الاتحاد الأوروبي يدرس ردًا جمركيًا بقيمة 93 مليار يورو على الولايات المتحدة بعد تهديد ترامب في 1 فبراير

الاتحاد الأوروبي يستعد لإحياء رسوم جمركية انتقامية على سلع أميركية تصل قيمتها إلى 93 مليار يورو، في محاولة لردع الرئيس دونالد ترامب عن فرض رسم جديد بنسبة 10٪ على ثماني دول أوروبية اعتبارًا من 1 فبراير، في نزاع تحوّل بسرعة من ملف تجاري إلى معركة جيوسياسية تتعلق بطبيعة التحالفات.

بواسطة Ahmed Azzam | @3zzamous | 16h ago

Copied
EU weighs €93 billion US tariff response after Trump’s Feb. 1 threat
  • مسؤولو الاتحاد الأوروبي يناقشون إعادة تفعيل رسوم معلّقة تغطي سلعًا أميركية بقيمة 93 مليار يورو.

  • ترامب هدّد برسوم 10٪ اعتبارًا من 1 فبراير ترتفع إلى 25٪ في يونيو إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأن غرينلاند.

  • بروكسل تدرس استخدام أدوات تصعيد إضافية، منها "أداة مكافحة الإكراه".

  • الاتحاد الأوروبي يتحرك لتعليق مسار المصادقة على اتفاق تجاري مع الولايات المتحدة.

بروكسل تخرج حزمة الرد الجاهزة

ممثلو الدول السبع والعشرين في الاتحاد الأوروبي بدأوا الأحد مناقشة خيارات الرد إذا مضى ترامب في خطته الجمركية. الخيار الأسرع جاهز أصلًا: الاتحاد سبق أن وافق على حزمة رسوم انتقامية تستهدف سلعًا أميركية بقيمة 93 مليار يورو، لكنه جمّد تنفيذها.

إذا فعّلت واشنطن الرسوم الجديدة مطلع فبراير، يمكن للاتحاد الأوروبي إعادة تفعيل هذه الإجراءات سريعًا.

الإجراءات المطروحة تستهدف مزيجًا من السلع الصناعية عالية القيمة والرمزية سياسيًّا، من بينها الطائرات، والسيارات الأميركية الصنع، وويسكي البوربون، بحسب أشخاص مطلعين على المناقشات.

EU is the biggest source of US imports

المصدر: بلومبيرغ

غرينلاند تدخل المشهد… والحلفاء في مرمى النيران الجمركية

ترامب هدّد السبت بفرض رسوم بنسبة 10٪ اعتبارًا من 1 فبراير على الواردات من الدنمارك والنرويج والسويد وفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة وهولندا وفنلندا، على أن ترتفع النسبة إلى 25٪ في يونيو ما لم يتم التوصل إلى اتفاق مرتبط "بشراء غرينلاند".

التهديد جاء على خلفية خطط تلك الدول للقيام بأنشطة تخطيط محدودة مرتبطة بحلف الناتو في غرينلاند، الإقليم الدنماركي شبه المستقل.

القادة الأوروبيون ردّوا بنبرة أكثر حدّة:

  • رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر وصف التصريحات بأنها "خاطئة تمامًا".
  • رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترشون رفض ما اعتبره "ابتزازًا".
  • الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وصف التهديد بأنه "غير مقبول"، مع إبداء تأييد واضح لتشديد الرد التجاري الأوروبي.

الاتفاق التجاري يدخل بدوره في خط النار

التحرك الأقرب زمنيًّا من جانب الاتحاد الأوروبي يبدو سياسيًّا أكثر منه تقنيًّا: بروكسل تستعد لتعليق مسار المصادقة على اتفاق تجاري تم التوصل إليه في يوليو الماضي، لكنه لا يزال بحاجة إلى موافقة البرلمان الأوروبي.

حزب الشعب الأوروبي، أكبر تكتل في البرلمان، أشار إلى أنه سينضم إلى كتل أخرى في التصويت ضد الاتفاق.

