النفط يستقر بعد موجة هبوط حادة

استعادت أسعار النفط جزءًا من خسائرها بعد تراجع حاد استمر يومين عقب إعلان وقف إطلاق النار، بينما بقي الدولار الأمريكي تحت الضغط مع تزايد ترجيحات خفض الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي في سبتمبر.

بواسطة Ahmed Azzam | @3zzamous | 25 يونيو 2025

Markets today AR
  • أسعار النفط ترتفع بشكل طفيف بعد هبوط بنسبة 13% خلال يومين، مدعومة بانخفاض مفاجئ في المخزونات الأمريكية وغموض الإمدادات من الشرق الأوسط.

  • ترامب يلمّح إلى السماح بتصدير النفط الإيراني، لكن سياسة العقوبات الأمريكية ما زالت غامضة.

  • الذهب يتراجع بأكثر من 1% مع تحسن شهية المخاطرة وضغوط من تصريحات مسؤولي الفيدرالي.

  • الدولار يبقى الأضعف بين عملات مجموعة العشرة، والأسواق ترجّح أول خفض للفائدة في سبتمبر.

النفط يرتد بعد موجة بيع عنيفة

شهدت أسعار النفط تعافيًا طفيفًا في تعاملات الأربعاء، بعد هبوط حاد استمر يومين، خسر خلاله خام غرب تكساس الوسيط أكثر من 13% من ذروته الأخيرة.
هذا الارتداد جاء بعد تصريحات من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أكد فيها رغبته في استمرار تدفق النفط الإيراني إلى الأسواق. وفي منشور له على منصة "تروث سوشيال"، دعا ترامب الصين لمواصلة شراء النفط الإيراني، معربًا عن أمله في أن تزيد بكين من وارداتها من النفط الأمريكي أيضًا.

لكن، رغم هذه الإشارات الإيجابية، ما زال الحذر يسيطر على مزاج السوق. فمسؤول رفيع في البيت الأبيض أوضح أن العقوبات الأمريكية على صادرات النفط الإيراني ما زالت قائمة، ما يزيد من حالة عدم اليقين بشأن مستقبل الإمدادات.

في أسواق العقود الآجلة، عاد خام غرب تكساس ليتجاوز مستوى 65 دولارًا للبرميل، بينما اقترب خام برنت من مستوى 68 دولارًا، لكن كلا الخامين ما زالا بعيدين عن مستويات الأسبوع الماضي.

بيانات المخزون الأمريكي تدعم الأسعار

من جهة أخرى، أظهرت بيانات معهد البترول الأمريكي انخفاضًا حادًا في مخزونات النفط الخام بمقدار 4.28 مليون برميل الأسبوع الماضي، مقارنة بتوقعات السوق التي أشارت إلى انخفاض طفيف لا يتجاوز 600 ألف برميل.
أما مخزونات البنزين فقد ارتفعت بمقدار 800 ألف برميل، في حين تراجعت مخزونات نواتج التقطير بأكثر من مليون برميل.
هذا التراجع الكبير في مخزونات الخام قدم دعمًا إضافيًا للأسعار، في وقت يترقب فيه المتعاملون اجتماع "أوبك+" الافتراضي يوم 6 يوليو، والذي من المتوقع أن يناقش زيادة محتملة في الإنتاج لشهر أغسطس.

الذهب يتراجع وسط تحسن المعنويات وضغوط الفيدرالي

في أسواق المعادن الثمينة، انخفضت أسعار الذهب بأكثر من 1% يوم الثلاثاء، ليختبر المعدن الأصفر مستوى الدعم قرب 3300 دولار للأونصة.
هذا التراجع جاء في ظل انحسار المخاوف الجيوسياسية بعد التزام كل من إسرائيل وإيران باتفاق وقف إطلاق النار، إلى جانب تلاشي التوقعات بقيام الفيدرالي الأمريكي بخفض قريب في أسعار الفائدة.

