تصاعد محادثات الاتفاق بين واشنطن وطهران مع سعي ترامب إلى مخرج من الحرب

تبحث الولايات المتحدة وإيران إطارًا جديدًا قد يفتح الباب أمام تهدئة واحدة من أكثر الحروب زعزعة للاستقرار في الشرق الأوسط، في وقت يحاول فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب إيجاد مخرج من صراع رفع أسعار الطاقة وبدأ ينعكس عليه سياسيًا في الداخل. والمقترح المطروح حاليًا يقوم على إعادة فتح مضيق هرمز على مراحل، وتخفيف الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، مع تأجيل الملف النووي الأكثر تعقيدًا إلى مرحلة لاحقة.

بواسطة Ahmed Azzam | @3zzamous

US-Iran
  • الولايات المتحدة عرضت على إيران مذكرة مختصرة من صفحة واحدة تهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز ورفع الحصار عن الموانئ الإيرانية.

  • المفاوضات الأوسع بشأن البرنامج النووي الإيراني ستأتي لاحقًا ضمن مسار مرحلي.

  • من المتوقع أن ترسل إيران ردها عبر باكستان خلال يومين، رغم أن الإعلام الرسمي الإيراني يشير إلى أن بعض البنود ما تزال غير مقبولة.

  • ترامب يواجه ضغوطًا متزايدة لاحتواء الحرب مع ارتفاع أسعار الوقود وتصاعد الكلفة السياسية قبل انتخابات التجديد النصفي.

واشنطن وطهران تختبران مسارًا أضيق نحو التهدئة

تدور الولايات المتحدة وإيران حاليًا حول مقترح جديد قد يفتح مسارًا لإنهاء الحرب، في وقت يبدو فيه البيت الأبيض أكثر اهتمامًا باحتواء الخسائر من توسيع المواجهة. ووفقًا لشخص مطلع على الملف، فإن جوهر الجهد الأخير يتمثل في مذكرة تفاهم من صفحة واحدة قدمتها واشنطن، تتضمن إطارًا أوليًا لإعادة فتح مضيق هرمز تدريجيًا، وإنهاء الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية.

العرض مقصود في محدوديته. فهو لا يحاول تسوية كل الملفات الشائكة دفعة واحدة، ويركز أولًا على إعادة الملاحة وخفض الخطر المباشر على أسواق الطاقة العالمية. أما التفاوض بشأن البرنامج النووي الإيراني، وهو الجزء الأكثر حساسية سياسيًا في أي تسوية محتملة، فسيأتي لاحقًا. وحتى الآن لم يتم الاتفاق على شيء، لكن بنية المقترح تكشف بوضوح أن واشنطن تبحث عن مخرج.

ترامب يحاول احتواء أزمة بدأت ترتد عليه في الداخل

يأتي هذا الطرح الجديد بعد 48 ساعة مضطربة كشفت المأزق الذي يواجهه ترامب الآن. فالرئيس الأميركي ساهم في إشعال الحرب عندما انضم إلى ضرب إيران أواخر فبراير. ومنذ ذلك الحين، تسبب الصراع في تعطيل تدفقات النفط والغاز، ورفع أسعار الوقود، وأضاف ضغوطًا سياسية متصاعدة على إدارته.

هذه الضغوط لم تعد نظرية. فاستطلاعات الرأي تظهر تنامي الانزعاج الشعبي من الحرب، والتوقيت حساس لرئيس مقبل على انتخابات التجديد النصفي، حيث ستكون الأسعار والقدرة المعيشية في قلب المعركة السياسية. وقد ارتفع سعر البنزين إلى أكثر من 4.50 دولارات للغالون للمرة الأولى منذ يوليو 2022، ما أضعف رواية ترامب السابقة بأن الأسعار ستنهار بمجرد السيطرة على الصراع.

ويبدو أن البيت الأبيض بدأ يدرك أن الحرب أصبحت أيضًا مشكلة اقتصادية داخلية.

العرض الجديد جاء بعد تراجع سريع عن خيار أكثر مخاطرة

المقترح الجديد جاء أيضًا بعد قرار ترامب تعليق عملية أميركية قصيرة العمر كانت تهدف إلى توفير ممر آمن للسفن التجارية عبر مضيق هرمز. هذه العملية لم تبدأ فعليًا إلا بالكاد قبل أن تُجمّد، في إشارة واضحة إلى مدى سرعة انتقال الإدارة من مقاربة عسكرية إلى أخرى أكثر براغماتية ودبلوماسية.

هذا التحول يوحي بأن واشنطن تحاول تهدئة صدمة الطاقة من دون أن تبدو في موقع المتراجع. وبحسب ما يتردد، فإن العرض يتضمن إلى جانب إعادة فتح هرمز تدريجيًا وإنهاء الحصار، تخفيفًا للعقوبات ووقفًا مؤقتًا لتخصيب اليورانيوم الإيراني. ومع ذلك، تبقى هذه البنود قابلة للتراجع إذا فشلت المفاوضات النووية الأوسع.

