سوق النفط بين مخاوف الامدادات وسوق الخيارات

أغلق خام برنت أمس عند 103.76 دولارًا للبرميل، مرتفعًا بنسبة 5.42% في يوم واحد، وبنسبة مذهلة بلغت 47.88% خلال الشهر الماضي. في ظل التوترات في الشرق الأوسط، وتعطل الإمدادات الروسية، والمراكز القياسية في سوق الخيارات، يواجه السوق مجموعة من المخاطر التي قد تدفع الأسعار بسهولة إلى مستويات غير مسبوقة. فيما يلي نظرة أعمق على العوامل المؤثرة.

بواسطة يزيد أبو سماقة | @Yazeed Abu Summaqa | 27 مارس 2026

Copied
Oil_0303
  • ارتفعت عقود خيارات الشراء في بورصة انتركونتيننتال إلى 28,941 عقدًا، مقارنة بـ3,374 فقط قبل شهر.

  • يمثل مضيق هرمز أهم نقطة اختناق للطاقة عالميًا، حيث يمر عبره 27–29% من تجارة النفط المنقولة بحرًا.

  • تتعرض البنية التحتية لصادرات النفط الروسية لضربات قوية نتيجة حملة الطائرات المسيرة الأوكرانية.

مخاطر الخسارة تهيمن على سوق الخيارات

يكشف سوق المشتقات الصورة الحقيقية لقلق المتداولين. فقد ارتفع عدد العقود المفتوحة لخيارات الشراء على خام برنت بسعر تنفيذ 150 دولارًا لشهر أبريل في بورصة ICE إلى 28,941 عقدًا، مقارنة بـ 3,374 عقدًا قبل شهر فقط. ومع احتساب 1,000 برميل لكل عقد، فهذا يعادل تعرضًا يقارب 29 مليون برميل، أو نحو 3 مليارات دولار عند المستويات الحالية.

هذه ليست رهانات مضاربية مبالغ فيها، بل أدوات تحوط ضد سيناريوهات كارثية. فقد بلغ أعلى سعر تاريخي لخام برنت 147.50 دولارًا في يوليو 2008، ما يعني أن عقود 150 دولارًا تعكس استعداد جهات كبيرة للتحوط ضد اختراق هذا المستوى التاريخي. وبعبارة أخرى، فإن السوق يسعّر احتمال تضاعف أسعار النفط من المستويات الحالية خلال أسابيع.

long brent options contract

المصدر: MacroMicro

مضيق هرمز، تهدئة محدودة لكن المخاطر قائمة

بدأت تظهر إشارات أولية على خفض التصعيد. فقد استأنفت شركة كوسكو خطوطها بين آسيا والخليج، ما يشير إلى تحسن طفيف في ظروف الشحن المرتبطة بالمفاوضات مع إيران. مع ذلك، يظل مضيق هرمز أهم نقطة اختناق للطاقة عالميًا، حيث يمر عبره 27–29% من تجارة النفط البحرية.

تتحمل آسيا العبء الأكبر، إذ تتجه 89.2% من تدفقات المضيق إليها، مع استحواذ الصين وحدها على 37.7%، تليها الهند (14.7%)، وكوريا الجنوبية (12.0%)، واليابان (10.9%). لا تزال تكاليف التأمين مرتفعة، وحركة الناقلات حذرة، وأي خطأ قد يؤدي إلى تعطيل أكثر من 20 مليون برميل يوميًا.

Strait of hormuz supply

المصدر: TBSnews

وكالة الطاقة الدولية تتحرك والحكومات تتدخل

دعت رئيسة وزراء اليابان، ساناي تاكايتشي، وكالة الطاقة الدولية إلى الاستعداد لإطلاق احتياطي طارئ ثانٍ، بعد أن ضخت الوكالة أكثر من 400 مليون برميل قبل أسبوعين وهو أكبر تدخل منسق منذ حظر النفط العربي عام 1973.

تتعامل اليابان مع الوضع على مراحل: بدءًا باستخدام مخزونات الشركات الخاصة لمدة 15 يومًا، ثم الانتقال إلى استخدام شهر كامل من الاحتياطي الحكومي ضمن مخزون ضخم يغطي 254 يومًا (منها 146 يومًا تحت السيطرة الحكومية المباشرة). هذه الاستراتيجية تمنح اليابان وقتًا إضافيًا مع الحفاظ على استمرارية نشاطها الصناعي رغم ضغوط الإمدادات.

قادَت الولايات المتحدة الجولة الأولى بسحب 172.2 مليون برميل من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي، ما أدى إلى انخفاض مستوياته إلى أدنى مستوياتها منذ عقود. هذه الإجراءات تخفف الضغط الفوري، لكنها تكشف أيضًا مدى هشاشة التوازن بين اضطراب يمكن احتواؤه وأزمة شاملة. الجميع يدرك أن هذه الاحتياطيات ليست غير محدودة، وتسريع استخدامها بهذه الوتيرة يشير إلى أن أحدًا لا يتوقع حل الأزمة قريبًا.

تعمق أزمة الإمدادات الروسية

تتعرض البنية التحتية لصادرات النفط الروسية لضربات قاسية نتيجة هجمات الطائرات المسيرة الأوكرانية. فقد أدت الضربات إلى تعطيل نحو 40% من قدرة التصدير الروسية، أي ما يعادل حوالي مليوني برميل يوميًا.

تشمل الأهداف الرئيسية موانئ بحر البلطيق مثل بريمورسك (1.4 مليون برميل يوميًا) وأوست-لوغا (1.3 مليون برميل يوميًا)، بالإضافة إلى محطات البحر الأسود في نوفوروسيسك (700 ألف برميل يوميًا)، فضلًا عن أضرار لحقت بشبكة أنابيب “دروجبا” التي تغذي أوروبا.

يمثل هذا أكبر اضطراب قصير الأجل لصادرات روسيا في التاريخ الحديث، ويأتي في توقيت بالغ الحساسية حيث تقل الطاقة الفائضة العالمية عن 3 ملايين برميل يوميًا. وكانت روسيا تعمل بالفعل بأكثر من 95% من طاقتها التشغيلية ضمن أسطولها “الظل”، بينما يتم تداول خام الأورال بخصم يتراوح بين 15 و20 دولارًا مقارنة بخام برنت وهو أكبر فارق منذ عقوبات أواخر 2022.

أما تحالف أوبك+ فلا يمتلك القدرة الكافية لسد الفجوة. إذ تبلغ الطاقة الفائضة لدى السعودية نحو 2.5 مليون برميل يوميًا، لكنها أبدت ترددًا في زيادة الإمدادات بشكل كبير نظرًا لاحتياجاتها المالية. في الوقت نفسه، يواجه أسطول الناقلات الروسي الذي يضم أكثر من 600 سفينة تنقل 3.5 مليون برميل يوميًا إلى آسيا ارتفاعًا حادًا في تكاليف التأمين وقيودًا على الموانئ، مما يجعل كل رحلة تحديًا لوجستيًا.

Copied