مشكلة الين الياباني: ضجيج التدخل وحقيقة الدين

الين يهبط مجددًا نحو قيعان 2024 أمام الدولار الأميركي، وعلى أساس فعلي مرجّح بالتجارة أصبح أضعف فعلًا من تلك الفترة. طوكيو تستطيع التلويح بالتدخل في سوق الصرف، لكن نقطة الضغط الحقيقية للسوق ليست لدى قسم العمليات في وزارة المالية، بل في معادلة الفائدة والدين في اليابان.

بواسطة Ahmed Azzam | @3zzamous | 14 يناير 2026

Japan’s Yen problem
  • الين يقترب من قيعان 2024 أمام الدولار، وأضعف على أساس مرجّح بالتجارة.

  • التدخل في سوق الصرف لن يغيّر الاتجاه ما لم ترتفع العوائد.

  • عوائد السندات اليابانية ما زالت "منخفضة أكثر مما ينبغي" قياسًا بحجم الدين، بسبب مشتريات بنك اليابان.

  • مسار موثوق لخفض الدين الإجمالي – بما في ذلك بيع الأصول – قد يخدم الين أكثر من أي تدخل في سوق الصرف

الين أضعف مما يبدو

أمام الدولار، يقترب الين تدريجيًا من القاع الذي سجّله في 2024. لكن المقياس الأكثر دلالة هو الين المرجّح بالتجارة، حيث أصبح بالفعل أضعف مما كان عليه آنذاك.

هذه النقطة مهمّة لأن تراجع الين الحالي يحدث في وقت يعتبر فيه الدولار نفسه أضعف مما كان عليه في 2024، ما يعني أن ضعف العملة اليابانية ليس مجرد "ضجيج دولار قوي"، بل قصة خاصة باليابان.

USDJPY 14-1-2026

المصدر: بلومبيرغ

المسؤولون في طوكيو بدأوا يلمّحون إلى عدم ارتياحهم لهذا الهبوط، وعاد السيناريو المألوف: تحذيرات من "تحركات مفرطة"، تلميحات إلى أن وزارة المالية تراقب السوق عن كثب، وتهديد ضمني بالتدخل.

لماذا التدخل لا يحلّ المشكلة؟

التدخل في سوق الصرف يمكنه إبطاء الحركة، ومعاقبة المتداولين المعتمدين على الزخم، وشراء بعض الوقت. لكنه لا يستطيع إصلاح المنطق الأساسي الذي يحرك التدفقات.

الين يهبط لأن المستثمرين لا يشعرون بأنهم يحصلون على تعويض كافٍ مقابل الاحتفاظ بأصول مقومة بالين عند مستويات الفائدة الحالية، خصوصًا مع تركّز انتباه الأسواق أكثر فأكثر على مسار المالية العامة في اليابان. عندما تبدو عوائد الأصول المقومة بالين مقموعة بشكل مصطنع، تصبح العملة نفسها صمام الأمان، ويعود ضغط البيع عادة بعد أي تدخل رسمي.

بمعنى آخر: من دون تغيير في خلفية أسعار الفائدة والعوائد، يبقى التدخل مجرد تخفيف ألم مؤقت.

سوق السندات هي ساحة المعركة الحقيقية

نقطة الضغط الأساسية تقع عند عوائد السندات اليابانية الطويلة الأجل مقارنة بحجم الدين.

الدين الحكومي الياباني ضخم للغاية على أساس إجمالي، ومع ذلك تبقى عوائد السندات طويلة الأجل منخفضة إذا قورنت بما يطالب به المستثمرون عالميًا عادة مقابل ميزانية بهذا الحجم. مقارنة بسيطة عبر الدول تجعل التشوّه واضحًا: ألمانيا تحمل دينًا أقل بكثير من اليابان، ومع ذلك يمكن أن تكون عوائد سنداتها لأجل 30 عامًا عند مستويات مماثلة أو أعلى.

هذا الاختلال موجود لسبب واضح: مشتريات بنك اليابان، والسياسة العامة التي تحكمها، تعمل كغطاء للعوائد. طالما تُحفظ العوائد عند مستويات أدنى مما تعتبره الأسواق "مستوى توازنيًّا"، يبقى الين هو منفذ الضغط. لهذا السبب، التدخل في سوق الصرف وحده لا يغيّر الاتجاه.

إمّا الدفاع عن الين أو تعريض الموازنة للخطر

السماح للعوائد بالارتفاع قد يساعد على استقرار الين. لكنه "هدية مسمومة".

حسابات المالية العامة في اليابان تصبح أكثر هشاشة كلما ارتفعت العوائد، لأن كلفة الاقتراض الأعلى تتضاعف بسرعة عندما يكون رصيد الدين كبيرًا بهذا الشكل. الخوف هنا ليس من "تباطؤ النمو" فقط، بل من احتمال دخول كلفة التمويل في مسار صعودي ذاتي التعزيز يقترب من حدث مالي حاد.

هذا هو الفخ:

  • إما كبح العوائد وقبول ضعف العملة
  • أو السماح للعوائد بالصعود ومخاطرة تعريض المالية العامة لضغط متصاعد

خفض الدين الإجمالي… لا الاكتفاء بالحديث عن الصرف

مع ذلك، يوجد مسار يتحدث مباشرة إلى عنصر المصداقية: خفض الدين الحكومي الإجمالي.

صحيح أن صافي الدين الياباني أقل بكثير من الدين الإجمالي، لأن الحكومة تمتلك أصولًا كبيرة. صافي الدين يدور حول 130٪ من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل دين إجمالي يقارب 240٪. ليست كل هذه الأصول سائلة، ولا بيعها سياسيًّا مهمة سهلة، ولا أحد يتوقّع حملة بيع عاجلة.

لكن حتى برنامجًا مدروسًا ومعلنًا مسبقًا – يربط بشكل واضح بين بيع أصول معيّنة وبين استخدام العائدات لسداد الدين – يمكن أن يهاجم جوهر المشكلة التي تسعّرها الأسواق.

هذا النوع من استراتيجية الميزانية العمومية يحقق هدفين في آن واحد:

  • يقلّل الحاجة إلى الاعتماد على عوائد منخفضة مصطنعًا لضمان القدرة على خدمة الدين.
  • يعزّز الثقة في أن اليابان يمكنها تطبيع السياسة النقدية من دون إشعال دوامة خطرة في كلفة خدمة الدين.