الفضة تتأرجح بعنف مع ضعف السيولة الذي يضخّم تقلبات الأسعار

مددت الفضة سلسلة تداولاتها المتقلبة، إذ هوت سريعًا ثم ارتدت مجددًا، في وقت تركت فيه السيولة الهشة وتراجع الطلب المضاربي السوق من دون أرضية واضحة للأسعار.

بواسطة Ahmed Azzam | @3zzamous | 6 فبراير 2026

Copied
Silver war
  • الفضة تحرّكت في نطاق يقارب 10٪ خلال الجلسة الواحدة قبل أن تتعافى في تداولات آسيا

  • الأسعار تتداول حاليًّا أدنى بأكثر من الثلث مقارنة بالقمة القياسية في يناير

  • السيولة تراجعت بشكل حاد، ما ضاعف حدّة التقلبات

  • تراجع الطلب الصيني أزال ركيزة دعم أساسية للسوق

التحركات الحادة تكشف هشاشة السوق

تأرجحت أسعار الفضة بين خسائر حادّة ومكاسب مفاجئة يوم الجمعة، في مشهد يبرز كيف حوّل ضعف السيولة أي إعادة تموضع عادي للمراكز إلى تقلبات سعريّة مبالغ فيها. المعدن تراجع بنحو 10٪ في بداية الجلسة قبل أن يعاود الارتداد، ليرتفع سعر السبوت لاحقًا بما يصل إلى 6.2٪ في تداولات آسيا بعد أن لامس مستوى يقارب 64 دولارًا للأونصة.

silver today 6-2-2026

المصدر: بلومبيرغ

هذا التعافي جاء بعد موجة بيع قاسية في الجلسة السابقة، حين هوت الفضة بنحو 20٪، مبددةً مكاسب موجة الصعود الانفجاري في يناير. الذهب بدوره استقر بعد حركة تصحيح سابقة، لكن الفارق بين أداء المعدنين أكد مجددًا أن الفضة أكثر حساسيةً لتحولات شهية المخاطرة.

التقلبات تتسارع بعد القمة القياسية

التحركات الأخيرة للفضة تُعد من بين الأشد تطرفًا منذ ثمانينيات القرن الماضي. فالمعدن فقد الآن أكثر من ثلث قيمته منذ أن سجّل مستوى قياسيًا في 29 يناير، في تراجع يتسم بالسرعة والحدّة معًا. حجم السوق الأصغر والسيولة الأضعف مقارنة بالذهب جعلا الأسعار أكثر عرضةً لانعكاس الزخم المضاربي.

موجة الصعود الممتدة على مدى أعوام في المعادن الثمينة تسارعت بشكل حاد الشهر الماضي، بدعم من المخاطر الجيوسياسية، والجدل حول استقلال الفيدرالي، وتدفقات مضاربية عنيفة، خصوصًا من الصين. هذا الصعود شجع على بناء مراكز كبيرة عبر منتجات متداولة بالرافعة المالية وعقود الخيارات، ما ترك السوق مكشوفًا عندما تغيّر المزاج فجأة.

جفاف السيولة مع تفكيك المراكز

مع بداية الهبوط السعري، تدهورت عمق السوق بسرعة. ومع قفزة التقلبات، وسّع المتعاملون الفروق السعرية وخفّضوا استخدام ميزانياتهم، فانسحبت السيولة في اللحظة التي كانت فيها أحوج ما تكون. النتيجة كانت دائرة ذاتية التغذية، إذ تؤدي التحركات الحادة إلى مزيد من تقليص المراكز، ما يزيد الضغط على الأسعار.

التراجع اشتدّ في أواخر الأسبوع الماضي حين سجّلت الفضة أكبر هبوط يومي لها على الإطلاق في 30 يناير، بالتزامن مع تسجيل الذهب أكبر خسارة يومية له منذ 2013. منذ ذلك الحين، بقيت ظروف التداول مضطربة، مع صعوبة في تسعير حقيقي للسوق في ظل ضعف المشاركة.

تراجع الطلب الصيني يزيل ركيزة دعم أساسية

الانخفاض الحاد في الطلب الصيني خلال الأسبوع الأخير وجّه ضربة إضافية للفضة. الأسعار المحلية في الصين تحولت إلى خصم مقارنة بالمعايير الدولية، في انعكاس عن الوضع السابق حين كانت الهوامش الإيجابية تشير إلى طلب قوي. في الوقت نفسه، هبطت عقود الفائدة المفتوحة في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة إلى أدنى مستوياتها في أكثر من أربع سنوات، ما يعكس قيام المتعاملين بإغلاق المراكز بدل زيادتها.

China silver

المصدر: رابطة الذهب الصينية

العنف في التقلبات ثبّط رغبة المستثمرين في الشراء عند الانخفاض، بينما دفع اقتراب عطلة رأس السنة القمرية الصينية العديد منهم إلى تخفيف الانكشاف قبل بدء العطلة التي تستمر أسبوعًا اعتبارًا من 16 فبراير. هذه العوامل مجتمعة جعلت الفضة تكافح للعثور على مستوى دعم مستقر.

Shanghai silver premium

المصدر: بلومبيرغ

بيان شيمينغ… “ملك الذهب” في شنغهاي يراهن الآن على سقوط الفضة

الملياردير والمتداول الصيني بيان شيمينغ، الذي حقق قرابة 3 مليارات دولار من رهانات صعودية على عقود الذهب في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة منذ 2022، يعود إلى الواجهة من زاوية مختلفة تمامًا: أكبر رهان بيع على المكشوف في الفضة داخل السوق الصينية. التحول لا يبدو مجرد تبديل مراكز بين معدنين، بل قراءة حادة لفارق “نوعية” الصعود بين الذهب والفضة. الذهب ظل مدعومًا بسردية التحوط طويلة الأجل وسط ضبابية السياسة النقدية ومشتريات البنوك المركزية، بينما اندفاع الفضة في الأسابيع الأخيرة حمل ملامح موجة مضاربية أكثر حساسية للسيولة ولتغيّر المزاج السريع، ما يجعلها أكثر عرضة لانعكاسات عنيفة عند أول كسر في الزخم. ووفق تقديرات مبنية على بيانات البورصة وتحليلات تتبع المراكز عبر شركة وساطته، فإن مركزه القصير الكبير بات يترجم هبوط الفضة إلى مكاسب ورقية بمئات ملايين الدولارات، لكن المقابل هنا هو ارتفاع المخاطر: الفضة لا تُسامح عندما تضيق السيولة وتنفجر التقلبات، وقد أجبرت هذه البيئة المتداول نفسه سابقًا على تصفيات بخسائر. الخلاصة أن رهان بيان شيمينغ ليس مجرد “توقع هبوط”، بل اختبار قاسٍ لفكرة أن الفضة ارتفعت أسرع مما تحتمله أساسياتها، وأن أي تصحيح فيها قد يكون أسرع وأقسى من التصحيحات المعتادة.

Short on silver

المصدر: بلومبيرغ

الذهب أكثر تماسكًا… والفضة ما زالت تبحث عن توازن

الذهب، بفضل سيولته الأعمق وقاعدة المستثمرين الأوسع، استطاع التعامل مع العاصفة بشكل أفضل، إذ ما زالت بنوك استثمارية ومديرو أصول كبار يحتفظون برؤى إيجابية طويلة الأجل رغم الخسائر الأخيرة. في المقابل، تبقى الفضة أكثر تعرضًا للتقلّبات الناتجة عن التحركات السريعة في التدفقات المضاربية.

Copied