العين على المخاطر، لكن الأسواق لم تصب بالذعر بعد

على الرغم من الضربات الجوية الأمريكية التي استهدفت منشآت نووية إيرانية، لم يتمكن الذهب من الانطلاق في موجة صعود، إذ كبحت تصريحات الاحتياطي الفيدرالي ومؤشر الدولار القوي مكاسب المعدن الأصفر وسط ترقب الأسواق لشهادة باول وبيانات عالمية حاسمة.

بواسطة Ahmed Azzam | @3zzamous | 23 يونيو 2025

Markets today AR
  • مؤشر الدولار يرتفع 0.5% وسط نبرة فيدرالية حذرة تقلّص تدفقات الملاذ الآمن

  • الذهب يتعثّر رغم تصاعد التوترات الجيوسياسية... العوائد المرتفعة والدولار يقيدان الأداء

  • شهادة باول هذا الأسبوع لن تغيّر على الأرجح نبرة السياسة النقدية

الدولار يقود المشهد... والذهب يتردد وسط تقاطع المخاطر السياسية والنقدية

بدأ الدولار الأمريكي الأسبوع بقوة، حيث ارتفع مؤشر الدولار بنسبة 0.5%، وحقق مكاسب أمام جميع عملات مجموعة العشر. ورغم التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في الشرق الأوسط بعد الضربات الجوية الأمريكية على منشآت نووية إيرانية في "فوردو" و"نطنز" و"أصفهان"، جاءت تحركات الملاذات الآمنة باهتة وغير تقليدية: الين الياباني كان الأسوأ أداءً، فيما تبعه الفرنك السويسري كثاني أفضل عملة بعد الدولار.

في المقابل، تعافى النفط بشكل طفيف، فيما بقيت العقود الآجلة للأسهم الأمريكية في المنطقة الإيجابية، وهو ما يعكس حذر المستثمرين دون وجود حالة هلع حقيقية حتى اللحظة.

اللافت أن الذهب، رغم كونه الملاذ التقليدي في أوقات الأزمات، لم يشهد قفزة قوية. فالارتفاع في عوائد السندات الأمريكية والتشديد التدريجي في موقف الفيدرالي تجاه خفض الفائدة، حجبا الزخم عن المعدن الأصفر. ومع توقع البنك خفضين فقط للفائدة في 2025، وثبات نسبي في السياسة حتى 2027، تقلصت جاذبية الذهب كأصل لا يدر عائدًا.

شهادة باول: الحذر مستمر ولا وعود بالتيسير

تتوجه أنظار الأسواق إلى شهادة رئيس الفيدرالي جيروم باول أمام الكونغرس هذا الأسبوع (الثلاثاء والأربعاء)، لكن التوقعات تشير إلى عدم حدوث تغييرات جوهرية في نبرة السياسة. البنك أبقى على أسعار الفائدة دون تغيير الأسبوع الماضي، مع تحديث توقعاته الاقتصادية بنبرة أكثر تحفظًا.

ومن المرجح أن يكرر باول رسائل تقرير السياسة النقدية الأخير، مؤكدًا أن السياسة النقدية "في مكان جيد حاليًا"، مع مراقبة دقيقة لكيفية تأثير الرسوم الجمركية الجديدة على التضخم. في تصريحاته الأخيرة، شدد باول على درجة عدم اليقين العالية التي تواجه صناع القرار، مؤكدًا أن أياً من أعضاء اللجنة لا يملك ثقة راسخة في المسار المستقبلي للتضخم أو النمو.

ورغم أن الأسواق ما زالت تسعّر احتمال خفض في سبتمبر، إلا أن باول سيحاول الحفاظ على نبرة محايدة دون الالتزام بأي توقيت محدد.

أسبوع مزدحم بالبيانات... وكل الأنظار على أوروبا وآسيا

على الصعيد الاقتصادي، تنتظر الأسواق هذا الأسبوع سلسلة من المؤشرات الأمريكية التي قد تختبر صلابة الاقتصاد في ظل الرسوم الجديدة، بما في ذلك بيانات الطلبيات المعمرة، مؤشر مديري المشتريات الأولي، الميزان التجاري للسلع، وثقة المستهلك.

في أوروبا، تظهر إشارات أولية على تحسن المعنويات بفضل توقعات الدعم المالي، وسيركّز المستثمرون على مؤشر Ifo الألماني وبيانات مديري المشتريات لمنطقة اليورو بحثًا عن إشارات مؤكدة على عودة النمو.

أما آسيا، فتقدّم مشهدًا متباينًا: حيث قد تكشف محاضر بنك اليابان عن تراجع الحماس لرفع الفائدة في 2025، مما يدفع التوقعات إلى 2026. وفي أستراليا وكندا، سيكون لتقارير التضخم المرتقبة دور رئيسي في توجيه توقعات السوق بشأن توقيت وعمق تخفيضات الفائدة المحتملة من البنكين المركزيين.