تراجع البيتكوين يعكس ضغوط السيولة لا ضعفًا هيكليًا

عاد البيتكوين إلى صدارة اهتمام الأسواق بعد موجة بيع حادة دفعت السعر إلى 72,800 دولار، وهو أدنى مستوى منذ نوفمبر 2024. هذا التحرك جاء في أعقاب تراجع واسع في الأصول عالية المخاطر، ولا يعكس مجرد تقلب سعري قصير الأجل، بل يسلّط الضوء على التفاعل بين أوضاع السيولة، وتمركز المستثمرين، وحالة عدم اليقين الاقتصادي الكلي.

4 فبراير 2026

Copied
Crypto-261023_2-20231026-155130
  • تصفية أكثر من 705 ملايين دولار من مراكز العملات الرقمية ذات الرافعة المالية.

  • خروج نحو 1.7 مليار دولار من بيتكوين ومنتجات الأصول الرقمية.

  • الضغط على بيتكوين لا يُعد فقدانًا للثقة في الأصل نفسه.

  • التحرك يبدو تصحيحيًا أكثر منه اتجاهيًا.

التصفيات وضغوط السيولة

أحد أبرز أسباب التراجع الأخير في بيتكوين كان التصفية القصرية. مع هبوط الأسعار، تم تفعيل مستويات التصفية في أسواق المشتقات، ما أدى إلى أوامر بيع متسلسلة سرّعت من وتيرة الهبوط. تصفية أكثر من 705 ملايين دولار من المراكز تعكس مدى ازدحام التمركز وارتفاع الرافعة، ما جعل السوق أكثر هشاشة. هذه التصفيات كانت آلية وليست قرارات استثمارية، وهو ما زاد من حدة التقلبات ودفع الأسعار للانخفاض بغض النظر عن القناعة طويلة الأجل.

LIQ BTC

المصدر: Coinglass

خروج السيولة

بالتوازي مع التصفيات القسرية، شهدت بيتكوين موجة خروج ملحوظة لرؤوس الأموال من الصناديق الاستثمارية. نحو 1.7 مليار دولار خرجت من بيتكوين ومن العملات الرقمية عمومًا خلال الفترة نفسها، ما يشير إلى تحول واضح في سلوك المستثمرين من إعادة المخاطرة إلى الحفاظ على السيولة. وعلى عكس التصفيات، تعكس هذه التدفقات الخارجة قرارات واعية لتقليص التعرض. اجتماع العاملين خلق حلقة ضغط سلبية، سحبت السيولة من السوق وضاعفت من الضغوط السعرية في بيئة هشة أساسًا.

BTC outflow

المصدر: Coinglass

التدوير لتجنب المخاطر

لا ينبغي تفسير الضغط على بيتكوين على أنه تراجع في الثقة بالأصل نفسه، بل يأتي ضمن سياق أوسع لتحول الأسواق نحو تجنب المخاطر. في فترات تشديد الأوضاع المالية، يميل المستثمرون إلى تقليص التعرض للأصول المتقلبة وسهلة التسييل. موجات جني الأرباح في الذهب والفضة والأسهم تدعم هذا النمط. تراجع البيتكوين يعكس كونها أصلًا عالي الحساسية يُستخدم لتوفير السيولة بسرعة، وليس إعادة تقييم لقيمتها طويلة الأجل.

إعادة تسعير في بيئة أكثر تشددًا

التراجع الأخير لبيتكوين يمثل إعادة تسعير ضرورية مع انتقال الأسواق من مرحلة التوسع إلى الحفاظ على رأس المال. قد تستمر التقلبات على المدى القريب، لكن المرحلة الحالية تبدو دورية وليست هيكلية. تاريخيًا، ومع استقرار السيولة وتراجع الضبابية الاقتصادية، يميل بيتكوين إلى استعادة زخمه، ما يشير إلى أن الرواية طويلة الأجل ما زالت قائمة رغم الاضطراب القصير الأجل.

ارتداد قصير الأجل وليس انعكاس اتجاه

رغم ظهور إشارات استقرار، بما في ذلك الارتداد فوق مستوى 77,500 دولار بعد موجة البيع، يبدو هذا التحرك تصحيحيًا لا اتجاهيًا. حركة السعر ما تزال منسجمة مع ارتداد فني داخل نطاق تذبذب أوسع. تحقيق تعافٍ مستدام يتطلب إشارات أوضح على تيسير الأوضاع المالية أو عودة شهية المخاطرة على المستوى الكلي.

Copied