ترامب يزور الفيدرالي ويصعّد الضغط على باول: "حان وقت خفض الفائدة"

في زيارة نادرة هي الأولى لرئيس أمريكي منذ عقدين، دخل دونالد ترامب إلى مقر الاحتياطي الفيدرالي واضعًا قبعة البناء، ليصطدم وجهًا لوجه مع رئيس البنك المركزي جيروم باول بشأن تكاليف التجديد الباهظة، ويجدد مطالبته بخفض أسعار الفائدة فورًا، في تصعيد سياسي يعيد النقاش حول استقلالية الفيدرالي قبيل قراره المنتظر نهاية الشهر.

بواسطة Ahmed Azzam | @3zzamous

Markets today AR
  • ترامب يصبح أول رئيس أمريكي يزور الفيدرالي منذ 20 عامًا، ويفتح النار على باول بشأن مشروع تجديد تكلفته 2.5 مليار دولار.

  • رغم المزاح والابتسامات، ترامب يؤكد: "لا حاجة لإقالته... لكن أسعار الفائدة يجب أن تنخفض".

  • باول يدافع عن المشروع ويتهم ترامب بتضخيم الأرقام، ويشدد على استقلالية السياسة النقدية.

  • الأسواق بقيت هادئة، لكن الرسالة كانت واضحة: البيت الأبيض يزيد الضغط على الفيدرالي قبيل اجتماع يوليو.

مواجهة غير معتادة في قلب السياسة النقدية

يوم الخميس، وفي مشهد غير مسبوق، قام ترامب بجولة في مقر الاحتياطي الفيدرالي بواشنطن مرتديًا خوذة العمل، إلى جانب جيروم باول. وخلال الجولة، استغل ترامب الفرصة لتوجيه انتقادات مباشرة بشأن ما وصفه بـ"التضخم غير المبرر" في تكاليف مشروع التجديد، مطالبًا في الوقت نفسه بخفض سريع لأسعار الفائدة، ملوّحًا بأنه غير راضٍ عن أداء باول.

"أحب أن يقوم بتخفيض الفائدة، غير ذلك... ماذا يمكنني أن أقول؟" قال ترامب بلهجة ساخرة، قبل أن يُضيف: "أسعار الفائدة يجب أن تنخفض، هذا هو الأهم".

باول يرد بحزم ويدافع عن استقلالية الفيدرالي

باول لم يصمت أمام اتهامات ترامب، لا سيما بعد أن زعم الأخير أن التكلفة وصلت إلى 3.1 مليار دولار، وهو رقم اعتبره باول "خاطئًا"، مشيرًا إلى أن المبلغ يشمل مبنى ثالث انتهى بناؤه قبل خمس سنوات.

"هذا مبنى مختلف تمامًا، أُنجز قبل سنوات"، رد باول أمام الصحفيين، محافظًا على هدوئه رغم تصاعد الضغوط السياسية.

ورغم المزاح المتبادل خلال الجولة، شدد باول على أن قرارات الفيدرالي ستظل قائمة على البيانات الاقتصادية فقط، لا على الإملاءات السياسية، مؤكّدًا أن استقلالية المؤسسة أمر لا نقاش فيه، خصوصًا مع اقتراب اجتماع اللجنة الفيدرالية في 30 يوليو.

الأسواق تترقب والضغط السياسي يتزايد

رغم الأجواء المشحونة، بقيت الأسواق المالية هادئة نسبيًا. لم يشهد الدولار الأمريكي تغيرًا كبيرًا، واستقرت عوائد السندات، في وقت يراهن فيه المستثمرون على خفضين محتملين للفائدة قبل نهاية العام، أحدهما ربما في سبتمبر.

لكن هذا الهدوء يخفي توترًا متصاعدًا. إذ يواجه الفيدرالي ضغوطًا متناقضة: من جهة، هناك تحسّن في سوق العمل واستمرار التضخم فوق المستهدف، ما يبرر الحذر في خفض الفائدة؛ ومن جهة أخرى، هناك ضغوط سياسية عنيفة من إدارة ترامب، خاصة مع اقتراب الانتخابات، لتسهيل بيئة مالية أكثر توسعية.

البُعد السياسي: هل يهدد ترامب استقلالية الفيدرالي؟

صورة ترامب واقفًا بجانب باول وسط ركام البناء كانت رمزية بامتياز. فالرئيس الذي يُعرف بسعيه لتوسيع سلطة البيت الأبيض، عاد في ولايته الثانية لتوسيع نفوذه حتى داخل المؤسسات المستقلة.

"لا أنوي إقالته الآن"، قال ترامب، في تلميح إلى أن بقاء باول مشروط بالامتثال لتوجهاته.

من الجدير بالذكر أن ولاية باول تنتهي في مايو 2026، لكن تكثيف الهجوم السياسي عليه من شخصيات بارزة في الإدارة — مثل مدير الميزانية روس فويت — يزيد من التوتر، خصوصًا أن بعضهم يطالب بفتح تحقيق في تكاليف التجديد التي أصبحت موضوعًا سياسيًا بامتياز.

الترقب مستمر قبيل اجتماع الفيدرالي

مع اقتراب موعد اجتماع الفيدرالي نهاية يوليو، لا يبدو أن الضغط السياسي سيتراجع. الفيدرالي من المتوقع أن يُبقي الفائدة دون تغيير للاجتماع الخامس على التوالي، لكن السوق تنتظر إشارات واضحة حول إمكانية خفضها في سبتمبر أو نوفمبر.

في المقابل، باول طلب مراجعة داخلية من المفتش العام للفيدرالي بشأن مشروع التجديد، في محاولة لإغلاق باب الانتقادات، بينما يحاول الحفاظ على ما تبقى من استقلالية البنك المركزي في وجه عاصفة سياسية لا تهدأ.