البنك الأسترالي يرفع الفائدة مجدداً مع استمرار ضغوط التضخم

قرر البنك الاحتياطي الأسترالي رفع سعر الفائدة الرسمي بمقدار 25 نقطة أساس ليصل إلى 4.35%، في خطوة تؤكد القلق المتزايد لدى المسؤولين من استمرارية التضخم.

بواسطة يزيد أبو سماقة | @Yazeed Abu Summaqa

Copied
Australia Economy2
  • رفع البنك سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 4.35%.

  • معدل التضخم يرتفع ليصل إلى 4.6%.

  • بولوك تصرح بأن التضخم كان "مرتفعاً للغاية" حتى قبل صدمة الطاقة الأخيرة.

اغلبية الاصوات على القرار كانت أهم من القرار نفسه

صحيح أن رفع الفائدة بمقدار ربع نقطة كان الحدث الرئيسي ظاهريًّا، لكن التفاصيل الأهم ربما كانت في كيفية تمرير القرار.

القرار أُقرّ بأغلبية 8 مقابل 1، مقارنة بانقسام عند 5 مقابل 4 في اجتماع مارس. وهذا التحول مهم لأنه يكشف أن البنك المركزي الأسترالي يتحرك نحو إجماع داخلي أكثر تشددًا، حتى مع تصاعد المخاوف المرتبطة بتباطؤ النشاط الاقتصادي. بمعنى آخر، عدد أكبر من صناع السياسة بات يرى أن السياسة النقدية ما تزال بحاجة إلى البقاء في المنطقة التشديدية لفترة أطول.

RBA RAtes

المصدر: البنك الأسترالي

التضخم ما يزال المشكلة المركزية

التضخم في أستراليا ارتفع إلى 4.6% ، وهو ما يبقيه بعيدًا بوضوح عن نطاق هدف البنك البالغ بين 2%و3% هذه الفجوة ما تزال كبيرة بما يكفي لإبقاء الضغوط على صناع السياسة النقدية.

ويبدو أن البنك أصبح أكثر قلقًا من أن التضخم يثبت أنه أكثر استمرارية مما كان يُفترض سابقًا، خصوصًا مع عودة الاضطرابات إلى أسواق الطاقة العالمية.

RBA CPI

المصدر: مكتب الاحصائيات الأسترالي

ميشيل بولوك أوضحت هذه المخاوف بصورة مباشرة

ميشيل بولوك قالت إن التضخم كان "مرتفعًا أكثر من اللازم" حتى قبل صدمة الطاقة الأخيرة المرتبطة بتوترات الشرق الأوسط.وهذه النقطة تحمل دلالة مهمة.فالبنك لا ينظر إلى الضغوط التضخمية الحالية باعتبارها مجرد ظاهرة مؤقتة أو مستوردة بالكامل من الخارج.بل يبدو أن المسؤولين يعتقدون أن التضخم المحلي الأساسي ما يزال قويًّا بما يكفي لتبرير استمرار السياسة المشددة حتى من دون صدمة الطاقة الحالية.بولوك أشارت أيضًا إلى أن أوضاع سوق العمل ما تزال ضيقة، وهو ما يُبقي ضغوط الطاقة الإنتاجية مرتفعة.

هذا يعني أن الشركات ما تزال تتنافس بقوة على العمالة، وأن ضغوط الأجور ما تزال متماسكة، ما يمنح التضخم المحلي مساحة للبقاء مرتفعًا، حتى لو هدأت الضغوط العالمية لاحقًا.

سوق عمل قوي يعطي المزيد لمساحة التشديد

سوق العمل يمنح البنك المركزي مساحة للاستمرار في التشديد. لكنها في الوقت نفسه تزيد خطر ترسخ التضخم داخل الأجور والخدمات بصورة أعمق. وهذا تحديدًا هو السيناريو الذي تحاول البنوك المركزية منعه قبل أن يتحول إلى دورة تضخمية ذاتية الاستمرار. اللافت أن اتساع هامش التصويت داخل البنك يوحي بأن عددًا أكبر من الأعضاء بدأ يميل إلى القلق من هذا الخطر تحديدًا.

الأسواق كانت تأمل سابقًا أن يكون البنك الأسترالي قريبًا من نهاية دورة التشديد، خصوصًا مع تباطؤ النمو خلال الأشهر الماضية. لكن بيانات التضخم الأخيرة، إلى جانب عودة المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بالطاقة، أعادت النقاش مجددًا نحو أولوية السيطرة على التضخم بدل الحديث عن تطبيع السياسة النقدية.

المركزي الأسترالي بدأ ينسجم مع التحول العالمي الأوسع

نبرة البنك تبدو أيضًا أكثر انسجامًا مع التحول الذي بدأ يظهر داخل بقية البنوك المركزية الكبرى.

فـ البنك الاوروبي، وبنك انجلترا، وحتى بعض الاعضاء من الفيدرالي، بدأت جميعها تُظهر قلقًا أكبر من استمرارية التضخم بعد موجة النفط والطاقة الأخيرة. وهذا التحول العالمي مهم، لأنه يعكس أن البنوك المركزية أصبحت أقل استعدادًا لافتراض أن التضخم سيواصل الانخفاض بسلاسة من هنا. ولهذا لا يبدو أن المركزي الأسترالي يفكر الآن في موعد خفض الفائدة المقبل. الأولوية الحالية تبدو أوضح بكثير؛ التأكد من أن التضخم لن يستعيد زخمه مجددًا قبل أن تكون دورة التشديد السابقة قد انتقلت بالكامل إلى الاقتصاد الحقيقي.

Copied