الذهب والنفط يتصدران المشهد في أوقات الأزمات

التصعيد الحاد في التوترات بالشرق الأوسط بعد الضربات الجوية الإسرائيلية على إيران يهز الأسواق العالمية، فيدفع الأسهم للهبوط ويشعل ارتفاعات قوية في أسعار النفط والذهب والملاذات الآمنة.

بواسطة Ahmed Azzam | @3zzamous | 13 يونيو 2025

Markets today AR
  • إسرائيل تقصف منشآت نووية في إيران، وأسعار النفط تقفز قرابة 9%.

  • الذهب والفرنك السويسري والين الياباني ترتفع مع لجوء المستثمرين إلى الأمان.

  • أسهم آسيا والمحيط الهادئ تهبط، وعملات المخاطرة مثل الكيوي والأوزي تتراجع.

  • البيانات التاريخية تؤكد ارتفاعات فورية للنفط والذهب في أوقات الأزمات الإيرانية.

صدمة جيوسياسية تهز الأسواق العالمية

شهدت الأسواق اليوم موجة واسعة من العزوف عن المخاطرة بعدما شنّت إسرائيل هجمات عسكرية على إيران، استهدفت وفقًا للتقارير منشآت نووية وبنية تحتية صاروخية. طهران سارعت إلى التعهد بالرد، مما أثار مخاوف من اندلاع صراع إقليمي واسع قد يعيد رسم خريطة الاستقرار في المنطقة.

ردة الفعل في الأسواق كانت فورية وقوية. ارتفعت أسعار النفط بنحو 9%، وقفز خام غرب تكساس فوق 78 دولارًا للبرميل، بزيادة تتجاوز 30% عن أدنى مستوياته في أبريل. الذهب بدوره قفز أيضًا، مستفيدًا من مكانته التقليدية كملاذ آمن في أوقات الأزمات، بينما تراجعت الأسهم العالمية بشكل حاد، خصوصًا في الأسواق الآسيوية، مع تبخر شهية المخاطرة.

النفط يقفز بفعل مخاوف الإمدادات... لكن الحذر الفني حاضر

ارتفاع خام غرب تكساس يعكس مدى حساسية السوق لأي اضطراب محتمل في الإمدادات من الشرق الأوسط، الذي يُعد مصدرًا رئيسيًا للصادرات النفطية العالمية. الهجمات على منشأة نطنز ومرافق البرنامج الصاروخي الإيراني تُعدّ تصعيدًا مباشرًا للصراع، وتزيد من احتمال استهداف منشآت نفطية أو ممرات نقل الطاقة في الرد الإيراني.

لكن رغم الزخم الصاعد، يواجه السعر مقاومة فنية قوية قرب مستوى 78 دولارًا، والذي يُعد حاجزًا حاسمًا. اختراق هذا المستوى قد يُشعل موجة صعود جديدة، بشرط استمرار التصعيد الجيوسياسي.

الذهب والملاذات الآمنة تستقطب السيولة

الذهب كان من أبرز المستفيدين كالعادة في مثل هذه الأوضاع. ارتفاعه القوي اليوم يؤكد سلوكه النمطي أثناء الأزمات الجيوسياسية. بيانات سابقة تظهر أن الذهب والنفط والسندات الأمريكية تسجّل عادةً أكبر المكاسب في الأيام الأولى لأي تصعيد مرتبط بإيران.

كما شهد كل من الفرنك السويسري والين الياباني تدفقات قوية، إلا أن أداء الين كان أكثر تباينًا مقارنة بالحلقات السابقة. يشير بعض المحللين إلى أن قرب اليابان الجغرافي من التوترات واعتمادها على واردات الطاقة قد يُضعف من جاذبية عملتها كملاذ آمن.

في الوقت نفسه، ارتفع مؤشر الدولار بشكل طفيف بعد أن محا بعض خسائره السابقة الناجمة عن توقعات خفض الفائدة، في ظل بحث المستثمرين عن الاستقرار وسط اضطراب الأسواق العالمية.

عملات المخاطرة تتراجع مع تبدّد الشهية

العملات الحساسة للمخاطر تعرضت لضغوط واضحة. قاد الدولار النيوزيلندي التراجعات بعد بيانات تصنيع ضعيفة محليًا، زادت من النفور من المخاطر. تبعه الدولار الأسترالي والجنيه الإسترليني، نظرًا لارتباطهما الوثيق بنمو الاقتصاد العالمي.

العملة الكندية تمكّنت من الحفاظ على استقرار نسبي، مستفيدة من ارتفاع أسعار النفط، بينما ظل اليورو مستقرًا بدعم من إشارات البنك المركزي الأوروبي التي ألمحت إلى قرب نهاية دورة التيسير النقدي.

النمط التاريخي يتكرر: الذهب والنفط أول من يستجيب

استعراض 11 حادثة جيوسياسية مرتبطة بإيران منذ 2018 يكشف عن نمط واضح: الذهب والنفط يسجلان عادةً أقوى رد فعل أولي، وغالبًا ما تتجاوز تحركات خام برنت اليومية نسبة 2%. كما تهبط عوائد السندات الأمريكية بشكل ملحوظ نتيجة الإقبال على الأصول الآمنة.

ومع حلول نهاية الأسبوع، يُظهر التاريخ أن النفط وعوائد السندات يشهدان أكبر تحولات تراكمية، مما يعكس استمرار أثر المخاوف بشأن الإمدادات والأمن. أما العملات، فتُظهر تباينًا أوضح، حيث يميل الدولار والفرنك السويسري للارتفاع، بينما يبقى أداء الين أكثر تذبذبًا.

historical crisis - iran