الفضة بين التفاؤل والمخاطر

يواجه سوق الفضة العالمي ضغوطًا مستمرة، مع توقع تسجيل العجز السنوي السادس على التوالي، حيث من المتوقع أن يتجاوز إجمالي الطلب العرض بنحو 67 مليون أونصة.

بواسطة يزيد أبو سماقة | @Yazeed Abu Summaqa | 31 مارس 2026

Silver-1 (1)
  • تطبق الصين إطارًا تنظيميًا أكثر تشددًا لصادرات الفضة، حيث تم اعتماد 44 شركة للتصدير خلال عامي 2026 و2027.

  • تزال الفجوة الحالية بين السعر وخط الاتجاه العام تشير إلى أن السوق قد يحتاج إلى مزيد من الوقت لتكوين قاع قوي.

عجز المعروض

برزت الصين كقوة مهيمنة في سوق الفضة العالمي، حيث وصلت وتيرة الشراء إلى مستويات غير مسبوقة في أوائل عام 2026. وتشير بيانات الجمارك الصادرة يوم الجمعة إلى أن البلاد استوردت أكثر من 790 طنًا من الفضة خلال أول شهرين من العام، منها نحو 470 طنًا في فبراير وحده، وهو أعلى مستوى شهري مسجل لهذا الشهر.

أدى الطلب المحلي القوي إلى دفع أسعار الفضة داخل الصين إلى مستويات أعلى بكثير من الأسعار العالمية، مما ساهم في استنزاف المخزونات المنخفضة بالفعل في البورصات، بل وسحب المعدن من الأسواق الخارجية لتلبية الاحتياجات الصناعية والاستثمارية.

يأتي هذا الارتفاع في الطلب في وقت تطبق فيه الصين إطارًا تنظيميًا أكثر صرامة لصادرات الفضة. فقد تم منح 44 شركة تصريحًا للتصدير خلال عامي 2026 و2027، اعتبارًا من 1 يناير 2026. وتركز هذه السياسة على الشركات الكبرى، غالبًا المرتبطة بالدولة، مع تقييد الشركات الصغيرة، لضمان توجيه المعدن نحو القطاعات الاستراتيجية مثل التعدين والإلكترونيات والطاقة الشمسية والتقنيات المتقدمة.

ومن خلال التحكم في الصادرات، لا تضمن الصين فقط تلبية احتياجاتها المحلية، بل تعزز أيضًا قدرتها على التأثير في تدفقات الفضة عالميًا، مما يؤدي إلى تشديد المعروض خارج حدودها.

من المتوقع أن يرتفع إجمالي المعروض العالمي من الفضة في عام 2026 بنسبة 1.5% ليصل إلى نحو 1.05 مليار أونصة، وهو أعلى مستوى خلال عقد، مع زيادة إنتاج المناجم بنسبة 1% ليصل إلى 820 مليون أونصة.

إن مزيج الواردات القياسية والسياسات التقييدية للصادرات يعيد بالفعل تشكيل ديناميكيات العرض العالمية. ومع انخفاض المخزونات في البورصات العالمية إلى أدنى مستوياتها منذ سنوات، واحتفاظ الأسواق المحلية بالمعدن، يواجه السوق تقلبات متزايدة. ويتوقع المحللون ارتفاع علاوات أسعار الفضة في لندن وشنغهاي وسنغافورة مع استمرار الضغط على الإمدادات.

Silver supply

المصدر: MacroMicro

النظرة الفنية

أدى الارتفاع الحاد الأخير إلى وصول الفضة إلى حالة من التشبع الشرائي المفرط، ما تسبب في موجة بيع قوية، تلاها رفض عند قمة أدنى قرب مستوى 96.30. ويعكس ذلك تحولًا واضحًا من صعود حاد قائم على الزخم إلى اتجاه هابط أكثر تنظيمًا.

حاليًا، يتحرك السعر داخل نموذج وتد هابط، حيث يحاول السوق تسجيل ارتداد محدود من مستوى الدعم عند 72.99.

لا تزال مؤشرات الزخم حذرة. فقد ارتفع مؤشر القوة النسبية (RSI) من مناطق التشبع البيعي إلى نحو 43.97، ما يشير إلى تعافٍ طفيف، لكنه لا يزال دون مستوى 50 المحايد، مما يبقي التحيز الفني سلبيًا. كما أن السعر لا يزال دون مستوى المقاومة الأفقية القريب عند 79.52.

في حال الفشل في اختراق هذا المستوى، فمن المرجح أن يستمر الهبوط ضمن الموجة (c) نحو منطقة دعم قوية بين 54.52 و60.00، حيث يتقاطع خط الاتجاه الصاعد طويل الأجل مع مستويات دعم تاريخية مهمة.

على الجانب الصاعد، فإن اختراقًا قويًا مصحوبًا بأحجام تداول مرتفعة فوق خط الاتجاه الهابط قد يخفف من الضغط السلبي ويفتح الطريق لإعادة اختبار مستوى 96.30. ومع ذلك، فإن الفجوة الحالية بين السعر وخط الاتجاه العام تشير إلى أن السوق قد يحتاج إلى مزيد من الوقت لتكوين قاع مستقر قبل أي تعافٍ مستدام.

يُعد مستوى 92.00 نقطة محورية مهمة. فإذا فشل السعر في الإغلاق فوقه، فمن المرجح استمرار الضغوط الهبوطية، مع إمكانية امتداد الموجة (c) نحو مستوى 52.00.

أما في حال الإغلاق الواضح فوق 92.00، فسيتم إلغاء سيناريو الموجة (c)، ما يشير إلى تراجع السيطرة البيعية وبداية مرحلة تعافٍ أقوى.

في الوقت الحالي، يظل التركيز على مستوى المقاومة عند 79.52 ومنطقة الدعم بين 54 و60، حيث من المرجح أن تحدد هذه المستويات الاتجاه القادم للسوق.

Silver

المصدر: TradingView