سوق العملات الرقمية في عهد ترامب
منذ انتخاب دونالد ترامب، تحركت أسواق العملات الرقمية بعكس موجة التفاؤل الأولية التي سادت عقب خطابه الداعم للعملات المشفّرة خلال الحملة الانتخابية. فقد تراجع سعر بيتكوين بنحو 13%، في حين خسرت سولانا قرابة 50% من قيمتها، ما يعكس تحولًا واضحًا في معنويات المستثمرين وإعادة تقييم للتوقعات التي بُنيت على وعود سياسية أكثر منها على معطيات واقعية.
تراجع سعر بيتكوين بنحو 13%.
المتوقع أن تتقدم هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية بحزمة تشريعات وأطر تنفيذية جديدة.
تراجع بيتكوين منذ انتخاب ترامب يبدو أقرب إلى إعادة ضبط للتوقعات لا إلى انهيار شامل.
الواقع مقابل التوقعات
منذ انتخاب دونالد ترامب، تحركت أسواق العملات الرقمية بعكس موجة التفاؤل المبكرة. فقد تراجع بيتكوين بنحو 13%، بينما خسرت سولانا قرابة 50%، في تناقض واضح مع السرد الإيجابي الذي ساد عقب الخطاب الداعم للعملات الرقمية خلال الحملة الانتخابية. في البداية، قامت الأسواق بتسعير سيناريو يفترض بيئة تنظيمية أكثر مرونة وتسارعًا في وتيرة تبنّي المؤسسات، إلا أن حركة الأسعار تشير إلى أن المستثمرين باتوا يعيدون تقييم هذه الافتراضات. ويعكس هذا التراجع ليس فقط خيبة أمل سياسية، بل أيضًا تشديد الأوضاع المالية، وتراجع الطلب المضاربي، وتنامي القلق من أن أي تغيير في السياسات سيكون أبطأ وأكثر تعقيدًا مما كان متوقعًا.
ومن منظور اقتصادي كلي، واجهت العملات الرقمية صعوبة في استعادة دورها كجزء من “صفقة ترامب”. فقد أدت ارتفاع العوائد الحقيقية، وقوة الدولار، وتراجع مستويات السيولة إلى الضغط على الأصول عالية المخاطر بشكل عام، وكانت العملات ذات الحساسية المرتفعة، مثل سولانا، الأكثر تأثرًا. في المقابل، يُظهر الصمود النسبي لبيتكوين مقارنة بالعملات البديلة أن رؤوس الأموال تميل إلى التحرك بشكل دفاعي داخل سوق العملات الرقمية بدلًا من الخروج منه بالكامل.

المصدر: Trading View
تشريعات هيئة الأوراق المالية
قد لا يكون التحول القادم في سوق العملات الرقمية مرتبطًا بالانتخابات بقدر ما هو مرتبط بالتنظيم. فمن المتوقع أن تتقدم هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية (SEC) بحزمة تشريعات وأطر تنفيذية جديدة تهدف إلى توضيح الوضع القانوني للأصول الرقمية، ومنصات التداول، ونماذج التخزين والتكديس (Staking).
ورغم آمال بعض أطراف القطاع في تخفيف القيود التنظيمية، تبدو الأسواق مستعدة لاحتمال تبني إطار أكثر صرامة وتنظيمًا. وعلى المدى القصير، قد تشكل هذه الخطوات ضغطًا إضافيًا على الأسعار عبر تقليص الأنشطة المضاربية ورفع تكاليف الامتثال. إلا أن الصورة على المدى الطويل قد تكون أكثر إيجابية، إذ إن الوضوح التنظيمي قد يفتح الباب أمام تدفقات مؤسسية كبيرة كانت مترددة بسبب الغموض القانوني.
في هذا السياق، قد يستفيد بيتكوين بشكل أكبر نظرًا لطبيعته اللامركزية وخصائصه القريبة من السلع، بينما قد تواجه العديد من العملات البديلة ضغوطًا إضافية في حال تصنيفها كأوراق مالية.
السوق يبحث عن رواية جديدة
تتجه أسواق العملات الرقمية حاليًا نحو الانتقال من رواية سياسية إلى دورة تقودها السياسات النقدية، والتنظيم، ومستويات السيولة. وإذا نجحت التشريعات المرتقبة في توفير وضوح قانوني دون خنق الابتكار، فقد يعزز ذلك موقع بيتكوين كأصل رئيسي في هذا القطاع، مع إمكانية الاستقرار قبل استئناف الاتجاه الصاعد على المدى المتوسط.
في المقابل، من المرجح أن تبقى سولانا وغيرها من المشاريع عالية النمو عرضة لتقلبات حادة إلى أن تتضح الرؤية التنظيمية بشكل كامل. وفي هذه البيئة، يبدو أن السوق بات يكافئ البساطة والصلابة بدلًا من المضاربة المفرطة. تراجع بيتكوين منذ انتخاب ترامب يبدو أقرب إلى إعادة ضبط للتوقعات لا إلى انهيار شامل، في حين تبرز خسائر سولانا مدى هشاشة المعنويات في القطاعات الأعلى مخاطرة. وحتى تتقاطع عوامل التنظيم والسيولة والسياسات الاقتصادية بشكل أكثر دعمًا، قد تستمر أسواق العملات الرقمية في التحرك بحذر، بانتظار دلائل ملموسة بدلًا من الوعود.