تراجع التضخم وسط تفاؤل حذر

توقعات منطقة اليورو للربع الأول من 2026

بواسطة Ahmed Azzam | @3zzamous | 21 يناير 2026

EU Q1 2026 Outlook
  • المتوقع أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة بنحو 1.2٪ في 2026.

  • يدور سعر الفائدة على الإيداع حول 2.0٪، والسيناريو الأساسي هو فترة استقرار طويلة بعد آخر خفض في يونيو 2025.

  • تحوّلت صناديق الرافعة المالية إلى مراكز شرائية صافية بلغت +24,505 عقود.

  • إغلاق يومي واضح تحت 1.1460 سيرفع احتمالات موجة تصحيح أعمق.

نمو متماسك في ظل هدوء التضخم

يدخل اقتصاد منطقة اليورو الربع الأول من عام 2026 على أرضية يغلب عليها التفاؤل الحذر. فبعد سنوات من الصدمات في سلاسل الإمداد وموجة تضخمية مرتفعة، تبدو وتيرة النمو متماسكة وإن كانت بعيدة عن أن تكون لافتة. من المتوقع أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة بنحو 1.2٪ في 2026، في صورة تُعبّر عن نمو معتدل لكنه مستقر.

EU Q1 2026 Outlook Graph 1

المصدر: بلومبرغ

العنصر الأكثر أهمية في المشهد الحالي هو تراجع التضخم باتجاه هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2٪، ما يوفّر متنفسًا للأسر وصنّاع السياسة على حد سواء. سجّل التضخم الرئيسي في نهاية 2025 متوسطًا عند 2.1٪ و2% عند آخر قراءة، مع توقعات بأن يتراجع إلى نطاق 1.7–1.8٪ في مطلع 2026، بدعم من انخفاض أسعار الطاقة، وقوة اليورو، وتراجع كلفة الواردات. يمثّل هذا المناخ السعري الأكثر هدوءًا انقلابًا حادًا مقارنة بالطفرة التضخمية خلال 2022–2023.

EU Q1 2026 Outlook Graph 2

المصدر: البنك المركزي الأوروبي

التراجع الأخير في معدلات التضخم جاء أساسًا من باب الطاقة ومن باب انخفاض أسعار الواردات. هبطت أسعار الطاقة في 2025 بعد قفزة 2022، ما خلق أثرًا قاعديًا إيجابيًا سحب التضخم الرئيسي إلى التباطؤ. لكن مع استقرار تكلفة الوقود عند مستويات ما زالت مرتفعة نسبيًا، واستمرار سخونة الأسعار في قطاع الخدمات، يبقى صناع السياسة حذرين من احتمال عودة الزخم الصعودي إذا لم تهدأ الضغوط المحلية. باختصار، التضخم عند الهدف، لكنه لم يُعلن الإنتصار بعد.

EU Q1 2026 Outlook Graph 3

المصدر: البنك المركزي الأوروبي

تثبيت للفائدة مع عين مفتوحة على البيانات

مع تواجد التضخم عند الهدف واستقرار النمو، من المنتظر على نطاق واسع أن يُبقي البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة دون تغيير خلال الربع الأول من 2026. يدور سعر الفائدة على الإيداع حول 2.0٪، والسيناريو الأساسي هو فترة استقرار طويلة بعد آخر خفض في يونيو 2025. المنطق بسيط: لا توجد حجة مُلحَّة لرفع الفائدة مع التضخم عند أو قرب 2٪، ولا مبرّر واضح للخفض في وقت ما زال فيه تضخم الخدمات متماسكًا.

مع ذلك، هذا "التوقّف" لا يمر من دون نقاش. إذا تحرك التضخم في الربع الأول نحو نطاق 1.5–1.7٪، قد يتزايد الضغط من داخل المجلس على خفض محدود لدعم النشاط. لكن استمرار صلابة المكوّنات الأساسية للتضخم يدفع في الاتجاه المعاكس: التيسير المبكر يحمل خطر إعادة تسخين الأسعار المحلية، في حين أن التشدد الزائد يهدد بتكبيل النمو من دون داعٍ.

حتى الآن، رسالة المركزي الأوروبي هي الاستقرار: سياسة تميل إلى الحياد تقريبًا، ولا تتحرك إلا إذا أجبرت البيانات البنك على ذلك. تشدد رئيسة البنك كريستين لاغارد في تصريحاتها على أولوية الاستقرار، وعلى أن أي تعديل في السياسة النقدية سيعتمد على تغير واضح في التوقعات.

تمركزات شراء مزدحمة، كسر 1.17… و1.15 يدخل إلى المشهد

يدخل زوج اليورو/الدولار عام 2026 بسلوك سعري أقرب إلى التوزيع منه إلى الاختراق، وتمركز المراكز في السوق أحد الأسباب الرئيسة وراء الشعور بمحدودية الصعود.

على مستوى التدفقات، السوق ممتلئ بالفعل بمراكز الشراء. حتى 30 ديسمبر 2025، تحوّلت صناديق الرافعة المالية إلى مراكز شرائية صافية بلغت +24,505 عقود، مقارنة بمراكز بيعية صافية عند -55,231 عقدًا من بداية العام. في الوقت نفسه، رفع مديرو الأصول مراكز الشراء الصافية إلى +416,483 عقدًا، من +161,474 عقدًا قبل عام.

هذه التركيبة تهم التحليل الفني لسبب واضح: ازدحام المراكز الشرائية يقلّل عادة من قوّة أي اختراق فوق مناطق المقاومة، ويضخّم حجم الحركة الهابطة عندما يبدأ السعر في التراجع؛ فعندما يكون معظم المشترين المحتملين داخل السوق بالفعل، تصبح محاولات الصعود أكثر صعوبة ما لم يظهر محرّك جديد يجذب طلبًا إضافيًا.

EU Q1 2026 Outlook Graph 4

المصدر: بلومبرغ

فنيًا، يتداول زوج اليورو/الدولار تحت خط الاتجاه المكسور قرب 1.17، ما يبقي الانحياز القريب أقرب إلى الضعف. وطالما بقي الزوج أسفل هذا المستوى الذي تحوّل إلى منطقة بيوعية، فإن مسار المقاومة الأقل هو إعادة اختبار نطاق الدعم بين 1.1510 و1.1460.

إغلاق يومي واضح تحت 1.1460 سيرفع احتمالات موجة تصحيح أعمق، مع تفعيل أوامر إيقاف الخسارة المرتبطة بالمراكز الشرائية المزدحمة. في المقابل، يحتاج المتفائلون باليورو إلى استعادة مستوى 1.17 ثم تسجيل قبول سعري مستدام فوقه، وليس مجرد اختراق عابر، لتحييد مخاطر التصحيح وفتح الباب أمام استهداف مقاومات أعلى. أمّا الرواية الصعودية الأوسع للزوج فما زالت تحتاج إلى محرّك جديد، لا إلى زحف تدريجي يعتمد فقط على توقعات السياسة النقدية.

EU Q1 2026 Outlook Graph 5

المصدر: تريدينغ فيو