمامًا إعلاميًّا إضافيًّا، إلى جانب تدفقات مضاربية جديدة، خصوصًا عندما تبدأ مناطق المقاومة السابقة بالتحول إلى مستويات دعم. ولهذا لا تبدو الحركة الحالية مجرد ارتداد قصير داخل سوق متقلب، بل أقرب إلى إشارة على أن السوق بدأت تستعيد ثقتها بأن التدفقات المؤسسية ما تزال قادرة على دفع الدورة الحالية إلى مستويات أبعد.

المصدر: Trading View