سياسة البنك المركزي الأوروبي واليورو

يُظهر اقتصاد منطقة اليورو قدرة على الصمود أكثر من تحقيق زخم قوي، في وقت تراجعت فيه الضغوط التضخمية بشكل ملحوظ مقارنة بموجة التضخم الحادة التي شهدها الاقتصاد في بداية العقد. ولا يزال سعر فائدة الإيداع لدى البنك المركزي الأوروبي مستقراً عند نحو 2.15% منذ 5 يونيو 2025.

بواسطة يزيد أبو سماقة | @Yazeed Abu Summaqa | 2h ago

Copied
Generic Economy-1
  • المتوقع أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي قرابة 1.2%.

  • نمو أسعار المستهلكين يدور حول هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2%.

  • سعر فائدة الإيداع مستقر قرب 2.0%.

نمو مستقر، ولكن هش في منطقة اليورو

يُظهر اقتصاد منطقة اليورو علامات استقرار دون ديناميكية واضحة. ومن المرجح أن يظل النمو الاقتصادي محدودًا، مع توقعات بنمو الناتج المحلي الإجمالي السنوي بنحو 1.2%، ما يعكس اقتصادًا تمكن من امتصاص الصدمات السابقة لكنه لم يستعد بعد زخمه الكامل. تحسن إنفاق المستهلكين مع استقرار الدخل الحقيقي، في حين لا تزال الاستثمارات تتسم بالحذر في ظل استمرار حالة عدم اليقين وتشديد الأوضاع المالية.

ولا يزال التعافي غير متوازن بين الدول الأعضاء؛ إذ استفادت الاقتصادات المعتمدة على قطاع الخدمات من طلب قوي نسبيًا، بينما تواصل المناطق ذات القاعدة الصناعية الثقيلة المعاناة من ضعف التجارة العالمية وتراجع النشاط الصناعي.
ومع التطلع إلى المرحلة المقبلة، يبقى الأداء الاقتصادي مرهونًا بشكل كبير بالأوضاع المالية والطلب الخارجي. وفي غياب تحسن ملموس في الإنتاجية أو الصادرات، يُرجّح أن يظل النمو محدودًا، ما يعزز حالة نمو منخفض الهيكلية بدلًا من دورة انتعاش قوية.

بالنسبة لليورو، فإن هذا المناخ يقلل من مخاطر الركود، لكنه في المقابل لا يوفر محفزات قوية لتحقيق مكاسب كبيرة، حيث بات أداء العملة يعتمد بدرجة أكبر على فروق السياسات النقدية مقارنة بتسارع النمو المحلي.

التضخم تحت السيطرة… لكن المخاطر لا تزال قائمة

تراجعت الضغوط السعرية في منطقة اليورو بشكل واضح مقارنة بالسنوات السابقة. وتشير البيانات الأخيرة إلى أن معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين يدور حول 2.4%، قريبًا من هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2%، مع توقعات بتراجع طفيف إلى نطاق 1.7%–1.8% خلال الأشهر الأولى من عام 2026.
ويعود هذا التقدم إلى انخفاض تكاليف الطاقة، تحسن سلاسل التوريد، وقوة سعر الصرف، ما ساهم في كبح التضخم المستورد.

مع ذلك، لا تزال ديناميكيات التضخم الأساسية غير متجانسة؛ ففي حين هدأت أسعار السلع، لا يزال تضخم قطاع الخدمات مرتفعًا نسبيًا، مدعومًا بنمو الأجور واستمرار شح سوق العمل. ويشير هذا التباين إلى أن مسار تراجع التضخم لم يكتمل بعد.
وأي ارتفاع جديد في الأجور أو أسعار الطاقة قد يُبطئ أو يعكس التحسن الأخير، خاصة إذا ظل الطلب المحلي متماسكًا.

وبناءً على ذلك، لم يعد التضخم القيد الرئيسي أمام السياسة النقدية، لكنه لم يُغلق بالكامل كملف منتهي. ويواصل البنك المركزي الأوروبي مراقبة ما إذا كان التضخم سيستقر بشكل مستدام قرب المستهدف أو سيتراجع أكثر مع استمرار تأثير السياسة النقدية التقييدية.

CPI ECB

المصدر: يورو ستات

استراتيجية البنك المركزي الأوروبي لعام 2026

من المتوقع أن يحافظ البنك المركزي الأوروبي على نهج حذر ومستقر خلال مطلع عام 2026، مع الإبقاء على سعر فائدة الإيداع دون تغيير عند نحو 2.15% منذ يونيو 2025. ويبدو أن صناع السياسة يفضلون منح تأثيرات التشديد السابقة وقتًا أطول للانعكاس على الاقتصاد، بدلًا من التسرع في التيسير النقدي.

ومع اقتراب التضخم من المستوى المستهدف، واستمرار ضغوط أسعار الخدمات، تحوّل تركيز البنك من مكافحة التضخم بقوة إلى تفادي أخطاء سياسية قد تُزعزع استقرار الأسعار أو النمو الاقتصادي.
وبالاستناد إلى البيانات الحالية، فإن السيناريو الأكثر ترجيحًا يتمثل في فترة توقف ممتدة للسياسة النقدية تمتد على الأقل حتى النصف الأول من عام 2026. فتوقعات التضخم ضمن نطاق 1.7%–1.9%، إلى جانب نمو اقتصادي محدود قرب 1%، لا تدعم لا رفع الفائدة ولا خفضها بشكل سريع.

وقد يصبح خفض الفائدة أكثر احتمالًا فقط في حال أظهرت البيانات تراجعًا مستدامًا للتضخم نحو 1.5% أو ضعفًا حادًا في سوق العمل والطلب المحلي. في المقابل، فإن أي عودة لضغوط الأجور أو ارتفاع أسعار الطاقة قد تؤدي إلى تأجيل أي تيسير وتعزيز الموقف المحايد الحالي.

ECBRate

المصدر: البنك المركزي الأوروبي

Copied