ستاندرد آند بورز 500 يوقف سلسلة خسائره بأقوى مكسب أسبوعي منذ نوفمبر

أنهت الأسهم الأميركية الأسبوع على مكاسب، بعدما عاد المستثمرون إلى الشراء عقب موجة جديدة من التقلبات المرتبطة بالصراع مع إيران. وكان هذا الارتداد كافيًا لمنح مؤشر ستاندرد آند بورز 500 أفضل أداء أسبوعي له منذ أواخر نوفمبر، رغم أن المزاج العام بقي هشًّا ومشدودًا إلى العناوين الجيوسياسية أكثر من أي شيء آخر.

بواسطة Ahmed Azzam | @3zzamous | 6h ago

SP500 2026
  • صعد مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 3.4% خلال الأسبوع، في أفضل مكسب له منذ نوفمبر

  • نهى المؤشر جلسة الخميس مرتفعًا 0.1% بعد تقلبات حادة خلال اليوم

  • الأسواق ما تزال شديدة الحساسية للتطورات المرتبطة بالحرب مع إيران

  • الشراء عند الانخفاض عاد إلى الواجهة، لكن القناعة بارتداد مستدام ما تزال محدودة

جلسة متقلبة تنتهي على مكاسب محدودة

نجحت مؤشرات الأسهم الأميركية في الإغلاق على ارتفاع طفيف يوم الخميس، لتختتم أسبوعًا قويًّا بعدما عاد المشترون إلى اقتناص التراجعات، إثر تصريحات جديدة للرئيس دونالد ترامب بشأن إيران كانت قد هزّت الأسواق في البداية.

وأغلق مؤشر ستاندرد آند بورز 500 مرتفعًا 0.1% بعد جلسة عنيفة انتقل خلالها من خسارة بلغت 1.5% إلى مكسب وصل إلى 0.4% قبل أن يستقر في النهاية على ارتفاع محدود. وخلال الأسبوع المختصر بسبب العطلة، صعد المؤشر 3.4%، في أقوى أداء أسبوعي له منذ أواخر نوفمبر.

هذا التحرك أنهى أيضًا سلسلة ثقيلة من خمس خسائر أسبوعية متتالية، وهي الأطول منذ عام 2022.

S&P 500 weekly move

المصدر: بلومبيرغ

ناسداك يرتفع… لكن تسلا تحدّ من الزخم

مؤشر ناسداك 100 أضاف هو الآخر 0.1%، لكن المكاسب بقيت محدودة بفعل هبوط حاد في سهم تسلا بعد أن سجّلت الشركة واحدًا من أضعف فصول المبيعات لديها منذ سنوات.

وتراجع سهم تسلا بنسبة 5.4% بعدما أعلنت الشركة تسليم 358,023 سيارة في الربع الأول، وهو رقم جاء دون توقعات المحللين التي كانت تشير إلى 372,160 سيارة.

في الوقت نفسه، بقي مؤشر التقلبات “فيكس” قرب مستوى 24، في إشارة إلى أن قلق المستثمرين ما يزال مرتفعًا رغم تعافي الأسهم من القيعان الأخيرة.

عناوين إيران ما تزال تتحكم بالاتجاه

افتتحت الأسواق على خسائر واضحة بعدما بدّد خطاب ترامب المتأخر مساء الأربعاء الآمال في إعادة فتح سريعة لمضيق هرمز. فقد حذّر الرئيس من هجمات عسكرية إضافية خلال الأسابيع المقبلة، من دون أن يقدّم تطمينات حقيقية بشأن قرب استئناف الملاحة الطبيعية عبر هذا الممر الحيوي.

لكن موجة البيع الأولى خفّت لاحقًا خلال الجلسة، بعدما أفادت وكالة أنباء إيرانية رسمية بأن طهران تعدّ بروتوكولًا مع سلطنة عمان لمراقبة حركة المرور في المضيق، وهو ما قرأه المستثمرون بوصفه إشارة جزئية على التهدئة.

والنتيجة كانت جلسة أخرى تتحرك فيها الأسواق لا وفق الأرباح أو البيانات الاقتصادية، بل تحت تأثير خطاب الحرب والتحولات في التوقعات المرتبطة بتدفقات الطاقة.

المشترون عند الانخفاض يعودون… لكن الحذر لا يزال سيد الموقف

الارتداد في نهاية الجلسة أظهر أن المستثمرين الأميركيين ما زالوا مستعدين لشراء الضعف، خصوصًا بعد الضغوط الكبيرة التي تعرض لها السوق خلال الأسابيع الأخيرة.