الاتفاق نفسه كان مثيرًا للجدل داخل أوروبا، إذ رأى منتقدوه أنه يميل بقوة لصالح واشنطن. فبموجبه وافق الاتحاد الأوروبي على إزالة معظم الرسوم على المنتجات الأميركية، وقَبِل برسوم 15٪ على أغلب صادراته إلى الولايات المتحدة، واستوعب رسومًا بنسبة 50٪ على الصلب والألومنيوم – وهي نسبة تم توسيع نطاقها لاحقًا لتشمل مزيدًا من المنتجات التي تحتوي تلك المعادن.

أداة مكافحة الإكراه: "المطرقة الثقيلة" التي نادرًا ما تُستخدم

إلى جانب الرسوم الانتقامية، يبحث مسؤولو الاتحاد الأوروبي في إجراءات مضادة إضافية، فيما يدفع ماكرون باتجاه تفعيل "أداة مكافحة الإكراه"، ما يرفع سقف المواجهة.

هذه الأداة لم تُستخدم من قبل، وصُممت لردع أو مواجهة محاولات الضغط على سياسات الاتحاد الأوروبي عبر القيود التجارية.

عمليًّا، يمكن أن تفتح الباب أمام خطوات تتجاوز الرسوم الجمركية، من بينها:

  • قيود تتعلق بالوصول إلى الأسواق
  • اشتراطات في المشتريات الحكومية
  • حدود على الاستثمارات
  • أو إجراءات مستهدفة أخرى

الرسالة ستكون واضحة: إذا صيغ النزاع على أنه محاولة إكراه، فإن بروكسل تريد أن يكون صندوق الأدوات أوسع بكثير من مجرّد رسوم.

الأسواق قد تضطر لتسعير صدمة جمركية ثانية

التوقيت غير مريح للمستثمرين. الأسهم الأوروبية كانت تحقق أداءً متفوقًا، مع تحوّل السيولة نحو "رابحين" إقليميين – من شركات الدفاع والتعدين إلى مصنّعي معدات الرقاقات – بدعم من توقعات زيادة الإنفاق المالي الألماني، وانخفاض الفائدة، وتحسن الأرباح.

دوّامة جمركية جديدة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تهدّد بثقب هذا التفاؤل. تقديرات "بلومبرغ إيكونوميكس" تشير إلى أنه إذا نفّذ ترامب تهديده الكامل بنسبة 25٪، فقد تهبط صادرات الدول المستهدفة إلى الولايات المتحدة بما يصل إلى 50٪، مع كون ألمانيا والسويد والدنمارك بين الأكثر تعرضًا.

رسالة واشنطن: استخدام النفوذ… لا البحث عن تسوية

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسّنت أبدى قدرًا محدودًا من القلق حيال تهديدات أوروبا بتجميد الاتفاق التجاري، ووصف نهج ترامب بأنه استخدام "استراتيجي لأوراق الضغط"، مشيرًا إلى أن أوروبا تعتمد في النهاية على الضمانات الأمنية الأميركية.

هذا الطرح يصطدم مباشرة بالحاجة السياسية الراهنة داخل الاتحاد الأوروبي:

  • إظهار تضامن واضح مع الدنمارك والدول المستهدفة
  • وإقناع الأسواق بأن لدى الاتحاد الإرادة والأدوات للرد عند الحاجة

ماذا بعد؟

من المقرر أن يجتمع قادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل في وقت لاحق هذا الأسبوع، مع بقاء الدبلوماسية في الصف الأول من أدوات التعامل.

لكن في الخلفية، تعمل بروكسل في الوقت نفسه على تجهيز حزمة رد انتقامي قابلة للتفعيل سريعًا، وتناقش ما إذا كان التهديد الجمركي المرتبط بغرينلاند قد تجاوز الخط الفاصل بين "احتكاك تجاري" عادي وبين محاولة إكراه صريحة تتطلّب ردًا من مستوى مختلف.

Copied