إيران لم ترفض المسار… لكنها لم تتبنّه أيضًا

من المتوقع أن ترسل إيران ردها عبر باكستان خلال اليومين المقبلين، وفقًا للمصدر نفسه. وتؤدي باكستان دور الوسيط بين الجانبين. مع ذلك، فإن الإشارات الأولى القادمة من طهران لا توحي بتفاؤل كبير. فوسائل الإعلام الرسمية الإيرانية ألمحت إلى أن أجزاء من العرض الأميركي ما تزال غير واقعية من وجهة نظر القيادة الإيرانية.

وهذا ينسجم مع النمط العام الذي طبع الصراع منذ بدايته. فترامب كرر مرارًا أن الاتفاق بات قريبًا، لكن شيئًا لم يتبلور بعد. وقد أقر هذا الأسبوع بأنه ما يزال من المبكر الحديث عن لقاءات مباشرة لتثبيت أي تفاهم، في اعتراف هادئ بأن المسار الدبلوماسي ما يزال هشًا.

أما خطابه العلني، فما يزال يجمع بين التفاؤل والتهديد. فقد قال إن الولايات المتحدة ستنهي حملتها العسكرية وترفع حصار هرمز إذا وافقت إيران على ما نوقش حتى الآن، ثم عاد سريعًا ليضيف أن ذلك “افتراض كبير”. وبعدها جاء التحذير المباشر: إذا لم توافق إيران، سيُستأنف القصف.

الأسواق تتفاعل مع احتمال الاتفاق… لا مع يقينه

الأسواق المالية تصرفت بالطريقة المعتادة عندما تفسح الحرب، ولو مؤقتًا، مجالًا للتفاوض. فقد ارتفعت الأسهم اليابانية بعد إعادة فتح الأسواق، ما ساعد على دفع الأسهم الآسيوية إلى مستويات أعلى. كما استقر النفط بعد هبوط قارب 8% في الجلسة السابقة، مع تمسك خام برنت المؤرخ بمستويات فوق 100 دولار للبرميل.

oil today 7-5-2026

المصدر: بلومبيرغ

هذا التفاعل يحمل دلالة مهمة. المستثمرون لا يسعرون حتى الآن اتفاقًا محسومًا، بل يسعرون احتمال أن يتأجل السيناريو الأسوأ أو يُتجنب. وفي سوق بهذه الحساسية تجاه عناوين الحرب، يكفي ظهور نافذة دبلوماسية ضيقة كي يخف جزء من الذعر.

لكن المخاطر الأساسية ما تزال قائمة. فوجود مقترح على الورق لا يعني وجود اتفاق في اليد، والمسافة بين الأمرين ما تزال كبيرة.

الصين تدخل المشهد الدبلوماسي بشكل أوضح

الصين دخلت المشهد أيضًا بصورة أكثر وضوحًا. فقد التقى وزير الخارجية الصيني وانغ يي نظيره الإيراني عباس عراقجي في بكين، وحثّ طهران على مواصلة التفاوض، محذرًا من أن العودة إلى الأعمال القتالية لن تكون خطوة حكيمة. ومن جهته، قال عراقجي إن إيران تثمّن مبادرة صينية من أربع نقاط تهدف إلى المساعدة في إنهاء الحرب.

وهذا البعد الدبلوماسي ليس هامشيًا. فترامب يستعد للقاء الرئيس الصيني شي جين بينغ في بكين يومي 14 و15 مايو، وقد أقر بالفعل بأن الحرب ستكون مطروحة على جدول الأعمال. وإذا جرى التوصل إلى اتفاق مع إيران وخُففت العقوبات، فقد يؤدي ذلك أيضًا إلى تخفيف الضغوط المتعلقة بأي تحرك أميركي محتمل ضد بنوك صينية متورطة في معاملات النفط الإيراني.

بمعنى آخر، لم تعد حرب إيران محصورة في الشرق الأوسط. لقد أصبحت متشابكة مع مساومات جيوسياسية أوسع، من بينها العلاقة المتزايدة الحساسية بين واشنطن وبكين.

الاتفاق قد يكون أقرب من السابق… لكنه ما يزال بعيدًا عن الحسم

المقترح الأخير يكشف أن واشنطن تحاول الانتقال من الضغط المباشر إلى تهدئة منضبطة، من دون أن تعترف صراحةً بأن الحرب أصبحت مكلفة سياسيًا أكثر من اللازم. أما إيران، فتبدو مستعدة لإبقاء القناة مفتوحة، لكن من دون قبول أي صيغة توحي بالاستسلام. الصين دخلت بقوة. وأسواق النفط تراقب كل عنوان كما لو أنه قد يعيد رسم خريطة الطاقة في الأجل القريب.

ولهذا تبدو هذه اللحظة مهمة. ليس لأن الاتفاق صار موجودًا، وإنما لأن الطرفين تحركا بما يكفي لإبقائه ممكنًا.

حتى الآن، الحرب لم تنته. الحصار لم يختفِ. الخلاف النووي لم يُحل. لكن بعد أسابيع من التصعيد، تبدّل السؤال. لم يعد الحديث يدور حول مدى اتساع الصراع، لكن حول ما إذا كان اتفاق محدود قادرًا على منعه من الاتساع أكثر.