بنك إنجلترا يوازن بين خفض الفائدة، مستوى التضخم العنيد، ومخاطر النمو في المملكة المتحدة

21 يناير 2026

Copied
UK Q1 2026 Outlook
  • قام بنك إنجلترا بخفض سعر الفائدة القياسي إلى 3.75% في اجتماع ديسمبر.

  • التضخم انخفض من 3.8% في سبتمبر إلى 3.2% في نوفمبر.

  • نما الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.4%، تلاه نمو 1.1% في 2024، ومن المتوقع أن ينتهي عام 2025 عند 1.25%.

  • السوق حالياً يختبر مستويات مقاومة رئيسية.

خفض حذر للفائدة من بنك إنجلترا

قرَّر بنك إنجلترا خفض سعر الفائدة القياسي إلى 3.75% خلال اجتماع ديسمبر، في خطوة تعكس التزامه الأساسي بكبح التضخم، الذي ورغم تراجعه مؤخرًا لا يزال الأعلى بين نظرائه في الاقتصادات الغربية ويتجاوز الهدف المتماثل البالغ 2%. غير أن الانقسام داخل لجنة السياسة النقدية ظَلَّ واضحًا، إذ أُقرَّ خفض الفائدة بفارق ضئيل في الأصوات (5 مقابل 4)، في إشارة إلى تحفظ داخلي حيال وتيرة التيسير النقدي.

يواجه بنك إنجلترا حاليًا تحديًا مزدوجًا يتمثل في ضرورة تحفيز اقتصاد تظهر عليه مؤشرات ركود وتباطؤ في سوق العمل، مقابل الحاجة إلى احتواء الضغوط السعرية. وتشير توقعات الأسواق إلى احتمال تنفيذ خفضين إضافيين للفائدة بواقع 25 نقطة أساس خلال عام 2026، إلا أن البنك يتمسك بنهج يعتمد على البيانات، مؤكدًا أن أي تيسير إضافي يظل رهين تحقق تباطؤ مستدام وقابل للتحقق في معدلات التضخم، ما يُبقي هامش المناورة أمام البنك المركزي محدودًا في موازنته بين مخاطر النمو واستقرار الأسعار.

Bank Rate

الشكل 1: سعر الفائدة الأساسي في المملكة المتحدة. المصدر: بيانات صادرة عن بنك إنجلترا

التضخم البريطاني ما زال أعلى من المستهدف

أفاد مكتب الإحصاءات الوطنية البريطاني بأن التضخم العام شهد تباطؤًا ملحوظًا، متراجعًا من 3.8% في سبتمبر إلى 3.2% في نوفمبر. ورغم هذا الاتجاه الانكماشي، لا يزال مؤشر أسعار المستهلكين أعلى بشكل واضح من المستوى المستهدف البالغ 2%.

ورغم توقعات بنك إنجلترا بأن يقترب التضخم من المستوى المستهدف خلال عام 2026، لا يزال التضخم في قطاع الخدمات، البالغ حاليًا 4.4%، يُشكّل مصدر القلق الرئيسي. ويُعزى هذا الثبات بدرجة كبيرة إلى قوة نمو الأجور، إذ سجل متوسط الأجور الأسبوعية الإجمالي (شاملًا المكافآت) ارتفاعًا بنسبة 4.7% في أكتوبر 2025.

وعلى مستوى مكوّنات بيانات التضخم لشهر نوفمبر، جاء التراجع مدفوعًا أساسًا بانخفاض الإنفاق على الغذاء والمشروبات غير الكحولية، إلى جانب الكحول والتبغ. ومنذ عام 2022، شكّل تراجع أسعار السلع العامل الرئيسي في تباطؤ معدل التضخم العام، في حين ظل قطاع الخدمات المكوّن الأكثر صمودًا ضمن سلَّة التضخم (انظر للشكل 2).

Picture2

الشكل 2: معدلات التضخم السنوية لأسعار السلع والخدمات والتضخم الأساسي وفق مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) في المملكة المتحدة (2015–2025). المصدر: مكتب الإحصاءات الوطنية البريطاني، تقرير "تضخم أسعار المستهلكين في المملكة المتحدة: نوفمبر 2025".

مخاطر النمو في الاقتصاد البريطاني

لا يزال ضعف النمو الاقتصادي يشكّل تحديًا هيكليًا مستمرًا في المملكة المتحدة. فقد بلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي 0.4% فقط في عام 2023، ثم ارتفع إلى 1.1% في 2024، فيما من المتوقع أن ينهي عام 2025 عند نحو 1.25%. وفي الحالات الثلاث، ظل الأداء دون المتوسط التاريخي البالغ 2.44% للفترة الممتدة بين 1949 و2024، وفق بيانات Trading Economics.

تتوقع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن يتباطأ نمو الناتج المحلي الإجمالي في المملكة المتحدة إلى 1.2% في عام 2026، قبل أن يشهد تعافيًا طفيفًا إلى 1.3% في 2027. ويُعزى هذا التباطؤ المتوقع إلى القيود الميزانية المفروضة على الاستهلاك المحلي، إلى جانب استمرار تأثير حالة عدم اليقين في الاقتصاد الكلي العالمي. وفي هذا السياق، تتبنى المنظمة مسارًا نقديًا محايدًا يهدف إلى توجيه التضخم تدريجيًا نحو 2.5% في 2026 و2.1% في 2027. وبالتوازي، يُتوقَّع اعتماد سياسة مالية انكماشية، مدفوعة بارتفاع تكاليف الاقتراض العام، وتصاعد نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، واتساع عجز الموازنة.

وتشير التوقعات الخاصة بمساهمات مكوّنات الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في عام 2026 إلى انكماش تدريجي في الاستثمار، وتباطؤ في نمو الاستهلاك، إلى جانب تراجع مساهمة صافي الصادرات (انظر للشكل 3).

Picture3

الشكل 3: مساهمات النمو في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي؛ بيانات تاريخية وتوقعات (2023–2027). المصدر: قاعدة بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية – التوقعات الاقتصادية، العدد 118؛ مكتب الإحصاءات الوطنية البريطاني؛ وحسابات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

التحليل الفني لزوج الجنيه الإسترليني/الدولار الأمريكي

من الناحية الفنية، لا يزال الاتجاه العام لزوج الجنيه الإسترليني مقابل الدولار مائلاً إلى الصعود، إلا أن حركة السعر تختبر حاليًا مستويات مقاومة مهمة على المدى القريب. وتشير مؤشرات الزخم، وفقًا لمؤشر "ماكد" (MACD)، إلى تراجع طفيف في قوة الاتجاه الصاعد، في حين يُظهر مؤشر "متوسط الحركة الاتجاهية" (ADX) بوادر متنامية من حيث الضغط البيعي، ما يُرجّح دخول الزوج في مرحلة تماسك أو تصحيح مؤقت قبل التحرك الرئيسي التالي.

Picture4

الشكل 4: زوج الجنيه الإسترليني/الدولار الأمريكي للفترة (2024–2025). المصدر: بيانات من Intercontinental Exchange؛ وتحليل خاص أُجري عبر منصة TradingView.

Copied