الفضة سارت على نهج الذهب، حيث سجلت خسائر متزامنة مع تحسن شهية المخاطرة عالميًا.
وعلى الرغم من تصريحات نائبة رئيس الفيدرالي ميشيل بومان وبعض الأعضاء التي ألمحت إلى احتمالية خفض الفائدة في يوليو، جاءت تصريحات لاحقة من أعضاء آخرين في اللجنة لتقلل من هذه التوقعات، مما زاد الضغط على أسعار المعادن الثمينة.

الدولار يواصل ضعفه... والأسواق تترقب سبتمبر

الدولار الأمريكي واصل أداءه الضعيف في منتصف الأسبوع، مع تمسك مؤشر الدولار بمستوياته المنخفضة، وسط تراجع واضح مقابل معظم عملات مجموعة العشرة.
اليورو والجنيه الإسترليني والعملات المرتبطة بالسلع مثل الدولار النيوزيلندي والأسترالي سجلت مكاسب ملحوظة، بينما تخلف الين واللوني الكندي عن الركب.

احتمالات خفض الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي في سبتمبر ارتفعت بشكل كبير، حيث وصلت نسبة الترجيحات إلى نحو 85% بحسب تعاملات العقود الآجلة، مقارنة بحوالي 65% قبل أسبوع فقط.
هذا التغير في توقعات السوق جاء مدعومًا ببيانات تضخم أكثر ليونة، واستقرار الأوضاع الجيوسياسية، إضافة إلى تزايد المخاوف من تأثير سياسة التجارة الأمريكية على النمو خلال الأشهر المقبلة.

ورغم هذه التحركات، يظل الترقب سيد الموقف، خاصة مع اقتراب انتهاء مهلة الهدنة التجارية الأمريكية خلال 90 يومًا، والمقرر لها أوائل يوليو. فبدون تقدم ملموس في المفاوضات الجارية، تبقى احتمالات اتخاذ الفيدرالي لقرار سريع في يوليو محدودة، بينما يبدو سبتمبر أكثر منطقية كنقطة التحول المقبلة.

كرر باول الحذر بشأن تخفيف السياسة النقدية، وواصل رفض ضغوط ترامب ضمنيًا، لكنه بدا أيضًا أكثر انفتاحًا بشكل متواضع على مناقشة شروط بدء التخفيضات. كانت الأسواق تبحث بنشاط عن أي مؤشرات طفيفة على ميل نحو سياسة تيسيرية بعد دعوات والر وبومان لخفض أسعار الفائدة في يوليو، وشعرت أن صياغة باول كانت كافية، بالنظر إلى رد الفعل الإيجابي في سندات الخزانة. هل هذا سلبي للدولار؟ لسنا مقتنعين. هناك سيناريو سلبي حاد للدولار الأمريكي حيث يتحول الاحتياطي الفيدرالي فجأةً إلى سياسة تيسيرية وتشكك الأسواق في استقلاليته. ولكن في هذا السيناريو، ستتعرض سندات الخزانة للضغوط.

توتر تجاري جديد بين أمريكا وأوروبا

على صعيد آخر، لا تزال العلاقات التجارية بين واشنطن وبروكسل متوترة.
فقد حذرت المفوضية الأوروبية من أن الاتحاد الأوروبي قد يضطر للرد "بشكل متوازن" إذا حاولت الولايات المتحدة فرض اتفاق تجاري أحادي الجانب مشابه لاتفاقها مع المملكة المتحدة.

ورغم إشارات عن تحقيق تقدم في المفاوضات خلال الأيام الماضية، يبقى الوقت ضيقًا للغاية.
وفي حال عدم التوصل إلى اتفاق، قد تتصاعد حدة التوترات مع اقتراب موسم الصيف، مما يضيف طبقة جديدة من التقلبات إلى مشهد اقتصادي عالمي يعاني أصلًا من الهشاشة وعدم اليقين.