لكن النبرة لم تكن واثقة بالكامل. فالتعافي بدا أقرب إلى تحرك تكتيكي منه إلى تحول هيكلي، إذ استجاب المستثمرون لارتياح قصير الأجل بدل الرهان على انحسار فعلي ومستدام في المخاطر الجيوسياسية.

وهذا الحذر يبدو منطقيًّا. فالأسواق ارتدت مرارًا في الأسابيع الأخيرة على أمل أن يبرد الصراع، ثم عادت وتراجعت مع كل تهديد جديد أو هجوم جديد. ومن دون إشارات أوضح على التهدئة، تبقى الأسهم معرضة لتحولات مفاجئة في المعنويات.

الارتداد الأسبوعي يأتي بعد فترة قاسية

مكسب هذا الأسبوع كان لافتًا ليس فقط بحجمه، بل أيضًا بسياقه. فمنذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران، وجد مؤشر ستاندرد آند بورز 500 صعوبة في الحفاظ على أي قوة مبكرة خلال الأسبوع.

وبحلول يوم الإثنين، كان المؤشر قد اقترب من منطقة التصحيح قبل أن ينتفض بقوة بعد تقارير أفادت بأن واشنطن وطهران ترغبان في إنهاء الصراع.

وجاء ارتفاع الخميس المحدود ليكمل هذا التعافي، على الأقل مؤقتًا. لكن النمط العام ما يزال غير مستقر: السوق ترتفع على الأمل، ثم تتردد من جديد عندما لا تتبع التفاصيل الصلبة تلك الآمال.

البيانات الاقتصادية داعمة… لكن الجغرافيا السياسية تطغى

البيانات الاقتصادية الصادرة الخميس كانت في المجمل إيجابية. فقد تراجعت طلبات إعانة البطالة الأولية إلى واحد من أدنى مستوياتها في نحو عامين، بينما اتسع العجز التجاري الأميركي بأقل من المتوقع، مع ارتفاع كل من الواردات والصادرات.

في الظروف الطبيعية، كان من الممكن لمثل هذه الأرقام أن تعزز موجة صعود أكثر رسوخًا في الأصول الخطرة. لكن هذه المرة، لعبت دورًا ثانويًّا أمام سطوة العناوين الجيوسياسية.

تحركات القطاعات تكشف جوهر المخاوف

أداء القطاعات أظهر أيضًا ما الذي يقلق المستثمرين فعلًا. أسهم الطاقة ارتدت مع بقاء توقعات ارتفاع أسعار النفط داعمة لها، بينما تعرضت أسهم السفر والتعدين لضغوط بسبب احتمالات استمرار ارتفاع تكاليف الوقود والمدخلات.

كما تراجعت أسهم المعادن والسلع النهائية مع استعداد المستثمرين لاحتمال فرض رسوم جمركية جديدة متدرجة على واردات الصلب والألومنيوم. وفي المقابل، تعرضت شركات إدارة الأصول البديلة لضغط بعد إعلان “بلو أول كابيتال” أنها ستقيّد عمليات الاسترداد من صندوقين للائتمان الخاص.

وفي زاوية أخرى من السوق، ظهرت جيوب تفاؤل في أسهم الطيران والفضاء والشركات المرتبطة بالأقمار الصناعية، بعد وصول رواد فضاء “ناسا” إلى مدار مستقر في مستهل مهمة قمرية جديدة.

أسبوع قوي… لكنه ليس نقطة تحول مؤكدة بعد

المكسب الأسبوعي كان مهمًّا، لا سيما بعد الفترة القاسية التي مرّ بها السوق مؤخرًا. لكن سيكون من المبكر اعتباره عودة نظيفة وواضحة لشهية المخاطرة.

في الوقت الحالي، ما تزال الأسهم الأميركية تتحرك في بيئة تقودها العناوين، حيث تبقى تطورات الحرب، وأسعار النفط، والرسائل السياسية، أكثر تأثيرًا من معظم العوامل الأخرى.

المشترون عند الانخفاض عادوا هذا الأسبوع. أما ما إذا كانوا سيبقون، فسيتحدد على الأرجح وفق ما إذا كانت العناوين المقبلة ستجلب تهدئة حقيقية… أم صدمة جديدة.