معضلة أبريل لدى أوبك+
ارتفع إنتاج النفط العالمي بشكل مطّرد منذ عام 2023، ومن المتوقع أن يقترب من 110 ملايين برميل يوميًا بحلول نهاية 2027. هذه الزيادة لا تأتي فقط من الشرق الأوسط، بل إن الولايات المتحدة والبرازيل وغيانا وكندا تضخ كميات ضخمة من الخام، ما يعوض بالكامل التراجعات الطبيعية في مناطق أخرى.
المتوقع أن يبقى الاستهلاك أقل بكثير، مع صعوبة تجاوزه مستوى 106 إلى 107 ملايين برميل يوميًا.
قامت أوبك+ بتعليق زيادات الإنتاج المخطط لها حتى الربع الأول من 2026.
نشرت الولايات المتحدة حاملة طائرات ثانية في المنطقة.
الأسعار ما زالت تحافظ على دعم فني متوسط الأجل.
توقعات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية
الإنتاج المتواصل في الارتفاع يقابله طلب أبطأ نموًا. فبينما لا يزال الطلب العالمي ينمو مدفوعًا بشكل أساسي بدول غير أعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية مثل الهند والصين إلا أنه غير قادر على مجاراة وتيرة الإنتاج. ومن المتوقع أن يظل الاستهلاك دون مستوى 106–107 ملايين برميل يوميًا حتى نهاية فترة التوقعات. كما أن تأثيرات الإحلال، مثل الانتشار السريع للسيارات الكهربائية في الصين وأوروبا، تسهم في تسطيح منحنى الطلب.
وبناءً على توقعات التقرير الشهري للطاقة، ينتج العالم فائضًا يقدر بنحو 2.2 مليون برميل يوميًا. في سوق طبيعية خالية من الاحتكاكات، كان من الممكن أن يدفع هذا التراكم في المخزونات أسعار خام غرب تكساس إلى مستويات الأربعين دولارًا.

المصدر: إدارة معلومات الطاقة الأمريكية
أوبك+ تدير المعروض لحماية السعر
تدرك أوبك+ أن السوق يعاني فائضًا هيكليًا في المعروض. ولمنع انهيار الأسعار، واصلت تأجيل زيادات الإنتاج المخطط لها حتى الربع الأول من عام 2026، مع الإبقاء على قيود طوعية فعليًا تسحب أكثر من مليوني برميل يوميًا من السوق. وبدون إدارة للإنتاج، قد يواجه السوق فائضًا يتراوح بين 1 و1.5 مليون برميل يوميًا في أوائل 2026، وهو اختلال من المرجح أن يدفع المخزونات إلى الارتفاع ويضع ضغوطًا هبوطيه مستمرة على الأسعار.
من خلال تعليق زيادات الإنتاج، توجه المجموعة رسالة واضحة مفادها أن استقرار الأسعار يتقدم على استعادة الحصة السوقية في المدى القصير. إنها سياسة إدارة نشطة للمعروض. فبدلًا من ترك السوق يعيد التوازن طبيعيًا عبر انخفاض الأسعار، تحاول أوبك+ هندسة هذا التوازن عبر تقييد الإمدادات.
هذه الاستراتيجية تدعم الأسعار على المدى القريب، لكنها لا تخلو من المخاطر. فالإبقاء على القيود لفترة طويلة قد يشجع المزيد من النمو لدى المنتجين من خارج أوبك، ما يؤدي تدريجيًا إلى تآكل القوة التسعيرية للمجموعة بمرور الوقت.

المصدر: MacroMicro
استمرار التوترات في مضيق هرمز
استعراض طهران للقوة، إلى جانب التقارير عن نشر الولايات المتحدة حاملة طائرات ثانية في المنطقة، عزز الشعور بارتفاع المخاطر، حتى وإن ظل احتمال اندلاع صراع مباشر ضعيفًا. المتداولون لا يُسعِّرون اضطرابًا فعليًا في الإمدادات، لكنهم يترددون في إزالة علاوة المخاطر الجيوسياسية مع تركز الأصول العسكرية في ممر شحن حيوي.
في الوقت نفسه، تبقى القنوات الدبلوماسية مفتوحة. فقد أشارت إيران إلى استعدادها لتقديم تنازلات في بعض جوانب برنامجها النووي مقابل تخفيف العقوبات. أي اختراق دبلوماسي موثوق قد يقلص التهديد المتصوَّر لحركة ناقلات النفط ويخفف المخاوف من خسائر مفاجئة في الصادرات، مما يؤدي إلى تراجع علاوة المخاطر التي دعمت الأسعار مؤخرًا.
الأسواق لا تنسى هرمز بسهولة. فحتى دون اضطرابات مادية، يكفي ارتفاع عدم اليقين لزيادة تكاليف الشحن وأقساط التأمين، ما يشدد الأوضاع في السوق.
النظرة الفنية لخام غرب تكساس
لا يزال خام غرب تكساس في مرحلة تماسك واسعة. الأسعار تحافظ على دعم فني متوسط الأجل قرب القيعان الأخيرة، ما يشير إلى استعداد المشترين للدفاع عن التراجعات. مؤشرات الزخم على الرسم البياني اليومي تميل إلى الحياد مع ميل طفيف للإيجابية، بما يعكس حالة استقرار أكثر من تسارع صعودي قوي.
أي اختراق مستدام فوق مستويات المقاومة الأخيرة سيتطلب على الأرجح إما اضطرابًا مؤكدًا في الإمدادات أو سحبًا ملموسًا من المخزونات. وبدون ذلك، قد تجد الارتفاعات صعوبة في تجاوز القمم الأخيرة.
على الجانب الآخر، قد يؤدي اختراق دبلوماسي حاسم إلى تراجع نحو مناطق الدعم مع انحسار علاوة المخاطر الجيوسياسية. وإذا صمدت تلك المستويات، فسيعزز ذلك الرأي القائل إن السوق متوازن هيكليًا وليس في اتجاه هبوطي.
حاليًا، يتحرك خام غرب تكساس مدفوعًا بإدراك المخاطر أكثر من بيانات العرض الفورية. السيناريو الأساسي يشير إلى حركة عرضية ضمن نطاق محدد مع ميل صعودي طفيف طالما بقيت التوترات دون تصعيد.
التحرك صعودًا أو هبوطًا لن يأتي على الأرجح من تحولات اقتصادية تدريجية، بل من إشارة واضحة من الخليج: إما اتفاق دبلوماسي دائم يهدئ الأوضاع، أو تصعيد يعيد مضيق هرمز إلى صدارة مخاطر الطاقة العالمية.

المصدر: Trading View