توترات التجارة وتضخم النفقات وتباين النمو
بيانات التضخم القوي في الولايات المتحدة، وانتعاش إنفاق المستهلكين في بريطانيا، وتصاعد القلق في اليابان بشأن التجارة العالمية، تعزز حالة عدم اليقين أمام صانعي السياسات النقدية.
ارتفاع مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي في أمريكا بنسبة 0.4% خلال فبراير، بأعلى وتيرة منذ أكثر من عام.
مبيعات التجزئة في بريطانيا تقفز بشكل غير متوقع بنسبة 1% على أساس شهري، مدعومة بإنفاق المستهلكين على السلع غير الأساسية.
بنك اليابان يعبر عن قلقه من تداعيات السياسة التجارية الأمريكية على الاقتصاد الياباني.
ارتفاع التضخم الأساسي في بيانات نفقات الاستهلاكي الشخصي
تعكس البيانات الاقتصادية الجديدة من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة واليابان صورة أكثر تعقيدًا للمشهد النقدي العالمي، مع استمرار الضغوط التضخمية في أمريكا، وظهور مفاجئ لقوة الطلب الاستهلاكي في بريطانيا، وتزايد المخاوف التجارية في اليابان.
ففي الولايات المتحدة، ارتفع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) – وهو المعيار المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم – بنسبة 0.3% على أساس شهري في فبراير، محافظًا على نفس وتيرة الشهرين السابقين. تراجع تضخم السلع إلى 0.2%، في حين تسارع تضخم الخدمات إلى 0.4% مقارنة بـ0.2% في يناير.
لكن اللافت كان في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، حيث ارتفع بنسبة 0.4%، وهي أعلى وتيرة منذ يناير 2024، وأعلى من التوقعات البالغة 0.3%.
وعلى أساس سنوي، استقر معدل التضخم العام عند 2.5%، مطابقًا للتوقعات، بينما ارتفع المعدل السنوي الأساسي إلى 2.8%، متجاوزًا التوقعات والمعدل المعدل صعودًا للشهر السابق البالغ 2.7%.
تعزز هذه الأرقام وجهة نظر مسؤولي الفيدرالي الذين حذروا مؤخرًا من تأثير الرسوم الجمركية الأمريكية الجديدة على السيارات المستوردة، والتي قد ترفع الضغوط التضخمية، ما يدفع بالبنك المركزي نحو الإبقاء على معدلات الفائدة المرتفعة لفترة أطول.
مبيعات التجزئة البريطانية تتجاوز التوقعات
في المملكة المتحدة، جاءت مبيعات التجزئة لشهر فبراير مفاجئة للأسواق بارتفاع شهري نسبته 1.0%، مقابل توقعات بانخفاض قدره 0.3%. وجاء هذا الأداء القوي مدعومًا بارتفاع واسع في مبيعات المتاجر غير الغذائية، بما في ذلك متاجر الملابس والأدوات المنزلية والمراكز الكبرى.
وعلى الرغم من تراجع طفيف في مبيعات السوبرماركت بعد أداء قوي في يناير، فإن الاتجاه العام يبدو إيجابيًا؛ حيث ارتفعت مبيعات التجزئة بنسبة 0.3% خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في فبراير مقارنة بالثلاثة أشهر السابقة، وزادت بنسبة 2.0% على أساس سنوي.
تُظهر هذه الأرقام قدرة الأسر البريطانية على الحفاظ على إنفاقها رغم التحديات المرتبطة بالتضخم المرتفع وتشديد السياسات المالية، مما يشير إلى مرونة نسبية في الطلب الاستهلاكي.
بنك اليابان يحذر من تصاعد المخاطر التجارية
أما في اليابان، فكشفت ملخصات اجتماع السياسة النقدية لبنك اليابان في مارس عن قلق متزايد بين أعضاء المجلس من تداعيات سياسة التجارة الأمريكية، لا سيما الرسوم الجمركية الجديدة التي قد تؤثر سلبًا على الاقتصاد الياباني.
أحد الأعضاء حذر من أن "المخاطر القادمة من الولايات المتحدة قد تصاعدت بسرعة"، وأن استمرار التوترات التجارية قد يؤدي إلى "تأثير سلبي على الاقتصاد الحقيقي في اليابان". كما دعا إلى توخي الحذر عند النظر في رفع أسعار الفائدة في ظل هذه الظروف.
أعضاء آخرون عبروا عن قلقهم من الاضطرابات في سلاسل الإمداد العالمية ومن المنافسة القوية من المنتجات الصينية ذات الأسعار المنخفضة. وعلى الرغم من أن البنك المركزي لا يزال يرى إمكانية للمضي قدمًا نحو سياسة نقدية محايدة، فإن وتيرة وتوقيت أي تحرك مستقبلي ستعتمد بشكل كبير على بيانات التضخم، واتجاهات الأجور، وأداء الشركات الصغيرة والمتوسطة.