تراجع خام برنت والنحاس مع استقرار الدولار ومخاوف المعروض التي تشكل توجهات الأسواق
تراجع كل من خام برنت والنحاس خلال جلسة أمس بعد مكاسب سابقة، في ظل استقرار الدولار الأمريكي وتطورات على جانب المعروض أثرت سلبًا على المعنويات. وتعرضت أسعار برنت للضغط بفعل المخاوف من وفرة الإمدادات العالمية وتوقعات الطلب الحذرة، في حين شهد النحاس تصحيحًا مع إعادة المتداولين تقييم مراكزهم بعد موجة صعود قوية. كما أدى استقرار الدولار إلى تقليص شهية المستثمرين تجاه السلع المسعرة بالدولار، ما زاد من الضغوط على مجمل السلع مع دخول الأسواق فترة تداولات نهاية العام ذات السيولة المحدودة.
تراجع مع استمرار مخاوف المعروض وتوقعات المخزونات التي حدّت من المكاسب.
تصحيح هبوطي نتيجة جني الأرباح بعد بلوغ مستويات مرتفعة مؤخرًا وإشارات أضعف للطلب.
استقرار الدولار ضغط على السلع، مما قيّد الزخم الصعودي في أسواق الطاقة والمعادن.
ضغوط على خام برنت من توقعات المعروض
تداول خام برنت على انخفاض بعد فشله في الحفاظ على مكاسبه الأخيرة، ما يعكس استمرار المخاوف بشأن مستويات الإمدادات العالمية. ورغم بقاء المخاطر الجيوسياسية في دائرة الاهتمام، فإن السوق لا يزال يسعّر وفرة في المعروض من كبار المنتجين. فقد أسهمت زيادات إنتاج تحالف أوبك+ واستقرار الإنتاج من خارج المنظمة في تعزيز التوقعات ببقاء السوق مزودة بشكل كافٍ مع بداية عام 2026. كما ظل المتداولون حذرين قبيل صدور بيانات المخزونات المرتقبة، لا سيما بعد تقارير حديثة أظهرت إشارات متباينة بشأن الطلب. وعلى الرغم من أن الطلب الموسمي يوفر عادةً دعمًا في نهاية العام، فإن هوامش التكرير ومؤشرات استهلاك الوقود لم تُظهر تسارعًا قويًا. ونتيجة لذلك، واجهت موجات الصعود في أسعار برنت مقاومة واضحة مع اقتراب الأسعار من مستويات فنية رئيسية، حيث ظهر البائعون مجددًا. ولا تزال التوترات الجيوسياسية، بما في ذلك التطورات في أوروبا الشرقية والشرق الأوسط، توفر دعمًا متقطعًا للأسعار. إلا أن غياب أي اضطراب فعلي في الإمدادات حدّ من قدرة هذه المخاطر على دفع الأسعار إلى ارتفاعات ملموسة، ما أبقى برنت ضمن نطاق تداول ضيق.

Source: Trading View
جني أرباح في النحاس بعد موجة صعود قوية
تراجعت أسعار النحاس بعد بلوغها أعلى مستوياتها في عدة أشهر في وقت سابق من هذا الشهر، مع لجوء المتداولين إلى جني الأرباح في ظل تباطؤ الزخم. وكان المعدن قد تلقى دعمًا من توقعات ارتفاع الطلب المرتبط بالتحول في قطاع الطاقة والإنفاق على البنية التحتية، لا سيما في الصين. إلا أن بيانات حديثة أشارت إلى تباين في النشاط الصناعي، ما دفع إلى إعادة تقييم قوة الطلب على المدى القصير. ولا تزال ظروف المعروض مشدودة نسبيًا، مع تعطل الإنتاج في بعض المناجم ومحدودية دخول طاقات إنتاجية جديدة. ومع ذلك، طغت تحركات المراكز الاستثمارية على حركة الأسعار قصيرة الأجل أكثر من العوامل الأساسية. فقد بدأت الصناديق التي راكمت مراكز شرائية خلال موجة الصعود في تقليص تعرضها مع تعثر الأسعار، ما ساهم في تراجع الأمس. ونظرًا لحساسية النحاس تجاه توقعات النمو العالمي، فإنه يبقى مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بالبيانات الاقتصادية. ومع ترقب الأسواق لإشارات أوضح من الصين والولايات المتحدة، من المرجح أن تظل تحركات الأسعار متقلبة على المدى القريب.

Source: Trading View
تفاعل الدولار الأمريكي مع محضر الفيدرالي
ظل الدولار الأمريكي مستقرًا لكنه حساسًا للإشارات السياسة عقب صدور محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي لشهر ديسمبر. وأبرز المحضر انقسامًا واضحًا داخل لجنة السياسة النقدية المكونة من 19 عضوًا حول أي المخاطر يشكل التهديد الأكبر للاقتصاد الأمريكي: ضعف سوق العمل أم استمرار التضخم فوق المستوى المستهدف. وقد أبقى هذا الجدل الداخلي أسواق العملات في حالة حذر، خاصة في ظل ظروف التداول الضعيفة بنهاية العام. واتفق معظم صناع القرار على أن خفضًا إضافيًا لأسعار الفائدة سيكون مناسبًا إذا استمر التضخم في التراجع كما هو متوقع. غير أن المحضر كشف أيضًا أن بعض المسؤولين يرون ضرورة الإبقاء على الفائدة دون تغيير لفترة بعد اجتماع ديسمبر. وحتى بين الداعمين لقرار خفض الفائدة الأخير، أعرب عدد منهم عن تحفظات، مشيرين إلى أن القرار كان متوازنًا للغاية، وأنهم كانوا منفتحين على خيار تثبيت الفائدة. ومن اللافت أن المحضر أشار إلى أن الانقسام، رغم وجوده، قد لا يكون عميقًا بالقدر الذي كانت الأسواق تخشاه في البداية. وقد أقر صناع السياسة عمومًا بالحاجة إلى التحرك نحو موقف نقدي أكثر حيادية، مع تأكيد العديد منهم أن تيسير الأوضاع المالية قد يساعد في تجنب تدهور حاد في سوق العمل. وفي المقابل، حدّت المخاوف المستمرة بشأن التضخم من توقعات التيسير السريع أو العنيف. وبالنسبة للدولار، أدت هذه الرؤية المختلطة إلى تداولات ضمن نطاق ضيق بدلًا من اتجاه واضح. ورغم انخفاض التقلبات، ظل الدولار عاملًا مؤثرًا في أسواق السلع، حيث يواصل استقراره تشكيل عامل ضغط على الأصول المسعرة بالدولار مثل خام برنت والنحاس، خاصة في ظل الحذر السائد بشأن الطلب