تراجع مشتريات البنوك المركزية من الذهب في 2025… لكنها ما زالت أعلى بكثير من المستويات التاريخية

خفَّت شهية البنوك المركزية للذهب في العام 2025 مع ارتفاع الأسعار وتزايد كلفة الشراء، لكن مستويات الطلب ظلّت مرتفعة هيكليًّا مقارنة بالتاريخ الحديث، بما يؤكد مكانة الذهب كأصل احتياطي استراتيجي في ظل استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي.

بواسطة Ahmed Azzam | @3zzamous | 4 فبراير 2026

Copied
Central bank gold buying
  • البنوك المركزية اشترت 863.3 طنًّا من الذهب في 2025، بانخفاض 21٪ على أساس سنوي.

  • مشتريات الربع الرابع ارتفعت إلى 230 طنًّا، بزيادة 6٪ عن الربع السابق.

  • الطلب بقي أعلى بكثير من متوسط 2010–2021 البالغ 473 طنًّا سنويًّا.

  • بولندا وكازاخستان والبرازيل قادت المشتريات المعلنة، مع استمرار حصة كبيرة من الشراء غير المعلن.

تباطؤ في الشراء… لكن بمستويات قوية تاريخيًّا

مشتريات البنوك المركزية من الذهب هدأت في 2025، لكنها ظلّت فوق المتوسطات المسجلة خلال العقد الماضي. ووفق بيانات مجلس الذهب العالمي، بلغ صافي مشتريات القطاع الرسمي 863.3 طنًّا خلال 2025، بتراجع 21٪ عن 2024، في أدنى حصيلة سنوية منذ 2021.

central-bank-gold-buying-2025

ورغم هذا التراجع، يبقى الرقم أعلى بكثير من متوسط الفترة 2010–2021 البالغ 473 طنًّا سنويًّا. وبالقراءة التاريخية، يُعدّ عام 2025 رابع أكبر توسّع سنوي في احتياطيات الذهب الرسمية على الإطلاق. الذروة القياسية سُجّلت في 2022 عندما وصلت المشتريات الصافية إلى 1,136 طنًّا، وهو أعلى مستوى منذ بدء السجلات في 1950.

انتعاش في الربع الرابع يخفّف حدة التباطؤ

رغم الحذر خلال معظم أشهر السنة، رفعت البنوك المركزية وتيرة الشراء في الربع الأخير. الاحتياطيات الرسمية زادت بنحو 230 طنًّا في الربع الرابع، بزيادة 6٪ مقارنة بالربع الثالث، ما ساعد على تثبيت الطلب السنوي عند مستوى مريح نسبيًّا.

التباطؤ في بداية العام ارتبط بشكل وثيق بقفزة أسعار الذهب. مجلس الذهب العالمي أشار إلى أنّ المستويات القياسية شجّعت عددًا من البنوك على التريث، من دون تغيير النظرة الاستراتيجية الطويلة الأجل التي ما زالت ترى في الذهب أداة تحوّط أساسية.

وعلى الرغم من التهدئة، تجاوز الذهب في أواخر 2025 حيازة البنوك المركزية من سندات الخزانة الأميركية من حيث القيمة، ليصبح أكبر أصل احتياطي في العالم بالقيمة الاسمية، مدعومًا بمزيج من الأسعار المرتفعة والطلب المستمر.

بولندا تتصدر قائمة المشترين المعلنين

اثنتان وعشرون جهة من البنوك المركزية أعلنت زيادة احتياطياتها من الذهب بما لا يقل عن طن واحد خلال 2025، تتقدمهم بولندا. البنك الوطني البولندي أضاف 102 طن، لترتفع احتياطياته إلى 550 طنًّا، أي ما يعادل نحو 28٪ من إجمالي احتياطياته الرسمية.

بولندا لم تُنهِ الرحلة بعد؛ فقد أعلن البنك الشهر الماضي خططًا لشراء ما يصل إلى 150 طنًّا إضافيًّا في المرحلة المقبلة، ما قد يرفع إجمالي احتياطياته إلى حدود 700 طن، ويضعه ضمن أكبر عشرة حائزين رسميين للذهب عالميًّا. للمقارنة، كانت بولندا تمتلك 14 طنًّا فقط في 1996.

كازاخستان جاءت في المركز الثاني بين المشترين المعلنين، مع إضافة 52 طنًّا، في أكبر زيادة سنوية لها منذ 1993. البرازيل عادت أيضًا إلى السوق في النصف الثاني من العام، بشراء 43 طنًّا بين سبتمبر ونوفمبر، لترفع احتياطياتها إلى 172 طنًّا.

تركيا وجمهورية التشيك فضّلتا نهج التراكم التدريجي. تركيا زادت احتياطياتها بنحو 27 طنًّا خلال العام، بينما واصل البنك الوطني التشيكي الشراء للشهر الرابع والثلاثين على التوالي، مضيفًا 20 طنًّا ليصل الإجمالي إلى 72 طنًا، مع هدف معلن يبلغ 100 طن بحلول 2028.

الصين تُبطئ رسميًّا… والضبابية مستمرة

البيانات الرسمية الصينية أظهرت وتيرة أهدأ من السابق. بنك الشعب الصيني أعلن زيادة قدرها 27 طنًّا في 2025، لترتفع الاحتياطيات المبلغ عنها إلى 2,306 طن، أي أقل قليلًا من 9٪ من إجمالي احتياطياته. الأرقام الرسمية تشير إلى أن الصين رفعت حيازتها من الذهب على مدى 14 شهرًا متتاليًا، مع إضافة طن آخر في ديسمبر.

لكن مجلس الذهب العالمي لفت في المقابل إلى حجم كبير من المشتريات غير المعلنة على مستوى القطاع الرسمي. الفجوة بين التقديرات المستقلة والبيانات المنشورة توحي بأن نحو 57٪ من إجمالي مشتريات البنوك المركزية في 2025 جرت في قنوات غير شفافة، ما يعني استمرار بعض البنوك في زيادة احتياطياتها من الذهب من دون إعلان فوري.

البائعون نادرون رغم الأسعار القياسية

على الرغم من الأسعار القياسية، ظلّت حركة البيع محدودة. سنغافورة سجّلت أكبر خفض معلن، مع تقليص احتياطياتها بنحو 14 طنًّا. روسيا باعت 6 أطنان، والأردن خفّض حيازته بطن واحد، فيما سجّلت ألمانيا تراجعًا بنحو طن مرتبط ببرنامج سكّ العملات الذهبية.

في المحصّلة، استمرار اتساع الفجوة بين عدد المشترين والبائعين عزّز صورة الذهب كأصل استراتيجي في المحافظ الرسمية. مجلس الذهب العالمي أشار إلى أن 95٪ من البنوك المركزية التي شاركت في استطلاع 2025 تتوقع ارتفاع احتياطيات الذهب العالمية خلال العام المقبل، في حين لم يتوقع أيٌّ منها تراجعًا، ما يعكس قناعة راسخة بأن دور الذهب في ميزانيات البنوك المركزية لم يبلغ ذروته بعد.

Copied