اقتصاد المملكة المتحدة يقترب من السياسة تيسيرية
يتباطأ الاقتصاد البريطاني تدريجيًا، مع اتجاه التضخم نحو الانخفاض وظهور إشارات ضغط في سوق العمل. ورغم بقاء الأسعار أعلى من الهدف، فإن الاتجاهات الانكماشية تمنح صناع السياسة مساحة للنظر في التيسير النقدي، خاصة إذا اتسعت فجوة الركود الاقتصادي.
تراجع معدل التضخم إلى 3.0% على أساس سنوي في يناير 2026.
ارتفع معدل البطالة إلى 5.2%، وهو أعلى مستوى منذ فبراير 2021.
يشير الاقتصاديون إلى احتمال خفضين للفائدة هذا العام.
تآكل القوة التسعيرية
المحرك الأساسي للموقف المتشدد لدى بنك إنجلترا تراجع بشكل واضح. فقد تباطأ التضخم إلى 3.0% سنويًا في يناير 2026، مقارنة بـ 3.4% في ديسمبر، ما يمثل تبريدًا ملحوظًا في الضغوط السعرية.
لكن الإشارة الأهم ليست القراءة السنوية، بل التحرك الشهري؛ إذ انخفضت الأسعار بنسبة 0.3% في يناير وحده. هذا الانكماش الشهري يعكس تراجع القوة التسعيرية لدى تجار التجزئة. ومع تحول تضخم السلع إلى المنطقة السلبية، تضاءلت مخاطر “دوامة الأجور والأسعار”. لقد انتقل مسار التضخم من حالة “الجمود” إلى “الانكماش التدريجي”، ما يمنح البنك المركزي ضوءًا أخضر لإعادة تقييم موقفه.

المصدر: مركز الاحصائيات الوطني
سوق العمل يضعف
في الوقت الذي تعود فيه استقرار الأسعار، بدأ سوق العمل يتأثر بتشديد الأوضاع المالية. فقد ارتفع معدل البطالة إلى 5.2% في الربع المنتهي في ديسمبر 2025، متجاوزًا التوقعات البالغة 5.1%، وهو أعلى مستوى منذ فبراير 2021.
بالأرقام المطلقة، انضم 94 ألف شخص إلى صفوف العاطلين، ليرتفع الإجمالي إلى 1.883 مليون. الشركات التي تواجه تكاليف إعادة تمويل أعلى وهوامش ربح مضغوطة انتقلت من “الاحتفاظ بالعمالة” إلى تقليص الوظائف. ارتفاع يقارب 100 ألف عاطل في ربع واحد يمثل إشارة تحذيرية واضحة.
إذا أبقى بنك إنجلترا على الفائدة عند مستوياتها الحالية، فقد تتجه البطالة نحو 6% بحلول منتصف العام، ما قد يؤدي إلى ركود غير ضروري لكبح التضخم الذي يتراجع بالفعل.
حاليًا، هناك 2.6 عاطل عن العمل لكل وظيفة شاغرة، وهو أعلى معدل خلال عقد (باستثناء فترة الجائحة). ومع ارتفاع عرض العمالة مقابل تراجع الطلب على الوظائف، من المتوقع تسارع الضغوط الهبوطية على الأجور. هو بالضبط ما يحتاج البنك لرؤيته قبل الشعور بالاطمئنان لخفض الفائدة.

المصدر: مركز الاحصائيات الوطني
خفض مارس بات مرجحًا
في ظل التباين بين تراجع التضخم وارتفاع البطالة، تبدو مهمة بنك إنجلترا واضحة. لقد انقلب ميزان المخاطر لم يعد الخطر في تضخم متجذر، بل في انكماش اقتصادي غير ضروري.
من المرجح أن تسعّر الأسواق خفضًا للفائدة في اجتماع مارس. التحرك الاستباقي ضروري لدعم استقرار سوق العمل، إذ إن انتظار وصول التضخم إلى 2.0% بالضبط قد يمثل خطأً في السياسة، نظرًا لأن تأثير أي خفض يحتاج أشهرًا للانتقال إلى الاقتصاد الحقيقي.
لا تزال هناك مخاطر، أبرزها تضخم الخدمات الذي قد يتباطأ بوتيرة أبطأ من المتوقع، إضافة إلى تحركات الجنيه الإسترليني والطلب الخارجي. وإذا ثبت أن التضخم أكثر صلابة مما تشير إليه البيانات الحالية، فقد يختار البنك نهجًا أكثر حذرًا في التيسير.
بشكل عام، تشير البيانات إلى تحول تدريجي نحو سياسة نقدية أكثر مرونة في 2026، مدفوعة بتباطؤ التضخم، وضعف مؤشرات سوق العمل، ونمو محدود. وتشير التوقعات السائدة إلى خفضين للفائدة هذا العام: الأول مرجح في مارس كخطوة “معايرة” لنقل السياسة من تقييدية إلى محايدة، والثاني لاحقًا سيعتمد على استقرار بيانات الاستهلاك.

المصدر: بنك انجلترا