كان عام 2025 مضطرباً... لكن الاقتصاد الأمريكي واصل النمو
أنهى الاقتصاد الأميركي عام 2025 بزخمٍ أقوى بكثير مما توقعه معظم المحللين، في دلالة واضحة على متانة الطلب المحلي رغم التقلبات السياسية والضغوط العالمية التي ميّزت العام.
نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الرابع يُقدَّر بنحو 2.5%
النمو السنوي يُرجح أن يقترب من 2.5% للعام بأكمله، في خامس عام متتالٍ فوق الاتجاه التاريخي
إنفاق المستهلكين واستثمارات الذكاء الاصطناعي شكّلا محركي الصمود
الرسوم الجمركية والإغلاق الحكومي وتقلبات التجارة أحدثت ضجيجًا، لكن تأثيرها كان محدودًا
تشير التقديرات إلى أن الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة نما بمعدل سنوي يقارب 2.5% في الربع الرابع من 2025، بحسب استطلاع لآراء اقتصاديين. وإذا تأكدت هذه القراءة، فسيبلغ النمو للعام بأكمله مستوى قريبًا من ذلك، ما يمدد سلسلة من خمسة أعوام متتالية من التوسع فوق المتوسط.
هذه النتيجة تمثل مفاجأة إيجابية واضحة. فحتى الربيع الماضي، كان كثير من الاقتصاديين — بل وحتى مجلس الاحتياطي الفيدرالي — يتوقعون تباطؤ النمو إلى نحو 1.5% أو أقل في 2025، بعد تسجيل 2.8% في 2024.
نمو رغم صدمات السياسات
جاء الأداء الأقوى من المتوقع رغم عام اتسم باضطرابات ملحوظة.
عاد الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، ورفع الرسوم الجمركية على شركاء تجاريين رئيسيين، وشدّد سياسات الهجرة، وأشرف على تقليص عشرات الآلاف من الوظائف الفيدرالية. كما شهد سوق العمل تباطؤًا في وتيرة التوظيف وتراجعًا في صافي الوظائف المضافة.
ومع ذلك، واصل الاقتصاد التوسع بوتيرة متماسكة بفضل عاملين رئيسيين: استمرار إنفاق المستهلكين، والطفرة في استثمارات الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
حافظت الأسر على مستوى إنفاق قوي بشكل مفاجئ. ورغم تباطؤ التوظيف، بقيت معدلات التسريح منخفضة تاريخيًّا، ما وفر استقرارًا في الدخل ودعم ثقة المستهلكين. وارتفع الإنفاق التقديري لدى الأسر ذات الدخل المرتفع مدعومًا بارتفاعات قياسية في أسواق الأسهم وزيادة قيم المنازل. أما الأسر منخفضة الدخل فواجهت ضغوطًا أكبر، لكنها لم تقلّص إنفاقها بالقدر الذي يهدد الطلب الكلي.
طفرة الذكاء الاصطناعي تعوّض أثر الرسوم
على صعيد الشركات، تسارعت الاستثمارات الرأسمالية في الذكاء الاصطناعي بشكل ملحوظ. وضخت الشركات مئات المليارات من الدولارات في مراكز البيانات، والرقائق، والأتمتة، والبنية التحتية الرقمية.
وتقدّر مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس» أن الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي أضافت وحدها نحو 0.4 نقطة مئوية إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي في 2025، ما عوّض جزءًا كبيرًا من الأثر السلبي للرسوم الجمركية والاحتكاكات التجارية.
وقد تسارعت موجة الاستثمار مع اقتراب نهاية العام، ومن المتوقع أن تستمر في 2026، ما يشير إلى أن دورة الذكاء الاصطناعي تمثل محركًا هيكليًّا للنمو، لا مجرد طفرة مؤقتة.
آفاق 2026: رياح داعمة ومخاطر كامنة
من المرجّح أن تدعم التحولات السياسية النشاط الاقتصادي هذا العام أيضًا. فقد تراجعت الإدارة عن بعض الرسوم الجمركية، وأقرت تخفيضات ضريبية، وزادت الإنفاق المالي في سياق انتخابي، وهي خطوات قد تعزز النمو في 2026.
لكن ثمة إشارات تحذيرية.
قد يكون إنفاق المستهلكين قد تباطأ في الربع الرابع، مع لجوء الأسر إلى السحب من المدخرات والاعتماد بدرجة أكبر على الائتمان — وهي اتجاهات لا يمكن استمرارها إلى ما لا نهاية. كما أن ارتفاع أعباء الديون وتآكل الهوامش المالية قد يحدّان من الزخم لاحقًا خلال العام.
كذلك، قد يكون للإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يومًا في الخريف الماضي أثر طفيف على أرقام الربع الرابع، وإن كان من المتوقع أن يكون تأثيره مؤقتًا.
أما تقلبات التجارة والمخزونات، فهي تضيف مزيدًا من التذبذب إلى أرقام الناتج المحلي الإجمالي الفصلية، من دون أن تعكس بالضرورة تغيّرًا جوهريًّا في صحة الاقتصاد الأساسية.
المحركان الحقيقيان
إذا جرى استبعاد الضجيج، يبقى مسار الاقتصاد الأميركي قائمًا على ركيزتين أساسيتين: طلب المستهلكين واستثمار الشركات.
ما دام المستهلكون يواصلون الإنفاق، وما دامت الشركات تضخ رؤوس أموال — لا سيما في قطاعات عالية الإنتاجية مثل الذكاء الاصطناعي — فإن التوسع الاقتصادي يمكن أن يستمر حتى في بيئة سياسية متقلبة.
القراءة النهائية للناتج المحلي ستقدّم التقييم الرسمي لأداء 2025، لكن الرسالة الأوسع باتت واضحة: الاقتصاد الأميركي أثبت قدرة أعلى على التكيف والتحمل مما توقعه كثيرون، واضعًا نقطة انطلاق أقوى من المنتظر لعام 2026.