سبعة أشهر من الصعود... والذهب يواجه التوترات الجيوسياسية في مارس
أغلق الذهب سبعة أشهر متتالية على مكاسب، في أطول سلسلة ارتفاع شهرية منذ أكثر من خمسة عقود، ويدخل شهر مارس مدفوعًا بمحرك مألوف: مخاطر الشرق الأوسط. فبعد الضربات الأميركية على إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، قفز المعدن الأصفر مجددًا فوق مستوى 5,400 دولار للأونصة، مذكّرًا الأسواق بأن الذهب يستيقظ عادةً عندما ترتفع حدة التوترات الجيوسياسية. السؤال الآن لم يعد ما إذا كان الذهب يتفاعل مع العناوين، بل ما إذا كان أحد مستعدًا لتسعير خروج سريع وواضح من المخاطر قبل أن يلوح شهرٌ ثامن من المكاسب في الأفق.
أطول سلسلة صعود شهرية منذ عام 1973
عودة علاوة المخاطر الجيوسياسية مع انتقال السيولة نحو الملاذات الآمنة
اضطرابات مضيق هرمز تعزز الطلب التحوطي ضد التضخم إلى جانب الطلب الدفاعي
بيانات الوظائف الأميركية هذا الأسبوع قد تحسم اتجاه العوائد وتأثيرها على الذهب
سبعة أشهر صعودًا... حين يتحول الاتجاه إلى سلوك
إغلاق فبراير ثبّت السلسلة الشهرية السابعة على التوالي، وهي وتيرة تعيد إلى الأذهان حقبة السبعينيات أكثر مما تعكس أنماط ما بعد 2008. أهمية ذلك لا تكمن في السعر وحده، بل في ما يغيّره هذا النوع من الزخم في سلوك المستثمرين: صناديق الزخم تبقى في السوق، المتحوطون يترددون في معاكسة الاتجاه، وشراء الانخفاضات يتحول من استراتيجية إلى رد فعل شبه تلقائي.
تصعيد الشرق الأوسط: تدفق فعلي للذهب
التحرك الأخير لم يكن هامشيًّا. ففي الثاني من مارس، صعد الذهب الفوري إلى 5,415 دولارًا للأونصة، بعد أن دفعت التطورات الأمنية المستثمرين إلى إعادة تسعير المخاطر. الأسعار لا تزال دون ذروة 29 يناير البالغة 5,594.82 دولارًا، لكن الفجوة تقلصت سريعًا مع عودة الطلب الدفاعي.
المعادلة كانت واضحة؛ الذهب لم يرتفع لأن الأسواق اكتشفت الخوف فجأة، بل لأن الخوف تُرجم أخيرًا إلى مراكز فعلية.
مضيق هرمز... قناة التضخم تعود إلى الواجهة
ما يضفي حساسية إضافية على المشهد هو ارتباطه بالطاقة. فاضطراب حركة الناقلات في مضيق هرمز — الذي يمر عبره نحو خُمس تدفقات النفط العالمية — أعاد سيناريو الصدمة النفطية إلى طاولة التسعير. وحتى التعطل المؤقت يكفي لرفع علاوة المخاطر في أسواق السلع.
بالنسبة للذهب، يشكّل ذلك دعمًا مزدوجًا: طلبٌ دفاعي مع تنامي النفور من المخاطر، وطلب تحوطي ضد التضخم إذا استمرت أسعار الطاقة في تشديد الأوضاع المالية.
ما الذي قد يمنع مارس من أن يصبح الشهر الصاعد الثامن؟
صعود الذهب لم يكن وليد العناوين وحدها. فهناك عوامل هيكلية دعمت الاتجاه، من بينها مشتريات قوية للبنوك المركزية، وتدفقات إلى الصناديق المتداولة المدعومة بالذهب، وتوقعات بسياسة نقدية أميركية أكثر تيسيرًا — عوامل أسهمت في دفع الأسعار للارتفاع بنحو 64% خلال 2025.
ولكبح الزخم بوضوح، قد تحتاج الأسواق إلى مزيج من العناصر التالية:
- تهدئة موثوقة وسريعة تخفّض علاوة الحرب
- ارتفاع العوائد الحقيقية بما يعيد تسعير تكلفة الاحتفاظ بالذهب
- انحسار توقعات التضخم إذا تراجعت صدمة النفط
بيانات سوق العمل الأميركية هذا الأسبوع تمثل محفزًا قريب الأجل، إذ يمكنها دفع العوائد وتوقعات الفائدة في أي من الاتجاهين — والذهب يكون أكثر حساسية عندما تكون حالة عدم اليقين مُسعَّرة مسبقًا.
حتى الآن، الاتجاه لا يزال قائمًا، والزخم لم يُكسر. لكن مارس لن يكون شهرًا عاديًا؛ فهو اختبارٌ لقدرة الذهب على تحويل علاوة المخاطر إلى واقعٍ مستدام — أو الاكتفاء بدورةٍ جديدة من التقلبات عند قمم تاريخية.