الأسواق تنتعش بعد إعفاءات جمركية أميركية مؤقتة... لكن خطر التصعيد لا يزال قائم

شهدت الأسواق العالمية انتعاشًا بعد إعلان واشنطن إعفاء مؤقتًا للهواتف الذكية والحواسيب من الرسوم الجمركية الجديدة، لكن تحذيرات الرئيس ترامب من استهداف قطاع أشباه الموصلات أعادت المخاوف بشأن تصعيد الحرب التجارية مع الصين.

بواسطة Ahmed Azzam | @3zzamous | 14 إبريل 2025

Market close
  • واشنطن تعلن إعفاء مؤقتًا لواردات الهواتف والحواسيب من الرسوم الجديدة، مما عزز شهية المخاطرة.

  • مؤشرات الأسهم في آسيا وأوروبا تسجل مكاسب قوية استجابة للقرار الأميركي.

  • ترامب يحذر: الرسوم القادمة قد تستهدف أشباه الموصلات، ما يعيد القلق للأسواق.

  • الذهب يقفز إلى مستوى قياسي مع توجه المستثمرين نحو الأصول الآمنة.

  • إعفاءات مؤقتة تخفف الضغط عن الأسواق

في خطوة غير متوقعة، أعلنت الإدارة الأميركية اليوم عن استثناء مؤقت للهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر المحمولة من الرسوم الجمركية الجديدة التي كانت ستُفرض على الواردات الصينية. هذه الخطوة جاءت بعد ضغوط كبيرة من شركات التكنولوجيا وتجار التجزئة الأميركيين الذين حذروا من تداعيات رفع التكاليف على المستهلكين.

الإدارة أوضحت أن الإعفاء "مؤقت وقيد المراجعة"، ما يعني أن القرار قد يتغير في أي وقت، مما يعكس نهجًا مرنًا لكنه يحمل في طياته كثيرًا من الغموض بالنسبة للأسواق والشركات.

الأسواق تستجيب بمكاسب

تفاعلت الأسواق العالمية بشكل إيجابي مع هذا القرار؛ حيث قفز مؤشر نيكاي الياباني بنسبة 2.4%، وسجل مؤشر كوسبي الكوري ارتفاعًا بنسبة 1.8%. أما في أوروبا، فقد ارتفع مؤشر داكس الألماني بنسبة 2.4%، وكاك الفرنسي بنسبة 2%، وفوتسي البريطاني بنسبة 1.8%.

المستثمرون رأوا في الإعفاء إشارة إلى أن الإدارة الأميركية قد تكون مستعدة لتليين مواقفها مؤقتًا، لا سيما لتفادي صدمة تضخمية كبيرة في فترة حساسة اقتصاديًا. ومع ذلك، تبقى هذه المكاسب هشة ما لم يتم تهدئة التوترات فعليًا على المدى المتوسط.

ترامب يهدد: القادم قد يستهدف الرقائق الإلكترونية

رغم اللهجة التصالحية النسبية، خرج الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتصريح أثار مخاوف جديدة، حيث قال إن "لا أحد في مأمن" من الرسوم الجمركية، ملمّحًا إلى إمكانية فرض رسوم جديدة على واردات أشباه الموصلات.

أشباه الموصلات تُعتبر عصب الاقتصاد الرقمي الحديث، واستهداف هذا القطاع قد يؤدي إلى أزمة في سلاسل الإمداد، وارتفاع أسعار الإلكترونيات عالميًا، وزيادة في التوترات بين واشنطن وبكين في أكثر الملفات حساسية.

الذهب يلمع مع تصاعد القلق في الأسواق

وسط هذه التناقضات، اندفع المستثمرون نحو الأصول الآمنة، ما دفع سعر الذهب لتسجيل مستوى قياسي بلغ 3,245 دولارًا للأونصة. هذه القفزة تعكس حجم التوتر في الأسواق وخشية المستثمرين من حدوث تصعيد مفاجئ يعصف بموجة التفاؤل المؤقتة.

كما تعكس هذه الحركة في الذهب أيضًا القلق من ضعف الدولار، واحتمالات استمرار العجز المالي الأميركي، واحتمالات ارتفاع الأسعار في حال تفاقم النزاع التجاري.

صندوق النقد الدولي يحذر من تقلبات حادة

أصدر صندوق النقد الدولي تحذيرًا صريحًا من أن تصاعد التوترات التجارية قد يؤدي إلى "تصحيحات حادة" في أسواق الأسهم، ويزيد من تقلبات الأسواق العالمية، داعيًا إلى التهدئة وتنسيق الجهود بين القوى الاقتصادية الكبرى للحفاظ على الاستقرار المالي العالمي.

هذا التحذير يعكس قلقًا متزايدًا من أن السياسات التجارية قد تصبح أداة لزعزعة الاقتصاد، في الوقت الذي بدأت فيه مؤشرات التضخم بالتراجع وبدأت البنوك المركزية بتخفيف قبضتها على أسعار الفائدة.

ارتياح مؤقت أم هدوء يسبق العاصفة؟

يعتمد تفاؤل الأسواق الحالي على فرضية أن واشنطن وبكين قد تتجنبان مزيدًا من التصعيد. لكن النبرة العدائية المتواصلة، خصوصًا فيما يتعلق بقطاع التقنية وأشباه الموصلات، تشير إلى أن احتمال التصعيد لا يزال قائمًا.

صحيح أن الإعفاءات أعطت الأسواق دفعة، لكن كثيرين يتوقعون موجة تقلبات جديدة إذا تراجعت واشنطن عن الإعفاءات أو إذا ردت الصين بإجراءات انتقامية. الأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كان هذا فعلاً انفراجًا أم مجرد هدنة مؤقتة في حرب اقتصادية مفتوحة.